السبت، 30 مايو 2015

13 عادة لا تجدها في الأصحاء ذهنيا و الناجحين


خلال تصفحي لبعض المواقع, شدني مقال للأخصائية النفسية Amy Morin, عددت فيه 13 عادة (أو سلوك) لا تجدها لدى الأصحاء ذهنيا و الناجحين. و لشعبية المقال, رغبت في عرضه مع إضافة ما أراه ملائما لأشبالنا – رواد الحياة و الأعمال القادمين.  فبينما تغطي معظم النصائح ما يجب فعله, اليوم سنرى الأشياء التي ينبغي التخلص منها لنعد أنفسنا لحياة أكثر تفوقا, فلنبدأ:

(1)لا تضيع الوقت في التأسف على الحال أو سوء معاملة الآخرين: يدرك الناجحون بأن عليهم تحمل مسؤولية تصرفاتهم و أن الحياة ليست دائما سهلة أو عادلة فلا يتأسفون عليها كثيرا, لأن التأسف لا يسمح بالتعلم من أخطاء الماضي.

(2)لا تعطي مفاتيح قوتك لغيرك: لا تسمح للآخرين بالتحكم في مشاعرك و لا تعطيهم القوة للسيطرة على توجيه قراراتك من خلالها. يملك الناجحون القدرة على إدارة مشاعرهم و قراراتهم باتزان و باستقلالية عن المؤثرات الخارجية.

(3)لا تخشى التغيير: يدرك الناجحون بأن البيئة تتقلب باستمرار, فهي أحيانا مفهومة و أحيانا غامضة, و يدركون بأن عليهم تقبل ذلك و مواكبته بإيجابية, من دون خجل أو خوف. يكشف التغيير للإنسان جوانب من القوة في نفسه لم يكن ليعلم بها لولا شجاعته و إقدامه.

(4)لا تضيع طاقتك في أشياء لا تملك السيطرة عليها: لا تجد الأصحاء ذهنيا يكررون الشكوى من أشياء خارجة عن سيطرتهم مثل زحمة الطرق أو عدم احترام الناس, لكنهم يركزون على الأمور التي يملكونها كضبط النفس و التحكم في قراراتها.

(5)لا تحاول إرضاء كل الناس في كل الأوقات: لا يخشى الناجحين النطق بـ "لا" أو التحدث أمام الناس إذا لزم الأمر, و لكنهم يحاولون بإصرار ليكونو لطفاء و عادلين, و يعتذرون من المعارضين بروح سمحة.

(6)لا تخشى خوض المخاطر إذا كانت محسوبة جيدا: يقضي الناجحون وقتا كافيا لدراسة و قياس مكاسب و خسائر خوض التجارب الخطرة, لأن القاعدة تقول, كلما ارتفعت المخاطر, تضاعفت المكاسب. و قبل اتخاذ القرار الكبير, تعرف على جوانبه السلبية و قس بدقة أضراره.
(7)لا تطيل التفتيش في الماضي: يتجنب الأصحاء ذهنيا إضاعة الوقت في البحث في الماضي لأغراض غير التعلم. فلا يشغلهم تمجيد ما تحقق و أنقضى, و لا يؤرقهم التساؤل "لو أني فعلت كذا لكان كذا", و لكنهم يعيشون اللحظة و يعملون للمستقبل.

(8)لا تقع في نفس الأخطاء مرارا و تكرارا: يتعلم الناجحون من أخطائهم فلا يكررونها.  

(9)لا تغضب من نجاح الآخرين: أو تظن بأن نجاحهم كان نتيجة للغش, فتحبط. كن مؤمنا بأن النجاح سيكون حليف من يثابر و يخلق من تجاربه الفرص.

(10)لا تستسلم للفشل: و لا تنظر للفشل كسبب مقنع للتوقف, و إنما انظر له كفرصة للتعلم و لتحسين المحاولة بالمرة القادمة.

(11)لا تقلق من الوحدة: يحب الناجحون مصاحبة النفس, الحديث معها, و دفعها لاستغلال أوقات الفراغ للإنجاز.  

(12)لا تنظر للعالم و كأنه مدين لك بشيء: لا يحمل الناجحون اعتقادا بأن على الآخرين الإعتناء بهم أو أنه يجب على العالم أن يقدم لهم شيئا, لكنهم يستكشفون الفرص بناءا على سماتهم المتميزة.  

(13)لا تتوقع نتائج سريعة: قدم أفضل ما لديك و لا تستعجل, يتطلب التغيير وقتا و إتقانا.

ختاما, رحلة موفقة.




الأربعاء، 27 مايو 2015

تحديات المشاريع الصغيرة .. مصادر التمويل


هل حان الوقت لتنطلق بمشروعك الصغير؟ قد يكون الجواب بنعم (حيث اتضحت الرؤية لديك نتيجة لممارسة الصنعة كمالك مبتديء, كموظف, أو كمدير لبعض السنوات, استوعبت خلالها أبرز فرص و تحديات السوق, و تعرفت على أهم المتعاملين فيه (الموردين, الشركاء, الزبائن, المنافسين, و الممولين), و أدركت أكثرهم تأثيرا على الكاش الداخل و الخارج من المشروع و أساليب التفاوض معهم, و استوعبت أهم جوانب القوة بمشروعك). الآن بقي أمامك التحدي الأكثرحرجا, و هو الحصول على التمويل الأكثر ملائمة لاحتياجات و إمكانات مشروعك في سنواته الأولى.

تتميز المملكة بالقوة المالية (وفرة مصادر تمويل رؤوس الأموال), و تمتلك سوق ناشئ (تعداد كبير من فئة الشباب و أجور متصاعدة - شريحة واسعة من الزبائن), وهي عوامل محفزة لنجاح المشاريع. و بالرغم من ذلك, يظل قرار التمويل مسألة معقدة.

إن أفضل خيار تمويلي هو ما تقوم بادخاره من دخلك الخاص, حيث لا يتطلب الحصول عليه أي تكاليف و لا يحمل مشروعك أي أعباء مستقبلية واجبة السداد. و لكن إن لم يتوفر لك ذلك, ستكون بحاجة لإيجاد مستثمر شريك أو البحث عن مقرضين.

بالنسبة للتمويل عبر الشركاء, فعامل الثقة حاسم, و الحاجة للوضوح و الخروج بتنبؤات دقيقة و مفصلة لنسب الأرباح, أحجام المبيعات السنوية المتوقعة و فرص تنميتها, و أهم المخاطر أمور تزيد من احتمالية الوثوق في مشروعك و قبول الشراكة معك. و لكن الشركاء ليسو دائما وفق التوقعات, هناك حاجة ماسة لإبرام العقود التي تفصل كل ما يتعلق بالمشروع و التأكيد على ضرورة الإلتزام بها (أمثلة لبنود التعاقد: توزيعات رؤوس الأموال و الأرباح, بنود بيع أو تبادل الحصص أو الانسحاب, و الإفلاس).

و قد تنجح بعض المشاريع الناشئة بشكل سريع, فتصل إلى مرحلة تكون فيها مؤهلة للحصول على التمويل الذي يلزمها من خلال سوق الأسهم. يوفر سوق الأسهم الفرصة للمشاريع التي تنمو بشكل كبير و سريع لزيادة رؤوس أموالها عبر المكتتبين وفق أنظمة السوق, لكنه يتطلب إلتزامات قانونية عالية و مكلفة.

بالنسبة لخيار الإقتراض, و بالرغم من أن المقدرة التمويلية للبنوك التجارية السعودية مرتفعة جدا, إلا أن هاجس مخاطر تعثر المشاريع الصغيرة يؤرقها (فهي الأكثر عرضة لتلك المخاطر), ما يجعلها تتردد أو تفرض تكاليف عالية و شروط معقدة قد يستحيل على بعض رواد الأعمال مقابلتها, و بخاصة أولئك الذين لا يملكون أي سجل تاريخي يبرهن وجود تدفق مستمر و كبير للكاش إلى صندوق المشروع خلال السنتين أو الثلاث المنصرمة.

ساهمت الحكومة السعودية في معالجة المشكلة من خلال إطلاق برنامج "كفالة" من صندوق التنمية الصناعية السعودي, ليقوم  بإصدار الضمانات للبنوك (تصل إلى  80% من التمويل و بحد أقصى 1.6 مليون ريال), و ذلك لتحفيزها على المشاركة في دعم المشاريع الصغيرة.

البدائل للبنوك التجارية هي المؤسسات الحكومية و الصناديق الأخرى الداعمة للمشاريع الصغيرة. قد توفر تلك الجهات الدعم المطلوب بتكاليف و شروط أقل و أقساط منخفضة, لكن قد يعاب عليها البطء في إصدار الموافقة على طلبات التمويل, لأسباب تعود إلى محدودية إمكاناتها أمام تزايد المتقدمين.

ختاما, تتعدد مصادر التمويل بالمملكة, و لكل منها مزاياه و عيوبه, فاحرص على اختيار التمويل الأكثر ملائمة لاحتياجات مشروعك في سنواته الأولى.



الأربعاء، 20 مايو 2015

محظوظ بالوظيفة .. مشؤوم بالدوام


هل تشعر بالحماسة للاستيقاظ مبكرا و الذهاب للعمل؟ أم ترى أن بيئة العمل لا تسمح لك بالإنجاز بالشكل المطلوب, و لا تساعدك على التركيز لإخراج كل ما لديك من مهارات و إبداعات؟

يشكو العديد من الموظفين من ازدياد متطلبات العمل و وصولها لمستويات تفوق إمكانياتهم, و من فقدان القدرة على التوازن بين العمل و المنزل.

ما يجري اليوم ناتج -إلى حد كبير- عن المنافسة المتصاعدة من جانبين: الأول تقدم أساليب أداء الأعمال (من حيث السرعة و الكفاءة), و الآخر توفر عمالة منافسة (في الغالب عمالة دولية).   

بالنسبة للجانب الأول, فقد نتج عن التقدم التكنولوجي الذي دعم المنشآت بالأنظمة الإليكترونية للاتصالات و المعلومات, فاصبحت- كموظف/كمدير - مسؤول عن الرد على عدد أكبر من الطلبات الإليكترونية و الإيميلات و مطالب باستعراض كميات هائلة من البيانات و المعلومات, منها ما يصل مباشرة إلى محمولك أو جوالك الشخصي, و في كل الأوقات.

ليس المهم من أنت و ماذا لديك لتقدمه, و إنما كم أنجزت, و لو تطلب ذلك العمل لساعات خارج أوقات الدوام. فإن لم تقابل المستويات المستهدفة, سيتم تذكيرك بأن هناك من ينتظر الفرصة ليحل مكانك و يبرهن إمكانياته الخارقة للعمل بكفاءة المكائن (دون توقف).

وفقا للمسح الذي ورد بمقال نشرته The New York Times في 2014 )المقال بعنوان (Why You Hate Work و الذي غطى 142 دولة, ذكر بأن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأن بيئة العمل تحتضنهم بشكل جيد (feel engaged) هم فقط 13%, أما البقية فأجوائهم غير مساعدة أو تزداد سوءا.

أشار المقال أيضا إلى نتيجة مسح دولي آخر أجري على 12,115 موظف, أكد العديد منهم بأن بيئة العمل غير داعمة للإنجاز و الإبداع (من بين الأسئلة مثلا: يوفر لك العمل وقت منتظم للتفكير الإبداعي و الإستراتيجي: 70% أجابو بلا و 18% نعم, يمكنك التركيز على شيء واحد خلال وقت معين: 66% لا و 21% نعم, تجد فرص لتقوم بأكثر المهام إمتاعا: 60% لا و 33% نعم, تدرك معنى وجودك و تأثيرك: 50% لا و 36% نعم, تشعر بأنك متصل برسالة المنشأة: 50% لا و 25% نعم, تجد فرص للتعلم و النمو: 48% لا و 38% نعم, تملك القدرة لعمل توازن بين العمل و العائلة: 40% لا و 37% نعم).

و قد حددت دراسة أخرى – وردت بالمقال- أربع احتياجات للموظفين, و أكدت أن مقابلتها تنعكس إيجابا على أدائهم و على أداء المنشآت, و هي: الحاجة لتجديد الطاقة من وقت لآخر ليساعد على التركيز (توقف متكرر لدقائق - كل ساعة و نصف), الحاجة للشعور بالتقدير, الحاجة للتركيز على أكثر المهام أهمية و تحديد متى و أين ينبغي أن تنجز, و أخيرا الحاجة إلى إدراك قيمة الذات من خلال توفر فرص لإتقان أكثر المهام إمتاعا و الشعور بأن ذلك متصل بأهداف العمل العليا.

يمكن للمنشآت الاستثمار في مقابلة و لو جزءا يسيرا من احتياجات موظفيها الأربع, لأن التجاهل التام سينعكس سلبا على الأداء العام بالمجمل, و سيدفع الموظفين إلى التفكير المستمر في قرار ترك العمل بدلا من الشعور بالولاء و الرغبة في الإنجاز و البذل اللامحدود.





الأربعاء، 13 مايو 2015

رفاهيتنا بين ندرة القياديين و تأخر التعليم


هل تسائلت مرة كمواطن لماذا نعاني من نقص في نوعية الخدمات و المنتجات المقدمة لنا كمستهلكين, و لماذا نعاني من رداءتها أو محدوديتها في حالة توفرها, بالرغم من أننا لن نحصل عليها "ببلاش".

في الواقع, هناك فرص لننعم بخدمات و منتجات مبتكرة و متنوعة, تسد احتياجاتنا من كل حدب و صوب, فترتقي برفاهيتنا, و لكنها لم تُغتَنم بعد داخل حدودنا الجغرافية, لماذا؟ من أمثلة تلك المشاريع: خدمات العقار الإليكترونية, الورش المتنقلة, البيع و الدفع الإليكتروني و التسليم الآمن. و إن ظهرت تلك النماذج محليا, فهي إما أن تكون محدودة (غير منتشرة) أو تكون رديئة, أي أن حالها المزري لن يختلف عن بقية المشاريع القائمة اليوم بمجالات الاتصلات, البنوك, المستشفيات, التأمين و غيرها, و التي نعلم جميعا أنها لا تضع "المستهلك" ضمن أولوياتها الإستراتيجية عند صياغة خطط التحسين و التطوير (حيث لا يشغلها رضاءه بقدر ما يشغلها أكل حقوقه ببراعة تمكنها من تقديم خدماتها على أبخس أداء و جودة ممكنين (حفظا للمال, الجهد, و الوقت) و بشكل يجنبها الغرامات, لماذا؟ من أمثلة فرص التحسين التي تتخلف عنها تلك المشاريع: تطوير الخدمات الإليكترونية, زيادة عدد موظفي خدمات العملاء و تدريبهم, توسيع نطاق استخدام البطاقات الإئتمانية لتغطي كل المراكز التجارية الكبيرة و الصغيرة.

في الواقع, أحد أهم مسببات المشكلة هو ندرة القياديين الناشئين. قد ينتظر البعض من الحكومة أن تترك مسؤولياتها القيادية العليا و الأمنية و تمارس فتح المشاريع لتسد كل حاجة طارئة باستمرار و بجودة. و لكن هذا غير ممكن, فالحياة تتعقد, و الاحتياجات تتعدد و تتجدد, و اذا لم يتقدم المواطن ليكون شريك و قائد في التنمية فلن نصل للرفاهية. اقتصاد اليوم قائم على المورد البشري, القيادي, الفني, المبدع, الذي لا يقتصر دوره في البحث عن الوظائف, و تلمس دعم الآخرين, و إنما الاعتماد على الذات و تطويرها, خلق الأفكار المربحة التي تستند على المعرفة المتخصصة, و تستجيب للاحتياجات, و تقود المشاريع, و تخلق الثروات, و فرص العمل للآخرين.

بالدول الصناعية المتقدمة, يتخرج الطالب من الثانوية و هو مدرك تماما ميوله, امكانياته, مواهبه, و الفرص المتاحة ببيئته, و خارطة مستقبله القيادي (تعليم مدرسي داعم), ليلتحق بعدها بالتخصص الذي يشد ساعده (تعليم جامعي أو تقني متفوق). و بعد تخرجه, يخطط للاتحاق بوظيفة خارج الوطن, ليضيف الخبرة الدولية بالسيرة الذاتية كإحدى أهم السمات المطلوبة للوظائف القيادية. و بعد العودة, و التعيين و قضاء عدد من السنوات بالوظيفة لكسب الخبرة و تكوين العلاقات و جمع رأس المال, يبدأ أولى خطواته القيادية بفتح مشروعه الخاص, ليكون رجل/سيدة أعمال, لا حدود لتطلعاته, يعرف كيف يصنع الثروة و كيف ينميها باستمرار (أداء منافس و انتشار).


للأسف, لا يتوفر هذا الكادر القيادي محليا بالعدد الكافي للارتقاء برفاهيتنا (فالتعليم لا يدعم), بالتالي تبقى المشاريع القائمة محتكرة بأيدي الكبار (حيث الرداءة و الغلاء) دون أي منافسة ناشئة من القياديين الصغار. و لو فكرنا في سد هذا النقص من خلال استقطاب قياديين دوليين (مشاريع أجنبية), سيرفضون القدوم, لأن بيئتنا تعاني من عجز آخر في الكادر المهني, ليعود اللوم مجددا على التعليم.

الأربعاء، 6 مايو 2015

ألا تخشى السطحية؟


 نظن أننا نعلم, و أن حصيلتنا و مهاراتنا المعرفية تتقدم, فتتحسن قراراتنا و تأخذنا نحو مستقبل أفضل. لا شك أن الإيمان في الذات و عدم التشكيك فيها شيء مريح, خاصة إذا لم نشعر بوجود المشكلات. و لكن, قد لا ندرك أننا نعيش في مجتمع سريع التغير, تتعدد و تتجدد مصادر المعرفة فيه باستمرار, و الأمثلة تؤكد أن التفوق سيكون من نصيب من يمتلك المعرفة الصحيحة بأسبقية و حصرية.

ليست المشكلة هنا, و إنما في كوننا نميل إلى تلقي المعارف كما تأتينا, غير مدركين التفاوت في درجة صلاحيتها لحياتنا. لا نفرق بين مصدر و مصدر (مقياس المصداقية), و لا بين محتوى و محتوى (مدى المعقولية), و لكن نكتفي بالاطلاع السريع عليها (كرؤوس أقلام), فإن بدت مؤيدة لتوجهاتنا أو مألوفة, صدقناها فورا و صفقنا لها بحرارة لا شعوريا, و لكن إن بدت مخالفة لتوجهاتنا أو غير مفهومة أو غريبة, أصدرنا في حقها أحكام متسرعة, من دون أن نتعمق فيها. هذا التعاطي ينم عن سطحية في تلقي المعارف, و كنتيجة طبيعية, سنجد أنفسنا متناقضين, تتصادم في أذهاننا الحقائق, و تقودنا إلى التصادم مع الآخرين باستمرار بدلا من التفوق.

لا أستغرب من تفشي السطحية في المعرفة. فمعظم المعلومات التي نعتمد عليها نتلقاها عبر وسائل الإعلام و وسائل التواصل و الانترنت, تلك المصادر لا توفر تفاصيل شاملة و عميقة كالدراسات, الأبحاث, و الكتب, و لا يمكن الوثوق فيها بشكل مطلق كوثوقنا في صحة القرآن الكريم. و الملاحظ, أن معظم هذه المعلومات, إن لم تكن شائعات, فهي لن تزيد عن كونها آراء, أي ذات طبيعة متغيرة وفقا للظروف المكانية و الزمانية و وفقا لصلابة الأسباب التي بُنيت عليها, لكن البعض يأخذها كحقائق صحيحة مئة بالمئة أو خاطئة مئة بالمئة (إما بيضاء نقية أو سوداء كاحلة, بالرغم من أن الحقيقة قد تكون رمادية "أي ما بين و بين"!). أولئك يعيشون في أوهام متطرفة و فصام كبير عن الواقع (المتوازن).

و المؤسف أن المعلومات المغلوطة تمر في مجتمعنا بانسيابية عالية, حيث لا نملك القدرة على تحديد ما إذا كانت شائعة أم حقيقة, فضلا عن تحديد ما إذا كانت رأيا أم حقيقة علمية. و ما يفاقم المشكلة, هو سوء حظ هذا الجيل الذي لم يُوفق في إمتلاك أي مهارات ملائمة لاحتياجات الإنسان في عصر تقنية المعلومات (لتأخر التعليم). كنا بحاجة ماسة لمهارات كشف, فرز, تصفية, و تصنيف المعارف الصحيحة و الصالحة من أعماق "ركام النفايات العظيم" الذي يُلقى على رؤوسنا عبر الأجهزة الذكية كل يوم.

بالتأكيد لن نملك الوقت الكافي للتأكد من كل شيء, و بخاصة الأمور التي لا نراها مصيرية لحياتنا. و لكن التعاطي السطحي مع ما نستقبله من معلومات و أخبار يجعلنا نرى العالم الواسع من حولنا في صورة ناقصة أو خاطئة, فنبني رؤية مشوشة أو متناقضة معه.

ختاما, أنت لست مطالب بقبول أو رفض أي معلومة, و لكن إن قررت الاعتماد عليها في إصدار أحكام تتعلق بك أو بالغير, فأنت مسؤول عن تأكيد صلاحيتها لتتجنب المشكلات و الصدامات, و خيار التجاهل سيكون أفضل من خيار الإيمان "السطحي" بها, حتى لو بدت مؤيدة لتوجهاتك.



الأربعاء، 29 أبريل 2015

دعوها فإنَّها منْتِنة


شهدنا في أسبوع واحد نحو ثلاث أحداث تضمنت العنصرية. ألا يبدو الوضع متطور! فلم تعد العنصرية قناعات (بالذهن) أو مشاعر (بالنفس), بل وصلت إلى حد التعبير عن الكراهية و الانتقاص من ذلك الذي يبدو مختلف, و من على منصات الإعلام, حيث لا مانع من أن يشارك الجميع بالاستماع و إبداء الرأي.

لا استغرب وصولنا إلى هذه المرحلة المتقدمة, فنحن بالأساس نأكل و نشرب و نحيا و نموت على ممارسات تصنيف البشر. بالنسبة لنا, يشكل التصنيف مصدرا رئيسا من مصادر المعرفة اليقينة لأصناف الناس و ألوانهم و خبايا و أسرار نفوسهم, و مرجعا هاما للحكم عليهم و لاختيار الطرق التي يستحقون أن نعاملهم بها. و كما تزخر المكتبات و المراجع العلمية العالمية بالتصنيفات المتطورة للحيوانات و الحشرات و النباتات, تزخر ثقافتنا المحلية بقوائم التصنيفات البشرية: لدينا الصالحون و الفاسدون, القبليون و الطرش, البدو و الحضر, المتشددون و الليبراليون, السنة و الطوائف الأخرى, الأحرار و العبيد, الرجال و "الحريم", و الكثير الكثير. للأسف, هذا التخلف الذي يتحكم في إدراكنا, إن دل على شيء فهو يدل على أن الآية: " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" أو الحديث الشريف "دعوها فإنَّها منْتِنة" لم تربينا.

مما لا شك فيه أن هذه التصنيفات تغذي مشاعر الحقد و تشعل النيران في وجوه الأبرياء لمجرد انتماءاتهم. لسنا الوحيدون في هذا العالم ممن يخلقون التصنيفات و يغذون بها الممارسات العنصرية, و لكننا وصلنا إلى مراحل مقززة للغاية, يفوح النتن منها على مستوى واسع, و يشغل الأمة عن قضاياها المصيرية. ذلك لأننا لا نملك الوعي الكافي الذي يعيب على مرتكبها بقسوة و يحقره فيكتمها حفظا (لماء وجهه), و لا نملك القانون الذي يردعه. و أخيرا, ماذا سننتظر؟ سننتظر التعبير البدني عن تلك الكراهية, لأن هناك من يترصد لتلك الشظايا ليشعل بها الشقاق و يحفز الصراع باسم القبائل و المذاهب و الأديان.  

يأتي الوعي أولا, ثم يأتي القانون مكملا. و عند ظهور مشاهد التخلف, ستعود المسؤولية على عاتق التعليم. نسختي مع التحية للدكتور عزام الدخيل, أقول فيها, نرجو أن تتضمن المناهج فقرات علمية ترتقي بالوعي من وحول تلك الممارسات بشكل مستمر, فيتسنى للمشرع بعدها السيطرة عليها بفاعلية أكبر من خلال الأنظمة. نحتاج إلى فقرات تعزز وعي الجيل القادم لخطر الاستناد إلى التصنيف للتعرف أو الحكم على من يشاركونا الوطن. و أيضا تعرض عليهم التنوع الثقافي الذي تتمتع به بيئتنا و تحفز شغفعم لاستكشافه و التعلم منه (قبل أن يُعرِّفه لهم الأعداء من خلال توظيف خبيث), و أيضا توجههم لكيفية التعايش مع الآخر عبر الاحترام المتبادل. نرجو من التعليم أن يخلق الحس الاجتماعي الذي يذوب الاختلافات تحت مظلة الوحدة الوطنية و في نفس الوقت لا يطمس الهوية الفردية.




الأربعاء، 22 أبريل 2015

من نجاح لنجاح


تربينا على العبارة التي تقول: ليس النجاح بالوصول إلى القمة, و لكن بالمحافظة عليها. و إن تأملنا الأمثلة من حولنا, فالأمر يبدو واقعي. هناك دراسة تقول بأن المنتجات الأكثر قبولا بالأسواق ليست التي نجحت بالدخول و الانتشار أولا (First Movers), بل التي دخلت ثانيا.

هل تسائلتم يوما: لماذا تقوم مصانع السيارات بتحديث موديلاتها باستمرار على الرغم من شهرتها الواسعة و سمعتها المتميزة؟ و لماذا تطور مصانع الهواتف الذكية أجهزتها و تطبيقاتها على الدوام بلا كلل أو ملل؟ و لماذا تقوم البنوك و المؤسسات المالية (الدولية) بتطوير خدماتها الاليكترنية و ابتكار حلول تمويلية و ادخارية متجددة؟ لجوء المنشآت إلى تلك الممارسات يتطلب منها الشروع باعمال بحث و تطوير طويلة الأمد, و هي أعمال مكلفة للغاية و لا يمكن التنبؤ بمستقبل واضح لنتائج أبحاثها و لا تأكيد أي عوائد لنفقاتها الهائلة, و لكن بالتأكيد هناك صلة مباشرة و حاسمة بين إصرارها على تبني تلك الممارسات و بين استدامة النجاح و الهيمنة التي تتمتع بها على قمة أسواقها.

لا يمكنك, كرجل أعمال, السيطرة على ضوضاء المشاريع المنافسة و التي قد تسلبك اهتمام الزبائن, كما لا يمكنك أن تحجب عملائك عما تقدمه تلك المشاريع من مزايا تغطي احتياجات لم تخطر على بالك, فيتسربون منك إليها و تفقدك مركزك. أضرب مثلا, في البداية, ظهرت شبكة فيسبوك و هيمنت على قمة خدمات التواصل الاجتماعي. و بعد فترة قصيرة, تقدم الانستقرام إلى الساحة كمنافس صاعد و قوي نجح في جذب المستخدمين من خلال توفير خاصية مشاركة الصور بأسلوب أكثر رشاقة و خفة (نموذج المتابعة (following)), فتبعهما سناب شات ليغطي نواحي لم تطرأ على بال فنيي فيسبوك و لا الانستقرام, فيوجه تفضيلات مستخدمي شبكات التواصل نحو الصور و المقاطع الفورية و اللحظية (الإزالة الأوتوماتيكية). هكذا تعمل المنافسة, و هكذا يخفت تدريجيا بريق الأسماء اللامعة.

القاعدة تقول, إذا أردت أن تحافظ على مركزك, عليك أن تتغير. التحديث أو التغيير المستمر هو أحد أهم دعائم الاستمرار و البقاء أمام المنافسة. و هذا ما تفعله الشركات العريقة, حيث لا تشغلها المراتب المتفوقة عن البحث و التطوير المستمر, لمقابلة كل ما قد يتطلع له الزبائن قبل أن يوفرها المنافس. Walt Disney, الاسم العتيق, تمكنت من مواكبة تطور تقنيات تحريك الرسوم و الصيغ الحديثة لشاشات العرض, منذ نشأتها إلى اليوم, كي لا تختفي و تبقى بالقمة.

تَبْني أعمال البحث و التطوير حواجز معرفية و تقنية (خبرة متراكمة) تصعب على المنافسين تقليدها, و تمنح الشركات السبق في مقابلة تفضيلات الزبائن, و تعقيد خياراتهم الشرائية و التعاقدية. و النتيجة, تأخر خطوات نجاح المنافسين و بقاء الأول بالقمة فترة أطول.

أيضا لا يمكن الجزم بأن العمالقة كـ Apple مثلا, يضعون أحدث ما توصلت إليه تقنياتهم في اصداراتهم الأخيرة جملة واحدة, فقد يتمتعون بامتيازات تجعلهم قادرين على تأجيل إنزالها على فترات أبعد, لحفظ ثرواتهم.


يمكن تعميم القاعدة علينا كأفراد أيضا, فلو كنت شخص ناجح و جماهيري, عليك أن تبقى يقظا بكل ما يطرأ على تفضيلات متابعيك و ما يستجد لدى خصومك, فقد تتجه لأمور لم تخطر على بالك, و إذا لم تتجاوب, فقد تهدد شعبيتك.