الأربعاء، 22 أبريل 2015

من نجاح لنجاح


تربينا على العبارة التي تقول: ليس النجاح بالوصول إلى القمة, و لكن بالمحافظة عليها. و إن تأملنا الأمثلة من حولنا, فالأمر يبدو واقعي. هناك دراسة تقول بأن المنتجات الأكثر قبولا بالأسواق ليست التي نجحت بالدخول و الانتشار أولا (First Movers), بل التي دخلت ثانيا.

هل تسائلتم يوما: لماذا تقوم مصانع السيارات بتحديث موديلاتها باستمرار على الرغم من شهرتها الواسعة و سمعتها المتميزة؟ و لماذا تطور مصانع الهواتف الذكية أجهزتها و تطبيقاتها على الدوام بلا كلل أو ملل؟ و لماذا تقوم البنوك و المؤسسات المالية (الدولية) بتطوير خدماتها الاليكترنية و ابتكار حلول تمويلية و ادخارية متجددة؟ لجوء المنشآت إلى تلك الممارسات يتطلب منها الشروع باعمال بحث و تطوير طويلة الأمد, و هي أعمال مكلفة للغاية و لا يمكن التنبؤ بمستقبل واضح لنتائج أبحاثها و لا تأكيد أي عوائد لنفقاتها الهائلة, و لكن بالتأكيد هناك صلة مباشرة و حاسمة بين إصرارها على تبني تلك الممارسات و بين استدامة النجاح و الهيمنة التي تتمتع بها على قمة أسواقها.

لا يمكنك, كرجل أعمال, السيطرة على ضوضاء المشاريع المنافسة و التي قد تسلبك اهتمام الزبائن, كما لا يمكنك أن تحجب عملائك عما تقدمه تلك المشاريع من مزايا تغطي احتياجات لم تخطر على بالك, فيتسربون منك إليها و تفقدك مركزك. أضرب مثلا, في البداية, ظهرت شبكة فيسبوك و هيمنت على قمة خدمات التواصل الاجتماعي. و بعد فترة قصيرة, تقدم الانستقرام إلى الساحة كمنافس صاعد و قوي نجح في جذب المستخدمين من خلال توفير خاصية مشاركة الصور بأسلوب أكثر رشاقة و خفة (نموذج المتابعة (following)), فتبعهما سناب شات ليغطي نواحي لم تطرأ على بال فنيي فيسبوك و لا الانستقرام, فيوجه تفضيلات مستخدمي شبكات التواصل نحو الصور و المقاطع الفورية و اللحظية (الإزالة الأوتوماتيكية). هكذا تعمل المنافسة, و هكذا يخفت تدريجيا بريق الأسماء اللامعة.

القاعدة تقول, إذا أردت أن تحافظ على مركزك, عليك أن تتغير. التحديث أو التغيير المستمر هو أحد أهم دعائم الاستمرار و البقاء أمام المنافسة. و هذا ما تفعله الشركات العريقة, حيث لا تشغلها المراتب المتفوقة عن البحث و التطوير المستمر, لمقابلة كل ما قد يتطلع له الزبائن قبل أن يوفرها المنافس. Walt Disney, الاسم العتيق, تمكنت من مواكبة تطور تقنيات تحريك الرسوم و الصيغ الحديثة لشاشات العرض, منذ نشأتها إلى اليوم, كي لا تختفي و تبقى بالقمة.

تَبْني أعمال البحث و التطوير حواجز معرفية و تقنية (خبرة متراكمة) تصعب على المنافسين تقليدها, و تمنح الشركات السبق في مقابلة تفضيلات الزبائن, و تعقيد خياراتهم الشرائية و التعاقدية. و النتيجة, تأخر خطوات نجاح المنافسين و بقاء الأول بالقمة فترة أطول.

أيضا لا يمكن الجزم بأن العمالقة كـ Apple مثلا, يضعون أحدث ما توصلت إليه تقنياتهم في اصداراتهم الأخيرة جملة واحدة, فقد يتمتعون بامتيازات تجعلهم قادرين على تأجيل إنزالها على فترات أبعد, لحفظ ثرواتهم.


يمكن تعميم القاعدة علينا كأفراد أيضا, فلو كنت شخص ناجح و جماهيري, عليك أن تبقى يقظا بكل ما يطرأ على تفضيلات متابعيك و ما يستجد لدى خصومك, فقد تتجه لأمور لم تخطر على بالك, و إذا لم تتجاوب, فقد تهدد شعبيتك. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق