هل تشعر بالحماسة للاستيقاظ مبكرا و الذهاب للعمل؟ أم ترى أن بيئة
العمل لا تسمح لك بالإنجاز بالشكل المطلوب, و لا تساعدك على التركيز لإخراج كل ما
لديك من مهارات و إبداعات؟
يشكو العديد من الموظفين من ازدياد متطلبات العمل و وصولها لمستويات
تفوق إمكانياتهم, و من فقدان القدرة على التوازن بين العمل و المنزل.
ما يجري اليوم ناتج -إلى حد كبير- عن المنافسة المتصاعدة من جانبين:
الأول تقدم أساليب أداء الأعمال (من حيث السرعة و الكفاءة), و الآخر توفر عمالة منافسة
(في الغالب عمالة دولية).
بالنسبة للجانب الأول, فقد نتج عن التقدم التكنولوجي الذي دعم المنشآت
بالأنظمة الإليكترونية للاتصالات و المعلومات, فاصبحت- كموظف/كمدير - مسؤول عن
الرد على عدد أكبر من الطلبات الإليكترونية و الإيميلات و مطالب باستعراض كميات
هائلة من البيانات و المعلومات, منها ما يصل مباشرة إلى محمولك أو جوالك الشخصي, و
في كل الأوقات.
ليس المهم من أنت و ماذا لديك لتقدمه, و إنما كم أنجزت, و لو تطلب ذلك
العمل لساعات خارج أوقات الدوام. فإن لم تقابل المستويات المستهدفة, سيتم تذكيرك
بأن هناك من ينتظر الفرصة ليحل مكانك و يبرهن إمكانياته الخارقة للعمل بكفاءة
المكائن (دون توقف).
وفقا للمسح الذي ورد بمقال نشرته The
New York Times في 2014 )المقال بعنوان
(Why You Hate Work و الذي غطى 142 دولة, ذكر
بأن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأن بيئة العمل تحتضنهم بشكل جيد (feel engaged) هم فقط 13%, أما البقية فأجوائهم غير
مساعدة أو تزداد سوءا.
أشار المقال أيضا إلى نتيجة مسح دولي آخر أجري على 12,115 موظف, أكد
العديد منهم بأن بيئة العمل غير داعمة للإنجاز و الإبداع (من بين الأسئلة مثلا:
يوفر لك العمل وقت منتظم للتفكير الإبداعي و الإستراتيجي: 70% أجابو بلا و 18%
نعم, يمكنك التركيز على شيء واحد خلال وقت معين: 66% لا و 21% نعم, تجد فرص لتقوم
بأكثر المهام إمتاعا: 60% لا و 33% نعم, تدرك معنى وجودك و تأثيرك: 50% لا و 36%
نعم, تشعر بأنك متصل برسالة المنشأة: 50% لا و 25% نعم, تجد فرص للتعلم و النمو:
48% لا و 38% نعم, تملك القدرة لعمل توازن بين العمل و العائلة: 40% لا و 37% نعم).
و قد حددت دراسة أخرى – وردت بالمقال- أربع احتياجات للموظفين, و أكدت
أن مقابلتها تنعكس إيجابا على أدائهم و على أداء المنشآت, و هي: الحاجة لتجديد
الطاقة من وقت لآخر ليساعد على التركيز (توقف متكرر لدقائق - كل ساعة و نصف),
الحاجة للشعور بالتقدير, الحاجة للتركيز على أكثر المهام أهمية و تحديد متى و أين
ينبغي أن تنجز, و أخيرا الحاجة إلى إدراك قيمة الذات من خلال توفر فرص لإتقان أكثر
المهام إمتاعا و الشعور بأن ذلك متصل بأهداف العمل العليا.
يمكن للمنشآت الاستثمار في مقابلة و لو جزءا يسيرا من احتياجات
موظفيها الأربع, لأن التجاهل التام سينعكس سلبا على الأداء العام بالمجمل, و سيدفع
الموظفين إلى التفكير المستمر في قرار ترك العمل بدلا من الشعور بالولاء و الرغبة
في الإنجاز و البذل اللامحدود.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق