الأربعاء، 20 مايو 2015

محظوظ بالوظيفة .. مشؤوم بالدوام


هل تشعر بالحماسة للاستيقاظ مبكرا و الذهاب للعمل؟ أم ترى أن بيئة العمل لا تسمح لك بالإنجاز بالشكل المطلوب, و لا تساعدك على التركيز لإخراج كل ما لديك من مهارات و إبداعات؟

يشكو العديد من الموظفين من ازدياد متطلبات العمل و وصولها لمستويات تفوق إمكانياتهم, و من فقدان القدرة على التوازن بين العمل و المنزل.

ما يجري اليوم ناتج -إلى حد كبير- عن المنافسة المتصاعدة من جانبين: الأول تقدم أساليب أداء الأعمال (من حيث السرعة و الكفاءة), و الآخر توفر عمالة منافسة (في الغالب عمالة دولية).   

بالنسبة للجانب الأول, فقد نتج عن التقدم التكنولوجي الذي دعم المنشآت بالأنظمة الإليكترونية للاتصالات و المعلومات, فاصبحت- كموظف/كمدير - مسؤول عن الرد على عدد أكبر من الطلبات الإليكترونية و الإيميلات و مطالب باستعراض كميات هائلة من البيانات و المعلومات, منها ما يصل مباشرة إلى محمولك أو جوالك الشخصي, و في كل الأوقات.

ليس المهم من أنت و ماذا لديك لتقدمه, و إنما كم أنجزت, و لو تطلب ذلك العمل لساعات خارج أوقات الدوام. فإن لم تقابل المستويات المستهدفة, سيتم تذكيرك بأن هناك من ينتظر الفرصة ليحل مكانك و يبرهن إمكانياته الخارقة للعمل بكفاءة المكائن (دون توقف).

وفقا للمسح الذي ورد بمقال نشرته The New York Times في 2014 )المقال بعنوان (Why You Hate Work و الذي غطى 142 دولة, ذكر بأن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأن بيئة العمل تحتضنهم بشكل جيد (feel engaged) هم فقط 13%, أما البقية فأجوائهم غير مساعدة أو تزداد سوءا.

أشار المقال أيضا إلى نتيجة مسح دولي آخر أجري على 12,115 موظف, أكد العديد منهم بأن بيئة العمل غير داعمة للإنجاز و الإبداع (من بين الأسئلة مثلا: يوفر لك العمل وقت منتظم للتفكير الإبداعي و الإستراتيجي: 70% أجابو بلا و 18% نعم, يمكنك التركيز على شيء واحد خلال وقت معين: 66% لا و 21% نعم, تجد فرص لتقوم بأكثر المهام إمتاعا: 60% لا و 33% نعم, تدرك معنى وجودك و تأثيرك: 50% لا و 36% نعم, تشعر بأنك متصل برسالة المنشأة: 50% لا و 25% نعم, تجد فرص للتعلم و النمو: 48% لا و 38% نعم, تملك القدرة لعمل توازن بين العمل و العائلة: 40% لا و 37% نعم).

و قد حددت دراسة أخرى – وردت بالمقال- أربع احتياجات للموظفين, و أكدت أن مقابلتها تنعكس إيجابا على أدائهم و على أداء المنشآت, و هي: الحاجة لتجديد الطاقة من وقت لآخر ليساعد على التركيز (توقف متكرر لدقائق - كل ساعة و نصف), الحاجة للشعور بالتقدير, الحاجة للتركيز على أكثر المهام أهمية و تحديد متى و أين ينبغي أن تنجز, و أخيرا الحاجة إلى إدراك قيمة الذات من خلال توفر فرص لإتقان أكثر المهام إمتاعا و الشعور بأن ذلك متصل بأهداف العمل العليا.

يمكن للمنشآت الاستثمار في مقابلة و لو جزءا يسيرا من احتياجات موظفيها الأربع, لأن التجاهل التام سينعكس سلبا على الأداء العام بالمجمل, و سيدفع الموظفين إلى التفكير المستمر في قرار ترك العمل بدلا من الشعور بالولاء و الرغبة في الإنجاز و البذل اللامحدود.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق