يخلط الكثيرون في
تشخيص الأخطاء التي ينتج عنها هدر في الموارد أو ضعف في الإنتاجية أو الجودة. و
حينما نسمع بخبر وجود أخطاء بإحدى الوزارات، أو المؤسسات أو الشركات، فإن أول ما
يطرأ على البال أنها ناتجة عن الفساد (أي استغلال الموظف
للوظيفة لتحقيق مكاسب شخصية).
و كما نعلم جميعا،
يقودنا التشخيص الخاطئ إلى صياغة حلول خاطئة، قد ينتج عنها المزيد من الهدر
للموارد.
و في الواقع، ليس
كل خطأ هو نتيجة لوجود فساد. هناك مشكلات إدارية عديدة، تقليدية و
حديثة، تقود إلى ضعف الأداء و تراجع الإنتاجية و إهدار الموارد.
كل منشأة أو شركة
وجدت من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف. على سبيل المثال،
الجامعة تعمل من أجل تزويد المجتمع بالدراسات و الأبحاث التي تعالج أبرز قضاياه و
من أجل دعم سوق العمل بالكوادر البشرية عالية التأهيل، و المستشفيات وجدت من أجل
القضاء على الأمراض الوبائية، استقبال الحالات الطارئة، و معالجة المرضى.
و لكي تتمكن الجامعة، مثلا، من تحقيق أهدافها
تلك، يتطلبها ذلك أن تملك مجموعة من الموارد البشرية و التقنية و أن تحسن إدارتها (و
قد يتطلب ذلك الإنفاق عليها لاستقطابها (نفقات تعيين،
تكوين، أو تأسيس)، الإنفاق من أجل صيانتها أو منع
تسربها، ثم أيضا تنفق من أجل تجديدها أو تطويرها لتواكب التغيرات الطارئة (نفقات
في صورة برامج تدريبية أو تحديث للتطبيقات و الأنظمة)). و بإدارة هذه
الموارد و اتخاذ العديد من القرارات الإدارية و المالية بشأنها يمكن للمنشأة
البقاء و الإستمرار للوصول إلى النتائج التي ترغب في تحقيقها (الأهداف).
و لكن، تقف الكثير
من التحديات و المعوقات أمام الوصول إلى الإدارة المثلى (الكفاءة - efficiency) لتلك
الموارد، و هي تحديات تختلف عن مشكلة الفساد. فماهي مشكلة
الكفاءة و ما تأثير غيابها؟
الكفاءة بمنظور عام
تعني تحقيق أقصى كمية، أو ربح، أو إنتاجية ممكنة من الموارد المتوفرة. و
بطريقة أخرى تعني تقليص هدر الموارد باستغلالها الاستغلال الأمثل. و
ذلك يتطلب معرفة واسعة بالأساليب الإدارية و الأدوات الحديثة و التحديات المعاصرة
لوضع الخطط و السياسات و ترشيد القرارات على ضوء نتائج دراسات و مسوح و رؤى واضحة.
و الكفاءة ليست هدف
ثابت، و لكنه في حالة شد و جذب مستمر، هدف يتطلب إدارة متوازنة للموارد بين
الربحية و المسؤولية الاجتماعية، بين الحاجة للاستقرار و الحاجة للتطوير، بين
الإنفاق للتنويع و بين الإنفاق للتوسع، بين التعاون و بين المنافسة، بين التكلفة و
بين التميز، بين الإستجابة للبيئة و بين المعيارية، و قد تطول الثنائيات المتناقضة.
مما سبق قد يمكن
للبعض تصور الفرق بين المشكلات التي تتبع غياب الكفاءة في إدارة الموارد و بين
المشكلات التي تتعلق بنزاهة الموظفين (الفساد).
و مشكلات الكفاءة
لا تعالج بفصل أو محاسبة من أرتكب الخطأ و لا بإحكام الرقابة، بل تتطلب معالجة
مختلفة. فمثلا، قد تأخذ المعالجة مسارات هيكلية أشمل (أي
قد تبدأ من الخطط و السياسات و الإستراتيجيات، ثم تصل إلى تقليص أو دمج إجراءات
العمل اليومي و رفع أداء الموظف).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق