هل حان الوقت لتنطلق بمشروعك الصغير؟ قد يكون الجواب بنعم (حيث اتضحت
الرؤية لديك نتيجة لممارسة الصنعة كمالك مبتديء, كموظف, أو كمدير لبعض السنوات, استوعبت
خلالها أبرز فرص و تحديات السوق, و تعرفت على أهم المتعاملين فيه (الموردين,
الشركاء, الزبائن, المنافسين, و الممولين), و أدركت أكثرهم تأثيرا على الكاش
الداخل و الخارج من المشروع و أساليب التفاوض معهم, و استوعبت أهم جوانب القوة
بمشروعك). الآن بقي أمامك التحدي الأكثرحرجا, و هو الحصول على التمويل الأكثر
ملائمة لاحتياجات و إمكانات مشروعك في سنواته الأولى.
تتميز المملكة بالقوة المالية (وفرة مصادر تمويل رؤوس الأموال), و تمتلك
سوق ناشئ (تعداد كبير من فئة الشباب و أجور متصاعدة - شريحة واسعة من الزبائن), وهي
عوامل محفزة لنجاح المشاريع. و بالرغم من ذلك, يظل قرار التمويل مسألة معقدة.
إن أفضل خيار تمويلي هو ما تقوم بادخاره من دخلك الخاص, حيث لا يتطلب
الحصول عليه أي تكاليف و لا يحمل مشروعك أي أعباء مستقبلية واجبة السداد. و لكن إن
لم يتوفر لك ذلك, ستكون بحاجة لإيجاد مستثمر شريك أو البحث عن مقرضين.
بالنسبة للتمويل عبر الشركاء, فعامل الثقة حاسم, و الحاجة للوضوح و
الخروج بتنبؤات دقيقة و مفصلة لنسب الأرباح, أحجام المبيعات السنوية المتوقعة و
فرص تنميتها, و أهم المخاطر أمور تزيد من احتمالية الوثوق في مشروعك و قبول
الشراكة معك. و لكن الشركاء ليسو دائما وفق التوقعات, هناك حاجة ماسة لإبرام
العقود التي تفصل كل ما يتعلق بالمشروع و التأكيد على ضرورة الإلتزام بها (أمثلة لبنود
التعاقد: توزيعات رؤوس الأموال و الأرباح, بنود بيع أو تبادل الحصص أو الانسحاب, و
الإفلاس).
و قد تنجح بعض المشاريع الناشئة بشكل سريع, فتصل إلى مرحلة تكون فيها
مؤهلة للحصول على التمويل الذي يلزمها من خلال سوق الأسهم. يوفر سوق الأسهم الفرصة
للمشاريع التي تنمو بشكل كبير و سريع لزيادة رؤوس أموالها عبر المكتتبين وفق أنظمة
السوق, لكنه يتطلب إلتزامات قانونية عالية و مكلفة.
بالنسبة لخيار الإقتراض, و بالرغم من أن المقدرة التمويلية للبنوك
التجارية السعودية مرتفعة جدا, إلا أن هاجس مخاطر تعثر المشاريع الصغيرة يؤرقها (فهي
الأكثر عرضة لتلك المخاطر), ما يجعلها تتردد أو تفرض تكاليف عالية و شروط معقدة قد
يستحيل على بعض رواد الأعمال مقابلتها, و بخاصة أولئك الذين لا يملكون أي سجل
تاريخي يبرهن وجود تدفق مستمر و كبير للكاش إلى صندوق المشروع خلال السنتين أو
الثلاث المنصرمة.
ساهمت الحكومة السعودية في معالجة المشكلة من خلال إطلاق برنامج
"كفالة" من صندوق
التنمية الصناعية السعودي, ليقوم بإصدار الضمانات
للبنوك (تصل إلى 80% من التمويل و بحد
أقصى 1.6 مليون ريال), و ذلك لتحفيزها على المشاركة في دعم المشاريع الصغيرة.
البدائل للبنوك التجارية هي المؤسسات الحكومية و الصناديق الأخرى الداعمة
للمشاريع الصغيرة. قد توفر تلك الجهات الدعم المطلوب بتكاليف و شروط أقل و أقساط
منخفضة, لكن قد يعاب عليها البطء في إصدار الموافقة على طلبات التمويل, لأسباب
تعود إلى محدودية إمكاناتها أمام تزايد المتقدمين.
ختاما, تتعدد مصادر التمويل بالمملكة, و لكل منها مزاياه و عيوبه, فاحرص
على اختيار التمويل الأكثر ملائمة لاحتياجات مشروعك في سنواته الأولى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق