السبت، 2 يناير 2016

تغيير وزير أم تغيير طريقة!


في العقد الأخير, تكررت إعفاءات الوزراء, و ذلك يثير تساؤلا جوهريا: هل التغيير (الإصلاح) في تلك المؤسسات الضخمة بحاجة إلى تغيير "الوزير" أم تغيير "الطريقة التي يقاد بها التغيير ذاته (القيادة)"؟

في الواقع, معظم الناس تخلط في فهم الفرق ما بين التغيير الذي يجلبه تغيير الوزير (أو الإدارة) و التغيير الذي يجلبه العنصر القيادي. 

فبينما يكون تغيير المدير هو تغيير في الأدوات أو الإجراءات التي تنجز بها المهام (كتغيير أساليب التواصل ما بين العاملين من فاكسات إلى إيميلات و أنظمة حديثة للمعلومات), أو تغيير المكاتب و تحسين ظروف العمل, فإن التغيير الذي يجلبه العنصر أو الشخص القيادي هو تغيير في الرؤية, في الرسالة, في الإنسان الذي يحملهما و يتفاعل مع من حوله على إثرهما, في الثقافة السائدة و القيم التي تتحكم في ردود فعله, و في الحس بوجود تلك الحاجة الملحة للإسهام و إحداث التحسين.

إن الإصلاح الذي نتطلع له لن يتحقق مالم يحدث التغيير في الإنسان أولا, فهو من سيقوده و ينفذه و هو من سيحول الرؤية إلى واقع. رؤية ذلك الإنسان و قيمه و ثقافته المؤسسية ستحكم خياراته و سلوكه, و من بينها مدى تقبله للتغيير.

يختلف العاملين في درجاتهم للإستجابة لمطالب التغيير, و بحسب إحدى الدراسات, فالذين سيدعمون التغيير مباشرة سيمثلون 20% من إجمالي الموظفين, أما البقية العظمى (80%) ستجدها متجمدة بمكانها و لا تتخذ أي خطوة أو قرار, و منهم من سيتبنى ردود فعل نشطة مقاومة للتغيير.   

هؤلاء الثمانون بالمائة يتوقف عندهم نجاح تنفيذ خطط التغيير, لا الموازنات الضخمة و لا مجرد تغيير الإدارة (الوزير).

هذه الفئة بحاجة إلى أن يتم التعامل معها بعناية تعكس تفهم كبير لاحتياجاتها و مخاوفها و شفافية عالية من الجهات العليا, كي تجعلها ترى الرؤية بوضوح و تخلق لديها الدافع للمشاركة في دعم جهود التغيير.  

إن التغيير يشعر هذه الفئة بوجود تهديدا لقيمهم و معتقداتهم و للمراكز الإجتماعية و المكانة و العلاقات مع من حولهم. و السؤال المؤرق في أذهانهم: إلى أين سنتجه, و أين سيأخذ بنا التغيير, و من المستفيد, و هل قدراتنا كافية لمواكبة متطلباته فلا نفقد أنفسنا و مكانتها؟

لا يمكن دفع هذه الفئة لقبول التغيير بمجرد تحديث الأنظمة أو نشر التعاميم أو توجيه الأوامر عن بعد. فمالم يتبنى الوزير منهجية قيادية تنبني على رؤية واضحة و تقترب من مشكلاتهم إلى أبوابها, و تعمل على إزالة مخاوفهم و تحفيزهم للسير مع خطوات الوزارة للتغيير فلن يكون من السهل إنجاح المهمة.

احتياجات الموظفين متنوعة, و هذا يخلق حاجة لتنويع استراتيجيات التحفيز, فمنهم من يريد وضوح الرؤية و فهم المنافع التي ستتحقق له و المخاطر التي سيتخطاها إذا ما ساهم في عملية التغيير, و منهم من يكفيه وجود الحوافز و لا يبالي بفهم الرؤية و لا دواعي التغيير, و لن يتمكن الوزير (القائد) من فهم تلك الاحتياجات و الاستجابة لها مالم يقترب منهم و يعتمد أسلوبا منفتحا و فاعلا للتواصل المستمر معهم, و بخاصة في المراحل الأولى للتغيير.

الإدارة تقود التغيير باستخدام الأبدان و الأجهزة, أما القيادة فتقوده باستخدام العقول.


القيادة تجعل الجميع قادة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق