السبت، 16 يناير 2016

تعلُّم قابل للتحول



ما بين الحاجة إلى مواجهة تحديات الحاضر و الاستعداد لتحديات المستقبل، تتوقف آمال الوطن و كذلك المواطن عند التعليم، ليكون مواكب للتغيرات الإقتصادية و البيئية و التكنولوجية و الاجتماعية المعاصرة، و التي شكلت المصادر الرئيسة المغذية لتلك التحديات اليوم و ستولد المزيد منها في الغد.

و حتى يلعب الفرد أدواره كمواطن، كموظف، كمسؤول، كقيادي، كمربي، كأب، كأم، كمتطوع، كمبادر، كرائد أعمال، أو أي دور وطني مسؤول، هناك ضرورة لأن يتم توجيه الجهود و الموارد لتحديد احتياجاته من رزمة المعارف و المهارات و الأدوات التي  تمكنه من الوقوف بصلابة أمام تلك التغيرات و من تجاوزها بقيادية و تفوق.

كل شيء في عالمنا يتغير، و كذلك التعليم، لن يقف عند نقطة، بل سيخوض التجربة كغيره، و سيعمل ليواكب احتياجات الوطن و المواطن المتجددة من المعارف و المهارات، و ذلك حتى يتمكن من تأدية مسؤولياته المتوقعة من دون تقصير. فهو إن وقف متفرجا، فالعواقب ستكون وخيمة; من بينها تأخر جيل بأكمله، و نشوء المزيد من التحديات و استمرار استنزاف الموارد و الطاقات البشرية و الطبيعية النافدة فيما لا يعود للمواطن و الوطن بأي نفع.

و قد قدم مقالي الأسبوع الماضي لمحة سريعة عن مهارات القرن ٢١ و تطرق للفرق بينها و بين المهارات التي يقوم عليها التعليم الوطني الحالي (و التي غالبا ما تنحصر في تقوية الذاكرة و تنمية المهارات السببية - القدرات الذهنية فقط).

و مع الأسف، لاتزال تطبيقاتنا للقدرات الذهنية محصورة على المسائل التي يعدها المعلمون أو المقدمة ضمن الكتب (أي منقطعة عما يجري في الواقع العملي من ممارسات متغيرة و متجددة، سيتعامل معها الطلاب بعد تخرجهم).

فمن ناحية، لازلنا في حاجة لمراجعة مستوى ما يقدمه التعليم الحالي للطلاب من مهارات (و المعتقد أنها ضيقة سواءا على المستوى المفاهيمي و كذلك التطبيقي)، و من ناحية أخرى، نحن بحاجة لإضافة رزمة من المهارات المستجدة لتواكب متطلبات سوق العمل التي تغيرت و لتواكب حاجة الإنسان للتعلم القابل للتحول (أي القابل للتطبيق على مجالات تتعدى مجالات التخصص الواحد- النظرة الحديثة).

و لتتضح الصورة حول مفهوم التعلم القابل للتحول، إليكم ما يلي. نحن اليوم، نبذل الجهود ليصبح ما يتلقاه الطالب من معارف و مهارات داخل الصف ممكنة التطبيق على حالات و مشكلات متخصصه خارج الصف. في حين أنه قد أصبحت هناك حاجة لأن تبذل الجهود ليتم تقديم تلك المعارف و المهارات للطالب بطريقة تسمح له توسيع نطاق تطبيقها لتشمل مجالات خارج نطاق التخصص، و ليس فقط خارج الصف (transferable competencies).

على سبيل المثال، نظرا لاستمرار تغير الظروف التجارية، ظهرت الحاجة لاستخدام معارف و قدرات علم الإحصاء في مجالات متعددة و متقدمة ضمن إدارة الأعمال، في مهام جوهرية تشمل تحليل بيانات التكاليف و المبيعات و اتخاذ القرارات.

من الضروري أن يواكب التعليم ما تتطلبه الظروف المتغيرة من تعليم عميق، يسمح بالتحول متى ما وجدت الحاجة لذلك، فذلك هو السبيل الذي يمكن من خلاله تخريج كوادر تستطيع الوقوف أمام تحولات التقنيات و الظروف الإقتصادية و الاجتماعية المتغيرة بصلابة، فتساهم في تنمية ذواتها و تقدم أوطانها.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق