تحدثت
في المقالين الماضيين عن جوانب مهمة تتعلق بمهارات القرن الحادي و العشرين.
اليوم أختم السلسلة
بفقرتين جوهريتين: الأولى تناقش الطريقة التي ينبغي أن
تتبع في تحديد تلك المهارات و المعارف في ظل ندرة الأبحاث بالخصوص، و الثانية تعطي
نماذج لبعض المهارات المستجدة و أثرها على مستقبل الخريج المهني، كي تتضح الصورة
بشكل أقرب.
هناك
ضرورة لأن يدرك الوعي الوطني بأن مهمة تحديد المعارف و المهارات التي يحتاج إليها
الطلاب يجب أن تلائم مشكلات و تحديات المجتمع الحالية و المستقبلية (أي نظرة معاصرة و
مستقبلية). و هذا يتطلب فهم عميق و شامل (محلي و دولي)
لظروف المرحلة
الحالية و التنبؤ بما ستجلبه التغيرات الاجتماعية و الإقتصادية و التكنولوجية و
البيئية من تحديات و مشكلات نريد من الخريج أن يواجهها بصلابة و تفوق.
المهمة
معقدة و لا يمكن أن تنجز إذا ما ترك الاختيار أو القرار بيد شخص واحد أو فئة ذات
اختصاص معين، المهمة تتطلب بناء شراكة واسعة تجمع عقول متنوعة على طاولة واحدة (أكاديميين و باحثين
و رواد أعمال و مهنيين و واضعي السياسات و الاستراتيجيات)
و يتطلب كذلك عقد
لقاءات متكررة.
المهمة
أيضا تتطلب مواكبة (تغيير و تطوير مستمرين).
و وفقا لما يستجد
على الطاولة، يتم التوصية بإضافة مسارات تخصصية جديدة و تحديث مسارات و إلغاء
مسارات أخرى، تحديث مناهج و إلغاء أخرى، و تطوير دوري لطرق التدريس و التقييم.
و لا شك أن ذلك
سيتطلب من التنفيذيين (المدراء و المعلمين و المحاضرين بالمدارس
و الجامعات) أن يتسموا بمرونة عالية مع التغيير
المتكرر، لأن الظروف أصبحت تتغير بشكل سريع لأسباب تعود إلى تطورات التكنولوجيا و
العولمة، المصدر الرئيس للتحديات التي ستواجه الطلاب، و ذلك كي تتحقق أهداف
التنمية الوطنية المنشودة و تتم مقابلة احتياجات الجيل القادم من المعارف و
المهارات الأساسية لنجاح مستقبلهم المهني.
فقرتي
الثانية أهدف من خلالها إلى تقديم نماذج لمهارات أساسية تستجيب لمشكلات القرن
الحالي، و مع هذا يغفل التعليم الوطني عن بعضها بشكل كبير.
فاستنادا إلى نتائج
مسح ميداني أجراه Millenial Branding (2012)، تحتل القدرات التالية:
مهارات التواصل (communication
skills)، الخصال الشخصية الإيجابية (positive attitude)، القدرة على التكيف مع التغيير (being “adaptable to change)، مهارات فرق العمل
(teamwork skills)
المراتب الأربع
الأكثر أهمية في نظر مسؤولي التوظيف عند استقبال طالبي الوظائف.
أيضا من بين
المهارات التي تم اختبار مدى ارتباطها بنجاح الشخص في الحصول على الوظيفة أو
الراتب المجزي ما يلي: التحلي بالمسؤولية (responsibility)،
الإستقلالية (independence)،
(outgoing character)، الإصرار (persistence)، الاستقرار
العاطفي (emotional
stability)، سمة المبادرة (initiative)، المهارات
الاجتماعية (social skills)،
السلامة من الإضطرابات الشخصية (lack of
personality disorders).
تختلف
هذه القدرات عن القدرات الذهنية (المبنية على الذاكرة و السببية)، من حيث أنها تعد
أدوات تمكن الإنسان من التعامل الفاعل و القيادي مع مشكلات بيئته و مع من حوله، و
هذا أمر حاسم في عصر أصبحت فيها الشركات تعتمد بشكل كبير على فرق العمل (teamwork) و
الشراكات (partnership) و
التحالفات (alliances)
في انجاز الأعمال و
التغلب على التحديات، و قد تلعب تلك السمات دورا مؤثرا في بناء الميزة التنافسية
لها و الاستمرارية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق