السبت، 26 ديسمبر 2015

التعليم .. يقف في العنق



إلى كل من يعرب عن مخاوفه من تفشي الفساد, انخفاض الإنتاجية, انتشار البطالة, ارتفاع الحوادث, ازدياد الأخطاء و من بينها الطبية, تدني جودة الخدمات و بالأخص التعليمية و الصحية, تراجع الابتكار و تدني الرؤية, و الكثير من المشكلات التي تتجلى على الصعيد الاجتماعي, أود القول:

الحالة التي نراها اليوم و نشكيها و نرثي حالنا عليها تعود بذرتها الأولى إلى الإنسان (المواطن) الذي يشكل لبنات هذا المجتمع, و ما ينكشف لنا على صعيد المجتمع هو انعكاس لما يراه و يؤمن فيه ذلك الإنسان. فهو المعلم, الطبيب, المشرف, الإداري, المراقب, القيادي, المبادر, المعالج, المفكر, الإعلامي, المستمع, المتكلم, الإمام, الأب, القدوة, و لك أن تضيف كل من يخطر على بالك.

قيادية إنسان اليوم و براعة ما يفرزه من مبادرات و حلول و خدمات قد حددها مسبقا مستوى التعليم و الوسائل الإعلامية و المنابر التي كانت سائدة بالعقود القليلة الماضية, غير أن التعليم أهمها.

الإنسان هو المورد الأهم و المؤثر الأكبر على تقدم المجتمع أو تأخره. و ما وصل إليه من امكانات معرفية و مهارية و قيادية سيحكم الطريقة التي تدار بها بقية الموارد و الجهود على كافة القطاعات الخدمية و الصناعية.

و لقد تطورت و تعددت احتياجات الإنسان التعليمية و تقدمت كثيرا عن مجرد الحاجة لفك الحرف أو التلقي النظري لمعارف القرون الماضية. إنسان اليوم بحاجة إلى توسيع إمكاناته الذهنية و قدراته المهارية, و بحاجة إلى التعرض إلى تطبيقات متعددة بمجالات تتصل بحقول معرفية خارج أطرها التقليدية, تشمل مثلا الأخلاقيات, تقنيات المعلومات, و القدرات القيادية.

أود الإشادة بالجهود التي تبذلها الحكومة و الإنفاق السخي الذي تحرص على توجيهه للتعليم, و ذلك إن دل على شيء فهو يدل على وضوح الرؤية التي بنيت عليها السياسة الوطنية فيما يتعلق بأهم الموارد: الإنسان.

و سنستقبل القائد الجديد لوزارة التعليم الدكتور أحمد العيسى بالأمل و التفاؤل, فهو من زمرة الذين عرفو بحمل هم تطوير هذا الكيان و هم تنمية الإنسان الذي سيشكل ثقافة الجيل القادم و يحكم مستوى تقدمه و قياديته. و أكثر ما دعاني للتفاؤل هي كلمة الوزير حينما قال بأن جهود إصلاح التعليم لاتزال على غير المسار الصحيح. و من تابع مقالاتي السنة الماضية, سيجد أنها أكدت على أهمية هذه النقطة عدد من المرات.

التعليم يقف في العنق, مستقبل الوطن و صلاح أمره متوقف على تقدم مواطنيه. و جيل الغد ستحكمه رؤية جيل اليوم. فمهما كان الإنفاق سخيا, فلن يقدم ذلك شيئا ما لم تتقدم الرؤية و تتوحد و تسير على إثرها كافة الجهود من أعلى الهرم الوزاري و حتى الفصول و القاعات الدراسية.

ينبغي أن يعي الجميع بأدواره, و يضع الطالب في موقعه الصحيح, ليكون العنصر الأهم في العملية التعليمية. فاحتياجات الطالب التعليمية هي التي تحدد كيف ينبغي أن تكون عليه إمكانات المعلمين و المناهج و كيف ينبغي أن تصرف بقية الموارد و الجهود.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق