تمر المشاريع بمراحل عمرية تبدأ من الانطلاقة كمشروع ناشيء (startup), ثم تتحول إلى مرحلة النضج (و هي مرحلة ينجح
فيها المالك (entrepreneur) من تكوين رؤية واضحة حول
مركز المشروع التنافسي (أي ما يتميز فيه) و أهم زبائنه.
و كثيرا ما تعترض المشاريع تحديات سوقية تجبرها إلى إحداث تغييرات
مكلفة للتقنيات و الممارسات الإدارية المتبعة, و على الأغلب تتمكن المشاريع
الناضجة من تجاوزها نتيجة الخبرة و الامكانيات المتراكمة. و لكن ما هو حال
المشاريع الناشئة, و هل يحتمل أن ترتكب أخطاء بديهية؟
تحدث David Ansley (الخبير في الاستشارات
الإدارية للمشاريع الناشئة لأكثر من ثلاثين عاماِ) في تدوينه نشرها الأربعاء
الماضي على BWR عن خمس أخطاء بسيطة قضت
على معظم المشاريع الناشئة التي تقدمت إليه للاستشارة, و بالرغم من أن حلولها
بديهية كان مصيرها الإغلاق لتأخر المعالجة. ساختصرها مضيفة إليها بعض الدعائم
الإيضاحية.
الخطأ الأول: إضاعة الوقت في أمور غير هامة
يذكر David أن أغلب رواد
الأعمال الذين ألتقى بهم كانو يقضون معظم وقتهم مع الأشياء التي يرتاحون
لها كالمنتج أو التقنية التي قاموا بتطويرها, و يغفلون عن الكثير من الاعتبارات
الهامة التي تتطلب لعب أدوارا متعددة لدعم مشاريعهم, كالتسويق, المالية, و التوسعة.
الحل: قم بتحديد جميع المخاطر التي تواجه المشروع, ثم رتبها بحسب الأكثر
خطرا على نجاحه, ثم اقضي معظم وقتك في معالجة الثلاث الأولى منها و تجاهل البقية.
الخطأ الثاني: ترويج المنتج برسائل خاطئة
قد يتملك المالك إعجابا شديدا بمنتجاته فيروج عنها بصورة خاطئة (يطيل
الشرح حول مزاياها و كيفية عملها). في حين أن الذي يهم الزبائن هو معرفة القيمة التي
سيحصلون عليها من وراء شرائها.
الحل: قسم زبائنك إلى فئات بحسب احتياجاتهم, و قدم رسالتك لكل فئة على
حدى و بطريقة تريهم كيف ستعالج منتجاتك مشكلاتهم بمثالية, و برهن لهم أن المنافع
التي سيحصلون عليها تفوق أسعارها.
الخطأ الثالث: ضعف المعرفة بالزبائن
قد يبدو السوق كبير و نامي (يعج بالمستهلكين), ما يجعلك تشعر بالثقة حول
فرص نجاحك, إلا أن ذلك لا يضمن نجاح المبيعات. هناك حاجة للتعرف على الزبان عن قرب
و تحديد الطريقة التي تحفزهم على الشراء و لو تطلب الأمر التواصل المباشر معهم.
الخطأ الرابع: ضعف المعرفة بالأرقام
إذا لم يملك المالك نموذج أعمال (business
model) واضح و معلل بكل التفاصيل المتعلقة بتقديرات
التكاليف و المبيعات المستقبلية المتوقعة و فرص النمو, فذلك يضعف ثقة المستثمرين
في امكانية نجاح المشروع و يقلل من فرصه للحصول على الدعم و التمويل.
الحل: احرص على بناء نموذج مالي صلب, و قم باختباره أمام أهم المخاطر
التي سيواجهها و حدد كيف سيتجاوزها و ذلك قبل أن تعرضه على الممولين, كي تبني
تصورا بالحد الأدنى لمتطلبات نجاحه فتحاجج بها.
الخطأ الخامس: الفشل في تكوين فريق عمل
عادة ما يخشى الملاك من مشاركة الآخرين لهم في مشاريعهم, خوفا من
فقدان السيطرة عليها أو اعتقادا منهم بأن المنافع المقبلة يجب أن تعود إليهم كلية,
فيفقدون الفرصة لتكوين فرق عمل تضم متميزين يقودون مشاريعهم لنجاحات أكبر.
الحل: شارك ممتلكاتك بمن تثق في امكانياتهم و مواهبهم, لتخلق لديهم الاصرار
و الدافع للمثابرة, فنجاح المشروع سيعني نجاحهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق