السبت، 17 أكتوبر 2015

المعلم


انتقل التعليم السعودي إلى مرحلة متقدمة من حيث الرؤية و السياسة اللتان تبنتهما الوزارة, حينما أصبحت تسير وفقا لخطط واضحة المعالم و محددة الإجراءات و النتائج, و أول ما قامت به هو وضع الطالب في موقعه الصحيح ليكون الطرف الأهم في العملية التعليمية, و لتكون احتياجاته التعليمية هي التي تحدد كيف ينبغي أن تصرف الجهود و الميزانيات من أعلى الهرم الوزاري و حتى داخل الفصول.

و من حيث العمل اليومي في المدارس, فالكل يدرك ما سيتطلبه نجاح التطبيق الفعلي لتلك الرؤى و السياسات من وقت و إدارة عن قرب, و من إدراك و إلتزام من قبل التنفيذيين (المعلمين و المدراء) تجاه الأدوار المتوقعة منهم لتحويل تلك الرؤى إلى واقع.

و يأتي المعلم في مقدمة العوامل التي تتوقف عندها الإجابة ما إذا كنا سنتمكن من مقابلة احتياجات الطلاب التعليمية للقرن الحالي.

إن قناعة المعلم في كفايته الذاتية (self-efficacy)  لمقابلة الأدوار المطلوبة منه هي واحدة من بين أهم المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ بمدى استجابته للسير وفقا لمتطلبات الإصلاح و رفع مستوى إنجاز الطلاب التعليمي (كما برهنت الدراسات).

و قد عرف "المختصون في التعليم" الكفاية الذاتية بمدى إيمان المعلم في قدرته على تنفيذ المهام التعليمية المطلوبة منه على مستوى محدد من الجودة, و في ظروف محددة (كالمهام التي تفرضها استراتيجيات التطوير بشكل متكرر). 

تشير الدراسات إلى أن المعلمين الذين يحملون إيمانا أكبر في كفاياتهم لتحسين نتائج الطلاب, هم أكثر قدرة على التخطيط و التنظيم, و أكثر مرونة في التجاوب مع الفشل أثناء تأدية مهامهم داخل الفصول الدراسية, و أقل انتقادا للطلاب, و قليلا ما يقومون بتحويل الطلاب للاحتياجات التعليمية الخاصة.

و قد يتقدم المعلم لمزاولة المهنة و هو يحمل إيمانا كبيرا في كفاياته, و لكن حينما يبدأ بالانخراط في العمل اليومي و يحتك بالظروف و الإخفاقات المحيطة, يبدأ إيمانه ذلك بالإنخفاض, فيتراجع الإلتزام لديه أو قد يتردى أداءه. تشير الدراسات في هذا الخصوص إلى أن المعلمين الذين يؤمنون في قدرتهم على مواجهة الظروف المحيطة و تغييرها للأفضل, عادة ما يمتلكون نظرة متقدمة في كفاياتهم و في قدرتها على التكيف, فينعكس ذلك على مستوى الانجاز لديهم.

كيف ينظر المعلمين لكفاياتهم تجاه مسؤولياتهم التعليمية التي تقدمت لتواكب احتياجات الطلاب التعليمية في القرن الحالي فأختلفت جوهريا عما كانت عليه في العقدين الماضيين؟ و هل تملك الوزارة أي مؤشرات لقياس ذلك؟

إن نتائج هذه المؤشرات ستمكن المسؤولين من كشف الأسباب الحقيقية التي تقع خلف الفجوة الواسعة ما بين رؤى و سياسات الوزارة الإصلاحية و ما بين الاستجابة المتواضعة لها من قبل التنفيذيين بالمدارس (من أهمهم المعلمين). و على ضوء ذلك, ستتمكن الوزارة من تحديث الاستراتيجية باللازم و إعداد البرامج التدريبية لمعالجتها و رفع وعي المعلمين حول تلك القضايا و تزويدهم بالأدوات و الاستراتيجيات التي تمكنهم من التعامل الأمثل مع مقتضيات التطوير خلال العمل اليومي المليء بالمفاجآت و الإخفاقات.

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق