السبت، 26 سبتمبر 2015

ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟


في المرحلة الإبتدائية, كنت أحلم بأن أكون معلمة, لتقليد دور المعلمة في الحركة, الحديث, و الكتابة على "السبورة". و حينما انتقلت إلى المتوسطة, ظهر لدي ميول إداري. و لكن صدمت حينما علمت بأن متطلبات القبول الجامعية للتخصصات الإدارية منخفضة, فأيقنت أنه لا مستقبل لها.

و مع انتقالي إلى الثانوية, أصبح الأمر أكثر جدية, فأرغمت نفسي على قبول النظرة السائدة بأن التخصصات المثلى هي الطبية, بللرغم من أن سماتي الشخصية لا تتقابل معها "لا من قريب و لا من بعيد".

ليس مهما أن تعرفوا كيف اعترضت مساري "البركة الإلهية" لتعيدني إلى المجال الملائم لميولي "الأعمال" و أنا حينها مكرهة لا بطلة, و لكن المهم من هذه القصة هو إثارة التساؤل مجددا: ما هي الخيارات الوظيفية التي يتطلع لها قادة المستقبل, طلابنا اليوم؟ و ما مقدار الدعم المقدم لهم من قبل المعلمين و المربين في هذا الشأن؟

فهل لايزال الطب هو الخيار المهيمن على عقول المتفوقين, على الرغم من تنوع اهتماماتهم و سماتهم الشخصية و التي يمكن أن تبرز بشكل قيادي في مجالات أخرى؟ و هل لاتزال الوظائف الحكومية هي الوجهة الأولى, على الرغم من إنخفاض الرواتب و ندرة فرص الإبداع و القيادية فيها, مقارنة بالأعمال الحرة؟

يقدم تقرير CareerCast الذي يعده الباحث الأميركي توني لي و فريقه المعاون قائمة سنوية بأفضل و أسوأ الفرص الوظيفية في أميركا. و على مدى 27 عام من العمل في المشروع, طور فريق توني مقياس لتقييم الوظائف يشتمل على عدة جوانب منها المشاعر و حددها في درجة المنافسة و التواصل مع الجماهير (اعتبرها عوامل سلبية), أيضا تضمن المقياس جانب الضغوط النفسية و حدده في الحاجة المتكررة للسفر, المواعيد النهائية للتسليم, و مخاطر فقدان الروح,  و الجانب البدني و حدده في الحاجة للتحرك على الأطراف الأربع و ببطء أو الركوع أو الإنحناء نحو الأرض و الرفع مرارا, و شمل أيضا البيئة من حيث التلوث و الإزعاج, و أخيرا معدلات الأجور و الترقيات.

و بحسب تقرير CareerCast لعام 2015, ارتبطت أفضل عشر وظائف بأميركا بتخصصات العلوم, التكنولوجيا, الهندسة, الرياضيات, و المجال الصحي. و المثير أن أفضل وظيفة لعام 2015 جائت في صالح هواة قضم الأرقام (الرياضيات) في وظيفة محلل بيانات التأمين (actuary), التي تتطلب جمع و تفسير الأرقام الإحصائية و حساب احتمالات نشوء الحوادث, الأمراض, الوفاة, و فقدان الممتلكات, أما الراتب فيعادل 29,440 ريال شهريا, في بيئة عمل مريحة و آمنة, الضغوط منخفضة, و البطالة محدودة.    


بالطبع أميركا بيئة متقدمة تعليميا و صناعيا و تنظيميا, و لا يمكن الاستفادة من نتائج مشروع توني خارجها. لكن لعلنا نرى قريبا مشاريع مشابهة لـ CareerCast يقودها أكاديميين و مهنيين سعوديين تساعدنا على معرفة الوظائف المحلية الأعلى مرتبا, و الأوفر حظا في الترقيات و الشواغر مستقبلا, يستعين بنتائجها المعلمين و المربين في إثراء خيارات الطلاب بحسب ميولاتهم التي تبرز في الحياة المدرسية, فتختصر مشوارهم نحو الريادية, و أيضا يستفيد منها من يرغب في تغيير المهنة. و ينبغي أن يتزامن مع ذلك تعليم مواكب بالقدرات و المعارف التي تتطلبها الوظائف المتميزة محليا, فلا يتردد عنها الطلاب المتفوقون تجنبا لعدم القبول و البطالة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق