تعتمد مشاريع اليوم بشكل كبير على فرق العمل لتنفيذ أعمالها بطريقة تسمح
بتبادل المعارف و الخبرات بمرونة للخروج بحلول مثلى.
و يتضمن كل مشروع ثقافة داخلية, تعكس الكيفية التي يفكر بها الموظفين
و الطريقة التي يستجيبون فيها لبعضهم البعض و بشكل غير مكتوب و لكن مفهوم ذهنيا,
بناءا على المواقف السابقة فيما بينهم و حاجة العمل للتنفيذ و بناءا على معاملة القياديين.
و حدوث أي صدامات ثقافية قد يتسبب في تراجع انتاجية المشروع.
و نحن كباحثين عن فرص عمل متميزة أو ترقيات مرموقة, قد يشغل بالنا السؤال
التالي, كيف نسوق (بشد الواو) أنفسنا للوظائف القيادية؟
في كثير من الأحيان, نعجب بمعارفنا المتخصصة, النظرية و الرياضية, و في
المقابلات الشخصية, ننصدم حينما نجدها لا تشكل سوى جزءا يسيرا من اهتمام مسؤول
التوظيف.
هناك اهتمام متزايد من قبل مسؤولي التوظيف باستقطاب الكوادر التي
تمتلك المهارات غير المحسوسة (soft skills) إلى جانب المؤهلات
الأساسية. و كل مشروع يبحث عن خليط معين منها بحسب النشاط التجاري الذي يعمل فيه,
فيركز مقابلاته الشخصية لكشفها و استقطابها. ولكن ماهي تلك المهارات و كيف نبرهنها
على سلوكنا لنزيد من فرصنا في اقناع مسؤولي التوظيف بنا للحصول على الوظائف المتميزة؟
المهارات غير المحسوسة هي مجموعة من السمات الشخصية الموروثة جينيا و
المكتسبة عبر التعليم و الذكاء العاطفي و مهارات الإنصات و التواصل (المهارات
اللغوية و الحوار, إلخ) و مهارات التفاعل مع الأخرين و العادات السلوكية الجيدة و التي
تصب جميعها في جعل الفرد ناجحا في تكوين علاقات أعمال متميزة ذات انتاجية مرتفعة و
بيئة تسمح بمرور الأفكار و النقد بمرونة عالية من دون إحداث شرخ في العلاقات و
صدام ثقافات و تعطيل للأعمال, لتتم الاستفادة المثلى من الكوادر المتميزة و الانجاز
بأمثل الحلول التي ترفع من قيمة المشروع.
يحكي أحدهم أنه كان يحصل على تقييم عالي جدا في مهاراته الرياضية في
وظيفته و لكن كان تقييمه منخفض جدا في المقابلات و الاجتماعات و التفاعل داخل فرق
العمل.
و يحكى أن أحد العاملين كانت لديه فكرة بارعة, و لكن كاد أن يدفع
برئيسه لاتخاذ قرار خاطئ لفشله في ايضاحها بالشكل السليم. مثل هؤلاء الأشخاص ينظر
لهم المدراء كتكاليف على مشاريعهم, لضعف قدراتهم في عرض و تسويق أفكارهم لمن حولهم,
بغض النظر عن قدراتهم الأخرى.
المهارات غير المحسوسة تركز على "من نحن و كيف نتعامل مع الآخرين"
و ليس "ماذا نعرف من علوم و معارف" فالأخيرة لم تعد تكفي. و سميت بغير
المحسوسة على عكس الصلبة (hard skills) لأنه يصعب اختبارها و
قياسها, فهي لا تظهر سوى مع مرور الزمن و بمواقف الشخص الإيجابية أو السلبية مع من
حوله داخل المجموعات البشرية أو فرق العمل.
عادة ما يتفوق "المغتربين للعمل" في برهنة هذه القدرات
لاختلاطهم الواسع بالثقافات المختلفة. فيشغلون الوظائف القيادية بشكل أسرع, و ذلك
ليس فقط محليا, بل حتى دوليا. فالطالب في استراليا مثلا, لديه توجه بالعمل خارج
البلاد (الهند, الصين, أو الخليج) بعد التخرج مباشرة, لتتضمن سيرته الذاتية
"خبرة عمل دولية" لترتفع قيمتها في نظر مسؤولي التوظيف بالشركات
المتميزة حينما يعود, آملا أن يشغل مناصبها المرموقة بمدة أقصر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق