السبت، 5 سبتمبر 2015

الاستثمار الأجنبي في تداول السعودية


يحتل الإقتصاد السعودي مكانة متقدمة بين الاقتصادات العالمية, فالمملكة عضو في G20, و يبلغ إجمالي القيمة السوقية للأسهم السعودية المدرجة 1,692.47 مليار ريال, ليكون من بين الأكبر خليجيا و عربيا.

و إلى وقت قريب, كان سوق الأسهم السعودي أحد أكثر الأسواق تقييدا لمشاركة المستثمرين الأجانب, حتى أعلنت هيئة السوق المالية في أواخر شعبان من هذا العام بالسماح للمستثمر الأجنبي (فئة المؤسسات المالية كالبنوك و شركات التأمين) بتملك ما يعادل 5% من قيمة رأس مال الشركة المدرجة, و بأن لا تتجاوز نسبة التملك المباشر 20%.

و لكن, إلى أي مدى يمكن للمستثمر الأجنبي التأثير على كفاءة السوق (استقرار الأسعار), و رفع ثقة المستثمرين في الأسهم؟

تسعى الهيئة إلى استقطاب استثمارات طويلة الأجل و مستثمرين محترفين. و لهذا وضعت مجموعة من المعايير لتقييم طلبات الاستثمار الأجنبي تغطي جوانبا للقوة المالية و الخبرة, حيث اشترطت أن لا تقل الأصول التي يملكها مقدم الطلب عن 18,750 مليون ريال, و أن لا تقل عمر المؤسسة في مزاولة أنشطة الأوراق المالية عن خمس سنوات.

فبالنسبة للسوق ككل, من المتوقع أن يأتي الأثر من مشاركة المستثمر الأجنبي في صورة إنخفاض للسيولة العالية الناتجة عن تداول الأفراد الذي يمثل نحو 90% من تداولات السوق (بحسب تقارير هيئة سوق المال). فالمستثمرون الأفراد يملكون نحو 34% من قيمة السوق, و هم بالعادة ليسو محترفين كالمؤسسات المالية, بالتالي قد لا تعكس الأسعار التي يتداولونها أي تقديرات دقيقة للقيم المستقبلية للمشاريع, لأنها على الأغلب لا تكون مبنية على دراسات و تحليل أساسي, و إنما على بعض التحليل الفني للحركة التاريخية للسهم و ملخص نتائج الأعمال أو على الحدس, ما يضيف إلى تقلب الأسعار.

أما بالنسبة للشركات المدرجة, فالتغيير سيكون ملحوظا على هيكل رأس المال الذي سيضم الشريك الأجنبي. و هو شريك يتسم بمطالب أكثر تطورا و تمرسا فيما يتعلق بجودة المعلومات المالية, تطبيقات الحوكمة, و كفاءة استغلال الموارد.

و ماذا عن المستثمرين الأفراد الذين يبحثون عن أوعية استثمارية تسهم في تنمية مدخراتهم على المدى البعيد و بشكل مستقر و آمن؟

قد تتضارب مصالح هؤلاء مع مصالح الإدارة التنفيذية بالشركة كونها تميل إلى تحسين صورتها أمام مجلس الإدارة و اللجان التي عينتها من خلال التركيز على تحقيق أرباح فترية عاجلة على حساب تنمية المشاريع على المدى البعيد. أيضا, قد تتضارب مصالح هؤلاء الأفراد مع مصالح المساهمين المؤسسين أو الكبار الذين يملكون حقوق تصويت و قدرات أكبر للتأثير على القرارات الإستراتيجية للشركة و توجيه استثماراتها إلى أوعية قد تصدم توقعات الأفراد. إن فتح المجال أمام المؤسسات المالية الأجنبية لتصل نسبة تملكها المباشر إلى 20% و بحد أقصى 5% للشريك, سيمنع تضخم الاستحواذ من جانب الشريك الأجنبي, و سيجعل ذوي المصالح أكثر تعددا, و ستكون حقوق التصويت موزعة على شرائح أكبر من السابق. و برأيي, قد تسهم تلك العوامل إلى جانب القوة المالية و خبرة الشريك الأجنبي في دعم مصالح المستثمرين الأفراد و إعادة الثقة في الأسهم.     


ختاما, إذا نجحت الهيئة في استقطاب ذلك المستثمر المحترف و بحجم أكبر, سيكون ذلك أمرا باعثا للتفاؤل بخصوص مستقبل الاستثمارات في تداول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق