السبت، 8 أغسطس 2015

السحوبات الشخصية من المشاريع الصغيرة


أود أن أخصص مقال اليوم لأصحاب المشاريع الصغيرة و أناقش مشكلة السحوبات الشخصية من صندوق المشروع و التي يقوم بها الملاك سواءا كانوا أفرادا أو شركاءا.

قد تتكرر السحوبات الشخصية من صندوق المشروع إلى درجة تصبح فيها أكبر مصدر لتكاليف المشروع, و هو أمر غير مرغوب فيه خاصة في المراحل العمرية الأولى له و التي يكثر فيها التحديات غير المتوقعة التي تتطلب توفر احتياطيات مالية مستمرة. و إذا كان السحب يتم بشكل غير منظم أو من دون تقييد بالدفاتر, سيؤدي ذلك إلى وجود صعوبات في متابعة انحرافات التكاليف و صعوبات في تتبع مصادرها و أسبابها لمعالجتها و تجنبها, حيث تختلط تكاليف المشروع التشغيلية و الإدارية مع السحوبات الشخصية.

هناك عدة تصنيفات للمصروفات, أذكر منها اثنين, الأول يصنفها إلى تكاليف مرتبطة بالمبيعات, تزيد و تنقص مع زيادتها (تكلفة المواد الداخلة في تصنيع المنتج أو تغليفه), و تكاليف مستقلة عن المبيعات, أي لا تزيد بزيادتها و لا تنقص بنقصانها (إيجار المحل و فواتير الكهرباء). الأولى نسميها تكاليف متغيرة و يجب أن يتم تغطيتها كليا من ربح السنة و لو عجز المشروع عن ذلك يجب أن يتوقف حتى لا تتفاقم. و الثانية تكاليف ثابتة, يتم تحميل السنة بنصيبها منه فقط و تختلف طرق السيطرة عليها إذا ارتفعت (كإعادة هيكلة المشروع).

و الثاني يصنفها إلى نفقات يتوقع أن تحقق إيرادات خلال السنة (مواد الخام و التغليف), و نفقات يتوقع أن تحقق إيرادات و لكن على مدى فترة زمنية أطول من سنة (تكلفة شراء سيارة). الأولى نسميها مصاريف, و يتم استقطاعها كليا من ربح السنة كالمتغيرة, و الثانية نسميها أصولا و يتم استقطاعها على شكل أقساط من إيرادات السنوات التي سيخدمها أو على مدى العمر المتوقع للأصل, بالتالي يتم تحميل ربح السنة بنصيبه منها فقط, و البقية تظهر في الميزانية كأصل ليتم خصمه من أرباح السنوات القادمة. 

يجب أن يكون المشروع دقيقا في تصنيفاته لتلك المصاريف و يجب أن يفرق بينها و بين المصروفات الأخرى كالسحوبات الشخصية, و ذلك حتى يتمكن من تسجيلها و معالجتها بالشكل الصحيح الذي يمكنه من مراقبة حركتها و تسعير منتجاته بالشكل الأمثل.

و من الأفضل أن يحدد الملاك طريقة يلتزمون بها في إصدار السحوبات الشخصية, و بخاصة في حالة وجود شركاء بالمشروع. فإما أن يخصص المالك لنفسه راتبا, ليعترف به في نظام الرواتب و يحمله على المشروع كمصروف دوري و منتظم. أو في حالة الرغبة في سحب مبلغ كبير, يمكن أن يتم ذلك في صورة قرض ليتم الإعتراف به كذلك في نظام المحاسبة, و يلتزم بسداده كأقساط شهرية تعمل على استقرار النتائج السنوية و يتجنب اختلاط الأمور مع الشركاء الآخرين.

و بعد أن يتم تغطية تلك المصاريف بالشكل الصحيح من إيرادات السنة, يتوصل المشروع إلى نتيجة صافي الربح و الذي يمكن للمالك و الشركاء التصرف فيه بحرية أكبر. و من الأفضل تكوين مخصصات أو احتياطيات للأزمات غير المحسوبة أو استثمار جزء منه في تطوير خدمات المشروع أو التوسع بفتح فروع جديدة و هي بدائل أمثل من الاستهلاك الفوري لها و بخاصة في المراحل العمرية الأولى من حياة المشروع.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق