أود أن أخصص مقال اليوم لأصحاب المشاريع الصغيرة و أناقش مشكلة
السحوبات الشخصية من صندوق المشروع و التي يقوم بها الملاك سواءا كانوا أفرادا أو شركاءا.
قد تتكرر السحوبات الشخصية من صندوق المشروع إلى درجة تصبح فيها أكبر
مصدر لتكاليف المشروع, و هو أمر غير مرغوب فيه خاصة في المراحل العمرية الأولى له
و التي يكثر فيها التحديات غير المتوقعة التي تتطلب توفر احتياطيات مالية مستمرة.
و إذا كان السحب يتم بشكل غير منظم أو من دون تقييد بالدفاتر, سيؤدي ذلك إلى وجود
صعوبات في متابعة انحرافات التكاليف و صعوبات في تتبع مصادرها و أسبابها لمعالجتها
و تجنبها, حيث تختلط تكاليف المشروع التشغيلية و الإدارية مع السحوبات الشخصية.
هناك عدة تصنيفات للمصروفات, أذكر منها اثنين, الأول يصنفها إلى
تكاليف مرتبطة بالمبيعات, تزيد و تنقص مع زيادتها (تكلفة المواد الداخلة في تصنيع
المنتج أو تغليفه), و تكاليف مستقلة عن المبيعات, أي لا تزيد بزيادتها و لا تنقص
بنقصانها (إيجار المحل و فواتير الكهرباء). الأولى نسميها تكاليف متغيرة و يجب أن
يتم تغطيتها كليا من ربح السنة و لو عجز المشروع عن ذلك يجب أن يتوقف حتى لا تتفاقم.
و الثانية تكاليف ثابتة, يتم تحميل السنة بنصيبها منه فقط و تختلف طرق السيطرة
عليها إذا ارتفعت (كإعادة هيكلة المشروع).
و الثاني يصنفها إلى نفقات يتوقع أن تحقق إيرادات خلال السنة (مواد
الخام و التغليف), و نفقات يتوقع أن تحقق إيرادات و لكن على مدى فترة زمنية أطول
من سنة (تكلفة شراء سيارة). الأولى نسميها مصاريف, و يتم استقطاعها كليا من ربح
السنة كالمتغيرة, و الثانية نسميها أصولا و يتم استقطاعها على شكل أقساط من
إيرادات السنوات التي سيخدمها أو على مدى العمر المتوقع للأصل, بالتالي يتم تحميل ربح
السنة بنصيبه منها فقط, و البقية تظهر في الميزانية كأصل ليتم خصمه من أرباح
السنوات القادمة.
يجب أن يكون المشروع دقيقا في تصنيفاته لتلك المصاريف و يجب أن يفرق
بينها و بين المصروفات الأخرى كالسحوبات الشخصية, و ذلك حتى يتمكن من تسجيلها و
معالجتها بالشكل الصحيح الذي يمكنه من مراقبة حركتها و تسعير منتجاته بالشكل الأمثل.
و من الأفضل أن يحدد الملاك طريقة يلتزمون بها في إصدار السحوبات
الشخصية, و بخاصة في حالة وجود شركاء بالمشروع. فإما أن يخصص المالك لنفسه راتبا,
ليعترف به في نظام الرواتب و يحمله على المشروع كمصروف دوري و منتظم. أو في حالة
الرغبة في سحب مبلغ كبير, يمكن أن يتم ذلك في صورة قرض ليتم الإعتراف به كذلك في
نظام المحاسبة, و يلتزم بسداده كأقساط شهرية تعمل على استقرار النتائج السنوية و يتجنب
اختلاط الأمور مع الشركاء الآخرين.
و بعد أن يتم تغطية تلك المصاريف بالشكل الصحيح من إيرادات السنة, يتوصل
المشروع إلى نتيجة صافي الربح و الذي يمكن للمالك و الشركاء التصرف فيه بحرية أكبر.
و من الأفضل تكوين مخصصات أو احتياطيات للأزمات غير المحسوبة أو استثمار جزء منه
في تطوير خدمات المشروع أو التوسع بفتح فروع جديدة و هي بدائل أمثل من الاستهلاك الفوري
لها و بخاصة في المراحل العمرية الأولى من حياة المشروع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق