لو أدركنا الدور الذي يلعبه التعليم في تحديد مصير الوطن و مصير
أبناءه, سيكون همنا الأكبر بعد الأمن و سنكون أكثر حرصا على متابعة و دعم و تقويم
الجهود المبذولة في تشغيله و إصلاحه و تطويره.
إن سألني أحد عن أكثر العوامل تأثيرا على نمو الاقتصاد, توفير الوظائف,
تقدم التقنيات و الخدمات, تطور القضاء, انتشار العدل, رقي الثقافة و الأخلاق, و انحسار
الفساد و القضايا الاجتماعية, فإجابتي ستبدأ من: التعليم, فهو المسؤول الأول عن إمداد
الوطن و مؤسساته و مشاريعه بالكوادر التي لا تقل معرفيا و مهاريا و أخلاقيا عن المستوى
الذي يدفع بها نحو التقدم إلى مصاف نظرائها الدوليين, بما يقدموه من ابتكارات و خدمات
رائدة و منافسة. إن مؤسساتنا الحكومية و مشاريعنا بحاجة إلى جيل عالي الامكانات و المعارف
و المهارات, قوي الإرادة و التأثير و ابتكاري و شديد الحماس للتطوير و الرقي بكل
ما من شأنه رفع شأن الوطن و دعم رفاهية مجتمعه.
فالدور الرئيس من وجود التعليم كجهاز هو بناء ذلك الجيل و ضمان
استمرارية إمداد الوطن به. و ليتحقق ذلك, هناك حاجة ملحة لأن تتكامل الرؤى والخطط و الجهود و ذلك من قمة الهرم الوزاري و
حتى الفصول الدراسية (المعلم و الطالب).
و أولى الخطوات الصحيحة نحو تحقيق ذلك التكامل هي الاتفاق على رؤية واحدة
و إجابة محددة حول الاحتياجات المعرفية و المهارية التي ينبغي مقابلتها لبناء ذلك
الجيل و أيضا الاتفاق على رؤية واضحة حول الوضع الراهن للتعليم (ما إذا كانت
امكاناته الحالية قادرة على تحقيق تلك الأهداف و بناء ذلك الجيل, و أين تكمن جوانب
القصور).
و لبناء تلك الرؤية, يجب الاعتماد على دراسات و جهود حثيثة تجمع آراءا
لعددا من الباحثين و المختصين و الخبراء للخروج باستراتيجية تغطي كل ما ينبغي
القيام به من خطط و أهداف و نتائج و إجراءات ميدانية للتنفيذ الفعلي خطوة بخطوة و
مقاييس لكشف الانحرافات عن الخطط و تصحيحها, حتى نتجنب فقدان الفرص و إضاعة الوقت بين
قرارات و أنشطة غير مدروسة أو مسترجلة (لا ضمانة لفاعليتها) كما كنا نفعل بالماضي.
و فيما يتعلق بالتعليم العام, فبفضل من الله ثم برعاية حكومتنا, تملك
وزارة التعليم استراتيجية واضحة لبناء ذلك الجيل (الاستراتيجية الوطنية لتطوير
التعليم العام "تطوير"). و المطلوب هو أن تتحول تلك الاستراتيجية إلى
واقع, من خلال تكامل الجهود في جميع المستويات و بخاصة المدارس تبعا للاستراتيجية.
بالتالي, فإن الدور المتوقع من المعلمين و قيادات المدارس (كأكثر المسؤولين
تأثيرا على مدى تقدم الوزارة في واجبها الاصلاحي) مرتبط مباشرة بما تم تحديده في "تطوير"
و في المناهج, فهما يقدمان تصور لاحتياج الطلاب المعرفي و المهاري و احتياج الوطن.
و الخروج عنهما أو الاسترجال بالأنشطة الصفية و القرارات المدرسية قد يقود إلى هدر
عظيم للجهود و الوقت و الثروات و الأهم من ذلك ضياع الأمانة (الطلاب و الوطن).
المدرسة مسؤولة أمام المجتمع (أولياء الأمور, الرأي العام, و الحكومة),
و الدور المنتظر منها تجاه الأبناء و الوطن محدد, و عظيم, لا يحتمل التجارب و
النتائج غير المؤكدة, و إنما التكامل مع الاستراتيجيات المدروسة لدعم الوطن و شعبه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق