السبت، 22 أغسطس 2015

للمدرسة دور تجاه الوطن و شعبه


لو أدركنا الدور الذي يلعبه التعليم في تحديد مصير الوطن و مصير أبناءه, سيكون همنا الأكبر بعد الأمن و سنكون أكثر حرصا على متابعة و دعم و تقويم الجهود المبذولة في تشغيله و إصلاحه و تطويره.

إن سألني أحد عن أكثر العوامل تأثيرا على نمو الاقتصاد, توفير الوظائف, تقدم التقنيات و الخدمات, تطور القضاء, انتشار العدل, رقي الثقافة و الأخلاق, و انحسار الفساد و القضايا الاجتماعية, فإجابتي ستبدأ من: التعليم, فهو المسؤول الأول عن إمداد الوطن و مؤسساته و مشاريعه بالكوادر التي لا تقل معرفيا و مهاريا و أخلاقيا عن المستوى الذي يدفع بها نحو التقدم إلى مصاف نظرائها الدوليين, بما يقدموه من ابتكارات و خدمات رائدة و منافسة. إن مؤسساتنا الحكومية و مشاريعنا بحاجة إلى جيل عالي الامكانات و المعارف و المهارات, قوي الإرادة و التأثير و ابتكاري و شديد الحماس للتطوير و الرقي بكل ما من شأنه رفع شأن الوطن و دعم رفاهية مجتمعه.

فالدور الرئيس من وجود التعليم كجهاز هو بناء ذلك الجيل و ضمان استمرارية إمداد الوطن به. و ليتحقق ذلك, هناك حاجة ملحة لأن تتكامل الرؤى  والخطط و الجهود و ذلك من قمة الهرم الوزاري و حتى الفصول الدراسية (المعلم و الطالب).

و أولى الخطوات الصحيحة نحو تحقيق ذلك التكامل هي الاتفاق على رؤية واحدة و إجابة محددة حول الاحتياجات المعرفية و المهارية التي ينبغي مقابلتها لبناء ذلك الجيل و أيضا الاتفاق على رؤية واضحة حول الوضع الراهن للتعليم (ما إذا كانت امكاناته الحالية قادرة على تحقيق تلك الأهداف و بناء ذلك الجيل, و أين تكمن جوانب القصور).

و لبناء تلك الرؤية, يجب الاعتماد على دراسات و جهود حثيثة تجمع آراءا لعددا من الباحثين و المختصين و الخبراء للخروج باستراتيجية تغطي كل ما ينبغي القيام به من خطط و أهداف و نتائج و إجراءات ميدانية للتنفيذ الفعلي خطوة بخطوة و مقاييس لكشف الانحرافات عن الخطط و تصحيحها, حتى نتجنب فقدان الفرص و إضاعة الوقت بين قرارات و أنشطة غير مدروسة أو مسترجلة (لا ضمانة لفاعليتها) كما كنا نفعل بالماضي.

و فيما يتعلق بالتعليم العام, فبفضل من الله ثم برعاية حكومتنا, تملك وزارة التعليم استراتيجية واضحة لبناء ذلك الجيل (الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم العام "تطوير"). و المطلوب هو أن تتحول تلك الاستراتيجية إلى واقع, من خلال تكامل الجهود في جميع المستويات و بخاصة المدارس تبعا للاستراتيجية

بالتالي, فإن الدور المتوقع من المعلمين و قيادات المدارس (كأكثر المسؤولين تأثيرا على مدى تقدم الوزارة في واجبها الاصلاحي) مرتبط مباشرة بما تم تحديده في "تطوير" و في المناهج, فهما يقدمان تصور لاحتياج الطلاب المعرفي و المهاري و احتياج الوطن. و الخروج عنهما أو الاسترجال بالأنشطة الصفية و القرارات المدرسية قد يقود إلى هدر عظيم للجهود و الوقت و الثروات و الأهم من ذلك ضياع الأمانة (الطلاب و الوطن).

المدرسة مسؤولة أمام المجتمع (أولياء الأمور, الرأي العام, و الحكومة), و الدور المنتظر منها تجاه الأبناء و الوطن محدد, و عظيم, لا يحتمل التجارب و النتائج غير المؤكدة, و إنما التكامل مع الاستراتيجيات المدروسة لدعم الوطن و شعبه.  

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق