السبت، 15 أغسطس 2015

الحوكمة و ثقة المستثمر في سوق الأسهم


لعل أكبر هاجس يؤرق المستثمرون في الشركات المساهمة هو كفاءة الإدارة في تشغيل و تنمية أموالهم. و أعني بكفاءة الإدارة أي قدرتها على استغلال تلك الإستثمارات بالشكل الذي يضمن تحقيق أرباح مستمرة و متنامية على المدى البعيد, كما يأمل المساهمين.

فبمجرد شراء الأسهم, تنتقل القدرة على التحكم أو التصرف في ذلك المال كليا من يد المستثمر إلى يد إدارة الشركة. و نتيجة لذلك الفصل بين الملكية و الادارة, تلزم هيئة سوق المال الشركات المساهمة بإصدار تقارير مالية, سنوية و ربع سنوية, تعرض أرباحها, و قيم ممتلكاتها (إستثمارات المساهمين), بطريقة تمكن المستثمرين من الخروج بقرارات بيع و شراء الأسهم, و من متابعة و تقييم كفاءة الإدارة في استخدام رؤوس أموالهم.

و لكن, كيف يمكن للمستثمر أن يثق في معلومات تعدها و تقدمها الإدارة عن نفسها (أعمالها), و من المعلوم أنه لديها الدافع لإظهارها مطمئنة و إيجابية و لو لم تكن الحقيقة كذلك, فهي تخشى أن يتم الاستغناء عنها إذا ما أظهرت القوائم خسائر أو سوء استغلال للثروة؟

قد يخطر ببال أحدكم, قرائي الأعزاء, دور المراجع الخارجي في إضفاء المصداقية على تلك المعلومات من خلال رأيه الذي يبديه عن مدى سلامة التقارير من الأخطاء الجوهرية و التلاعب. و لكن بعد الأزمات المالية بالأسواق العالمية و بعد السقوط الهائل الذي حدث في قيمة الأسهم السعودية في عام 2006, ظهرت شكوك كبيرة في قدرة المراجع وحده على كشف خلل التقارير و حماية المساهمين, و بالتالي انخفضت ثقة المستثمرين في أسواق الأسهم بشكل كبير.

لهذا, و لتخفيف النزاع الحامي ما بين المستثمرين و الإدارة, لجأت العديد من الحكومات و من بينها حكومة المملكة إلى إلزام الشركات لتبني الحوكمة. و هي مجموعة من القواعد و الإجراءات التي تصب في حماية حقوق المستثمرين و بقية أصحاب المصالح الآخرين, و تعنى بإعادة توزيع السلطة داخل الشركة بحيث لا تكون في يد الإدارة كاملة.

تختلف ممارسات الحوكمة المثلى بين الدول قليلا, و فيما يتعلق بالمملكة, فالشركات السعودية ملزمة بتطبيق ما جاء بلائحة حوكمة الشركات الصادرة في عام 2006 بطريقة "طبق أو وضح اسبابك لعدم التطبيق" "”comply or explain و هي طريقة معتمدة دوليا. و الشركات أيضا ملزمة بالتقرير عن إجراءات الحوكمة المتبعة ضمن "تقرير مجلس الإدارة" السنوي.

أحد متطلبات لائحة الحوكمة السعودبة هو تأكيد شفافية التقارير المالية و تأكيد سلامتها. و ليتم ذلك, تم تحميل مجلس الإدارة (الذي يتكون من عدد من الأعضاء) تلك المسؤولية إلى جانب الإدارة التنفيذية, مع العمل على رفع استقلالية المجلس عن الإدارة ليضم عددا من الأعضاء المستقلين عن الشركة (من بينهم كبار المستثمرين و أكاديميين و مدراء تنفيذيين في شركات أخرى). أيضا تم تحميل المجلس مسؤولية إنشاء و الإشراف على لجنة للمراجعة الداخلية و لجنة لتعيين و مكافأة المدراء التنفيذيين, و تفعيل نظام للضبط الداخلي لاكتشاف الأخطاء و الانحرافات في الإجراءات المالية و في التقارير.

و السؤال المهم, ما مدى استجابة الشركات السعودية للائحة الحوكمة و هل انعكس ذلك على جودة التقارير المالية و ثقة المساهمين في سوق الأسهم؟  

سؤال يبحث عن إجابة.

دمتم سالمين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق