تذكر المصادر أن التعداد السكاني العالمي قد
انتقل من ما يقارب المليار نسمة في عام 1800م إلى سبعة مليار نسمة في
عام 2012م, و ذلك بمعدل نمو سنوي يساوي 1.1, و يتوقع أن تصل البشرية إلى تسعة
مليار نسمة في 2050. تعرض تلك الأرقام قفزات هائلة في تعداد البشرية في القرنين
الماضيين تعود أسبابها إلى عدة عوامل منها مثلا تطور الطب و أدواته الذي ساهم في
إطالة عمر الإنسان و تحسين التناسل, و اتساع الهجرة طلبا للأمن و المعيشة.
يصحب ذلك النمو, سوءا كان محليا أو عالميا, تزايدا في حجم المنافسة بين
بني آدم نتيجة لنمو الاحتياجات و محدودية الموارد. و الأعقد من ذلك حقيقة أننا شعب
يتكاثر في الصحراء, لا نبالي للتقديرات المتفاوتة لأقرب موعد لنفاد البترول (المغذي
الرئيس لنمونا) و التي تتراوح ما بين 40 سنة إلى 300 سنة و هي مدة ليست كافية
لإيجاد حلول جذرية لتعجيل نتائج خطط التنمية للتعليم و الصناعة. و قد يسبق العالم
تلك التقديرات و ينجح في اكتشاف مصادر أخرى للطاقة يصبح عندها "بترولنا"
من دون قيمة.
التساؤل المهم: كيف سنتعايش مع تلك الظروف و كيف سننافس لنسد احتياجاتنا
المتنامية للغذاء, المسكن, العلاج, التعليم, و الوظائف؟
التخلف عن المنافسة الدولية على الموارد يقود إلى اتساع الفجوة بين
المجتمعات و انقسامها إلى شعوب غنية و فقيرة, و سيؤدي إلى تراجع فرص التكافؤ أو
المساواة للأفراد المنتمين للمجتمعات الفقيرة مقارنة بالغنية لسد احتياجاتهم
الأساسية فضلا عن تكوين الثروة أو لعب أدوارا مؤثرة في توجيهها.
فالمنافسة ستمنح الثروة للأصلح, و الأصلح في عصر التقنية هم من يملكون
تلك التقنية و يملكون المعرفة و الشراكة (partnership) المتميزة (مقومات أساسية
لدخولها). فمثلا, المنافسة على الفرص الوظيفية ستنتخب الأكفأ مهاريا و معرفيا
للمراكز القيادية مباشرة, ليبدأ رحلته نحو الثراء سريعا, متجاوزا حواجز عظيمة في
وجه من هم دونه تأهيلا. بالتالي تجد الأفراد المنتمين للمجتمعات التي سبقت في تطوير
التعليم و الصناعة هم أسرع وصولا للثروات و أكثر تأثيرا على توجيهها من تلك التي لاتزال
متأخرة.
و قد شهدنا نجاح الكوريين و من بعدهم الصينيين و الهنود في سد الفجوة
بين التقنية المحلية و التقنيات الغربية و اليابانية, و بالتالي دخول المنافسة, و
اليوم يلعبون أدوارا رئيسة في تحولات التجارة الدولية و تقسيم الحصص.
و أختم بحديث ألقته علينا إحدى الزميلات الصينيات أثناء عرضها
التقديمي لإحدى حلقات المناقشة, حيث قالت: قبل عقد من الزمان, كانت عائلتي تعاني
من فقر شديد, و لكن كما ترون, حدث نمو صناعي متسارع في الصين في السنوات الأخيرة, تزامن
معه تغير كبير في ظروف المعيشة للصينيين و عائلتي, و اليوم تمكن كل فرد من أقاربي
من امتلاك سيارات و بيوت فاخرة.
تعرض القصة لمحة مختصرة لتحول حياة الصينيين ممن باشروا التجارة
(المنافسة) و نجحو في اقتسام الحصص مع المجتمع الدولي. آمل أن ننجح في استغلال
مواردنا المتاحة اليوم لنعجل امتلاك المقومات الأساسية لدخول تلك المنافسة قبل أن
ينفد البترول و تتحول إحتياجاتنا الحالية إلى احتياجات أساسية. فبدلا من أن يكون
الفقر محركنا لامتلاك التقنية و اقتسام الموارد (كطبيعة حال الدول الفقيرة), فليكن
التحدي و الطموح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق