السبت، 1 أغسطس 2015

سباق بني آدم


تذكر المصادر أن التعداد السكاني العالمي قد انتقل من ما يقارب المليار نسمة في عام 1800م إلى سبعة مليار نسمة في عام 2012م, و ذلك بمعدل نمو سنوي يساوي 1.1, و يتوقع أن تصل البشرية إلى تسعة مليار نسمة في 2050. تعرض تلك الأرقام قفزات هائلة في تعداد البشرية في القرنين الماضيين تعود أسبابها إلى عدة عوامل منها مثلا تطور الطب و أدواته الذي ساهم في إطالة عمر الإنسان و تحسين التناسل, و اتساع الهجرة طلبا للأمن و المعيشة.

يصحب ذلك النمو, سوءا كان محليا أو عالميا, تزايدا في حجم المنافسة بين بني آدم نتيجة لنمو الاحتياجات و محدودية الموارد. و الأعقد من ذلك حقيقة أننا شعب يتكاثر في الصحراء, لا نبالي للتقديرات المتفاوتة لأقرب موعد لنفاد البترول (المغذي الرئيس لنمونا) و التي تتراوح ما بين 40 سنة إلى 300 سنة و هي مدة ليست كافية لإيجاد حلول جذرية لتعجيل نتائج خطط التنمية للتعليم و الصناعة. و قد يسبق العالم تلك التقديرات و ينجح في اكتشاف مصادر أخرى للطاقة يصبح عندها "بترولنا" من دون قيمة.

التساؤل المهم: كيف سنتعايش مع تلك الظروف و كيف سننافس لنسد احتياجاتنا المتنامية للغذاء, المسكن, العلاج, التعليم, و الوظائف؟

التخلف عن المنافسة الدولية على الموارد يقود إلى اتساع الفجوة بين المجتمعات و انقسامها إلى شعوب غنية و فقيرة, و سيؤدي إلى تراجع فرص التكافؤ أو المساواة للأفراد المنتمين للمجتمعات الفقيرة مقارنة بالغنية لسد احتياجاتهم الأساسية فضلا عن تكوين الثروة أو لعب أدوارا مؤثرة في توجيهها.

فالمنافسة ستمنح الثروة للأصلح, و الأصلح في عصر التقنية هم من يملكون تلك التقنية و يملكون المعرفة و الشراكة (partnership) المتميزة (مقومات أساسية لدخولها). فمثلا, المنافسة على الفرص الوظيفية ستنتخب الأكفأ مهاريا و معرفيا للمراكز القيادية مباشرة, ليبدأ رحلته نحو الثراء سريعا, متجاوزا حواجز عظيمة في وجه من هم دونه تأهيلا. بالتالي تجد الأفراد المنتمين للمجتمعات التي سبقت في تطوير التعليم و الصناعة هم أسرع وصولا للثروات و أكثر تأثيرا على توجيهها من تلك التي لاتزال متأخرة.

و قد شهدنا نجاح الكوريين و من بعدهم الصينيين و الهنود في سد الفجوة بين التقنية المحلية و التقنيات الغربية و اليابانية, و بالتالي دخول المنافسة, و اليوم يلعبون أدوارا رئيسة في تحولات التجارة الدولية و تقسيم الحصص.

و أختم بحديث ألقته علينا إحدى الزميلات الصينيات أثناء عرضها التقديمي لإحدى حلقات المناقشة, حيث قالت: قبل عقد من الزمان, كانت عائلتي تعاني من فقر شديد, و لكن كما ترون, حدث نمو صناعي متسارع في الصين في السنوات الأخيرة, تزامن معه تغير كبير في ظروف المعيشة للصينيين و عائلتي, و اليوم تمكن كل فرد من أقاربي من امتلاك سيارات و بيوت فاخرة.

تعرض القصة لمحة مختصرة لتحول حياة الصينيين ممن باشروا التجارة (المنافسة) و نجحو في اقتسام الحصص مع المجتمع الدولي. آمل أن ننجح في استغلال مواردنا المتاحة اليوم لنعجل امتلاك المقومات الأساسية لدخول تلك المنافسة قبل أن ينفد البترول و تتحول إحتياجاتنا الحالية إلى احتياجات أساسية. فبدلا من أن يكون الفقر محركنا لامتلاك التقنية و اقتسام الموارد (كطبيعة حال الدول الفقيرة), فليكن التحدي و الطموح.



 
 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق