السبت، 29 أغسطس 2015

تقلبات أسواق النفط و عوامل الحرج


تمر المملكة بدورة اقتصادية حرجة, فهي من ناحية تسعى إلى المحافظة على مستويات الإنفاق العالية على الخدمات و مشاريع التنمية الوطنية, و من ناحية أخرى تهدف إلى الإبقاء على حصتها السوقية و الهيمنة على أسواق البترول دوليا.

من أهم أسباب الأزمة داخليا, إلى جانب خسائر الحرب مع الحوثيين و خسائر مواجهة الإرهاب, تواضع الصناعة المحلية و بطء نموها. فهي لا تواكب احتياج الوطن من الشواغر الوظيفية و الخدمات, و لا تزال تعجز عن اللحاق بأهداف مشاريع التنمية الحكومية لتنويع مصادر الدخل. قد يعود السبب, بشكل جزئي, إلى وجود ندرة في رواد الأعمال الأكفاء, و أيضا ضعف مخرجات التعليم المحلي الذي يعد المسؤول الأول عن إمدادها بالقوى البشرية المؤهلة لدفعها للنمو.

ففي حين تلجأ الشركات إلى رفع معايير القبول للوظائف القيادية و الفنية لظروف المنافسة العالية, تجد الوظائف الحكومية أقل اشتراطا للمهارات و أكثر أمنا على المدى الطويل, لتكون الطريق الأمثل عند معظم المواطنين. نتج عن ذلك تضخم الوحدات الحكومية بالوظائف, لسد احتياج الوطن منها, على الرغم من آثارها السلبية على الميزانية.

فقد بلغت نفقات الرواتب و الأجور و ما في حكمها قرابة 50% من ميزانية 2015, و هي مصروفات ضخمة, و تعد من المنظور المحاسبي هالكة, أي لا ينتظر من الجزء الأكبر منها أي عوائد مستقبلية. أما المشاريع التنموية و التي يعول عليها مستقبل الوطن و نمو الإقتصاد, فقد قدر نصيبها بحوالي 263 مليار ريال, أي حوالي الثلث. و مع ذلك, ارتفع العجز للعام الحالي ليبلغ 145 مليار ريال, ما اضطر الحكومة للإقتراض و الإستقطاع من الاحتياطيات.  

أما بالنسبة للعوامل الخارجية المسببة للظروف الحرجة فتعود إلى, أولا, تواضع الطلب على مصادر الطاقة نتيجة للتقلب المشهود في النمو الإقتصادي العالمي بالسنوات الأخيرة, و السبب الآخر هو نشوء أسواق جديدة و منافسة في انتاج النفط, تشمل على سبيل المثال مناطق من شمال أميركا و روسيا. تسعى تلك الأسواق إلى مزاحمة مجموعة الأوبيك في الحصص, و سيزداد تأثيرها مالم يتزامن مع صعودها صعودا في الطلب. و لتعطيل أو تبطئة امكاناتها للنمو و المنافسة مستقبلا, لعبت المملكة دورا استراتيجيا للبقاء على الأسعار على مستوياتها الحالية (أي المنخفضة) و ذلك بزيادة المعروض النفطي, ليتراجع نموها, و ليساهم ذلك أيضا في تحفيز النمو الإقتصادي العالمي, فترجح كفة الطلب من جديد.  


قد تكون الفترة الحالية هي الأكثر حرجا في السنوات الأخيرة, و السبب يعود إلى تزامن عدة عوامل, منها الحرب على الحدود اليمنية و نمو الانفاق الحكومي مقارنة بالسنوات السابقة. و لكن هذا لا يعني أن المملكة غير قادرة على تجاوز المشكلة, فهناك ما يستدعي القليل من التضحيات المرحلية من أجل استقرار و نمو على مدى أطول.  

السبت، 22 أغسطس 2015

للمدرسة دور تجاه الوطن و شعبه


لو أدركنا الدور الذي يلعبه التعليم في تحديد مصير الوطن و مصير أبناءه, سيكون همنا الأكبر بعد الأمن و سنكون أكثر حرصا على متابعة و دعم و تقويم الجهود المبذولة في تشغيله و إصلاحه و تطويره.

إن سألني أحد عن أكثر العوامل تأثيرا على نمو الاقتصاد, توفير الوظائف, تقدم التقنيات و الخدمات, تطور القضاء, انتشار العدل, رقي الثقافة و الأخلاق, و انحسار الفساد و القضايا الاجتماعية, فإجابتي ستبدأ من: التعليم, فهو المسؤول الأول عن إمداد الوطن و مؤسساته و مشاريعه بالكوادر التي لا تقل معرفيا و مهاريا و أخلاقيا عن المستوى الذي يدفع بها نحو التقدم إلى مصاف نظرائها الدوليين, بما يقدموه من ابتكارات و خدمات رائدة و منافسة. إن مؤسساتنا الحكومية و مشاريعنا بحاجة إلى جيل عالي الامكانات و المعارف و المهارات, قوي الإرادة و التأثير و ابتكاري و شديد الحماس للتطوير و الرقي بكل ما من شأنه رفع شأن الوطن و دعم رفاهية مجتمعه.

فالدور الرئيس من وجود التعليم كجهاز هو بناء ذلك الجيل و ضمان استمرارية إمداد الوطن به. و ليتحقق ذلك, هناك حاجة ملحة لأن تتكامل الرؤى  والخطط و الجهود و ذلك من قمة الهرم الوزاري و حتى الفصول الدراسية (المعلم و الطالب).

و أولى الخطوات الصحيحة نحو تحقيق ذلك التكامل هي الاتفاق على رؤية واحدة و إجابة محددة حول الاحتياجات المعرفية و المهارية التي ينبغي مقابلتها لبناء ذلك الجيل و أيضا الاتفاق على رؤية واضحة حول الوضع الراهن للتعليم (ما إذا كانت امكاناته الحالية قادرة على تحقيق تلك الأهداف و بناء ذلك الجيل, و أين تكمن جوانب القصور).

و لبناء تلك الرؤية, يجب الاعتماد على دراسات و جهود حثيثة تجمع آراءا لعددا من الباحثين و المختصين و الخبراء للخروج باستراتيجية تغطي كل ما ينبغي القيام به من خطط و أهداف و نتائج و إجراءات ميدانية للتنفيذ الفعلي خطوة بخطوة و مقاييس لكشف الانحرافات عن الخطط و تصحيحها, حتى نتجنب فقدان الفرص و إضاعة الوقت بين قرارات و أنشطة غير مدروسة أو مسترجلة (لا ضمانة لفاعليتها) كما كنا نفعل بالماضي.

و فيما يتعلق بالتعليم العام, فبفضل من الله ثم برعاية حكومتنا, تملك وزارة التعليم استراتيجية واضحة لبناء ذلك الجيل (الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم العام "تطوير"). و المطلوب هو أن تتحول تلك الاستراتيجية إلى واقع, من خلال تكامل الجهود في جميع المستويات و بخاصة المدارس تبعا للاستراتيجية

بالتالي, فإن الدور المتوقع من المعلمين و قيادات المدارس (كأكثر المسؤولين تأثيرا على مدى تقدم الوزارة في واجبها الاصلاحي) مرتبط مباشرة بما تم تحديده في "تطوير" و في المناهج, فهما يقدمان تصور لاحتياج الطلاب المعرفي و المهاري و احتياج الوطن. و الخروج عنهما أو الاسترجال بالأنشطة الصفية و القرارات المدرسية قد يقود إلى هدر عظيم للجهود و الوقت و الثروات و الأهم من ذلك ضياع الأمانة (الطلاب و الوطن).

المدرسة مسؤولة أمام المجتمع (أولياء الأمور, الرأي العام, و الحكومة), و الدور المنتظر منها تجاه الأبناء و الوطن محدد, و عظيم, لا يحتمل التجارب و النتائج غير المؤكدة, و إنما التكامل مع الاستراتيجيات المدروسة لدعم الوطن و شعبه.  

  

السبت، 15 أغسطس 2015

الحوكمة و ثقة المستثمر في سوق الأسهم


لعل أكبر هاجس يؤرق المستثمرون في الشركات المساهمة هو كفاءة الإدارة في تشغيل و تنمية أموالهم. و أعني بكفاءة الإدارة أي قدرتها على استغلال تلك الإستثمارات بالشكل الذي يضمن تحقيق أرباح مستمرة و متنامية على المدى البعيد, كما يأمل المساهمين.

فبمجرد شراء الأسهم, تنتقل القدرة على التحكم أو التصرف في ذلك المال كليا من يد المستثمر إلى يد إدارة الشركة. و نتيجة لذلك الفصل بين الملكية و الادارة, تلزم هيئة سوق المال الشركات المساهمة بإصدار تقارير مالية, سنوية و ربع سنوية, تعرض أرباحها, و قيم ممتلكاتها (إستثمارات المساهمين), بطريقة تمكن المستثمرين من الخروج بقرارات بيع و شراء الأسهم, و من متابعة و تقييم كفاءة الإدارة في استخدام رؤوس أموالهم.

و لكن, كيف يمكن للمستثمر أن يثق في معلومات تعدها و تقدمها الإدارة عن نفسها (أعمالها), و من المعلوم أنه لديها الدافع لإظهارها مطمئنة و إيجابية و لو لم تكن الحقيقة كذلك, فهي تخشى أن يتم الاستغناء عنها إذا ما أظهرت القوائم خسائر أو سوء استغلال للثروة؟

قد يخطر ببال أحدكم, قرائي الأعزاء, دور المراجع الخارجي في إضفاء المصداقية على تلك المعلومات من خلال رأيه الذي يبديه عن مدى سلامة التقارير من الأخطاء الجوهرية و التلاعب. و لكن بعد الأزمات المالية بالأسواق العالمية و بعد السقوط الهائل الذي حدث في قيمة الأسهم السعودية في عام 2006, ظهرت شكوك كبيرة في قدرة المراجع وحده على كشف خلل التقارير و حماية المساهمين, و بالتالي انخفضت ثقة المستثمرين في أسواق الأسهم بشكل كبير.

لهذا, و لتخفيف النزاع الحامي ما بين المستثمرين و الإدارة, لجأت العديد من الحكومات و من بينها حكومة المملكة إلى إلزام الشركات لتبني الحوكمة. و هي مجموعة من القواعد و الإجراءات التي تصب في حماية حقوق المستثمرين و بقية أصحاب المصالح الآخرين, و تعنى بإعادة توزيع السلطة داخل الشركة بحيث لا تكون في يد الإدارة كاملة.

تختلف ممارسات الحوكمة المثلى بين الدول قليلا, و فيما يتعلق بالمملكة, فالشركات السعودية ملزمة بتطبيق ما جاء بلائحة حوكمة الشركات الصادرة في عام 2006 بطريقة "طبق أو وضح اسبابك لعدم التطبيق" "”comply or explain و هي طريقة معتمدة دوليا. و الشركات أيضا ملزمة بالتقرير عن إجراءات الحوكمة المتبعة ضمن "تقرير مجلس الإدارة" السنوي.

أحد متطلبات لائحة الحوكمة السعودبة هو تأكيد شفافية التقارير المالية و تأكيد سلامتها. و ليتم ذلك, تم تحميل مجلس الإدارة (الذي يتكون من عدد من الأعضاء) تلك المسؤولية إلى جانب الإدارة التنفيذية, مع العمل على رفع استقلالية المجلس عن الإدارة ليضم عددا من الأعضاء المستقلين عن الشركة (من بينهم كبار المستثمرين و أكاديميين و مدراء تنفيذيين في شركات أخرى). أيضا تم تحميل المجلس مسؤولية إنشاء و الإشراف على لجنة للمراجعة الداخلية و لجنة لتعيين و مكافأة المدراء التنفيذيين, و تفعيل نظام للضبط الداخلي لاكتشاف الأخطاء و الانحرافات في الإجراءات المالية و في التقارير.

و السؤال المهم, ما مدى استجابة الشركات السعودية للائحة الحوكمة و هل انعكس ذلك على جودة التقارير المالية و ثقة المساهمين في سوق الأسهم؟  

سؤال يبحث عن إجابة.

دمتم سالمين.


السبت، 8 أغسطس 2015

السحوبات الشخصية من المشاريع الصغيرة


أود أن أخصص مقال اليوم لأصحاب المشاريع الصغيرة و أناقش مشكلة السحوبات الشخصية من صندوق المشروع و التي يقوم بها الملاك سواءا كانوا أفرادا أو شركاءا.

قد تتكرر السحوبات الشخصية من صندوق المشروع إلى درجة تصبح فيها أكبر مصدر لتكاليف المشروع, و هو أمر غير مرغوب فيه خاصة في المراحل العمرية الأولى له و التي يكثر فيها التحديات غير المتوقعة التي تتطلب توفر احتياطيات مالية مستمرة. و إذا كان السحب يتم بشكل غير منظم أو من دون تقييد بالدفاتر, سيؤدي ذلك إلى وجود صعوبات في متابعة انحرافات التكاليف و صعوبات في تتبع مصادرها و أسبابها لمعالجتها و تجنبها, حيث تختلط تكاليف المشروع التشغيلية و الإدارية مع السحوبات الشخصية.

هناك عدة تصنيفات للمصروفات, أذكر منها اثنين, الأول يصنفها إلى تكاليف مرتبطة بالمبيعات, تزيد و تنقص مع زيادتها (تكلفة المواد الداخلة في تصنيع المنتج أو تغليفه), و تكاليف مستقلة عن المبيعات, أي لا تزيد بزيادتها و لا تنقص بنقصانها (إيجار المحل و فواتير الكهرباء). الأولى نسميها تكاليف متغيرة و يجب أن يتم تغطيتها كليا من ربح السنة و لو عجز المشروع عن ذلك يجب أن يتوقف حتى لا تتفاقم. و الثانية تكاليف ثابتة, يتم تحميل السنة بنصيبها منه فقط و تختلف طرق السيطرة عليها إذا ارتفعت (كإعادة هيكلة المشروع).

و الثاني يصنفها إلى نفقات يتوقع أن تحقق إيرادات خلال السنة (مواد الخام و التغليف), و نفقات يتوقع أن تحقق إيرادات و لكن على مدى فترة زمنية أطول من سنة (تكلفة شراء سيارة). الأولى نسميها مصاريف, و يتم استقطاعها كليا من ربح السنة كالمتغيرة, و الثانية نسميها أصولا و يتم استقطاعها على شكل أقساط من إيرادات السنوات التي سيخدمها أو على مدى العمر المتوقع للأصل, بالتالي يتم تحميل ربح السنة بنصيبه منها فقط, و البقية تظهر في الميزانية كأصل ليتم خصمه من أرباح السنوات القادمة. 

يجب أن يكون المشروع دقيقا في تصنيفاته لتلك المصاريف و يجب أن يفرق بينها و بين المصروفات الأخرى كالسحوبات الشخصية, و ذلك حتى يتمكن من تسجيلها و معالجتها بالشكل الصحيح الذي يمكنه من مراقبة حركتها و تسعير منتجاته بالشكل الأمثل.

و من الأفضل أن يحدد الملاك طريقة يلتزمون بها في إصدار السحوبات الشخصية, و بخاصة في حالة وجود شركاء بالمشروع. فإما أن يخصص المالك لنفسه راتبا, ليعترف به في نظام الرواتب و يحمله على المشروع كمصروف دوري و منتظم. أو في حالة الرغبة في سحب مبلغ كبير, يمكن أن يتم ذلك في صورة قرض ليتم الإعتراف به كذلك في نظام المحاسبة, و يلتزم بسداده كأقساط شهرية تعمل على استقرار النتائج السنوية و يتجنب اختلاط الأمور مع الشركاء الآخرين.

و بعد أن يتم تغطية تلك المصاريف بالشكل الصحيح من إيرادات السنة, يتوصل المشروع إلى نتيجة صافي الربح و الذي يمكن للمالك و الشركاء التصرف فيه بحرية أكبر. و من الأفضل تكوين مخصصات أو احتياطيات للأزمات غير المحسوبة أو استثمار جزء منه في تطوير خدمات المشروع أو التوسع بفتح فروع جديدة و هي بدائل أمثل من الاستهلاك الفوري لها و بخاصة في المراحل العمرية الأولى من حياة المشروع.


السبت، 1 أغسطس 2015

سباق بني آدم


تذكر المصادر أن التعداد السكاني العالمي قد انتقل من ما يقارب المليار نسمة في عام 1800م إلى سبعة مليار نسمة في عام 2012م, و ذلك بمعدل نمو سنوي يساوي 1.1, و يتوقع أن تصل البشرية إلى تسعة مليار نسمة في 2050. تعرض تلك الأرقام قفزات هائلة في تعداد البشرية في القرنين الماضيين تعود أسبابها إلى عدة عوامل منها مثلا تطور الطب و أدواته الذي ساهم في إطالة عمر الإنسان و تحسين التناسل, و اتساع الهجرة طلبا للأمن و المعيشة.

يصحب ذلك النمو, سوءا كان محليا أو عالميا, تزايدا في حجم المنافسة بين بني آدم نتيجة لنمو الاحتياجات و محدودية الموارد. و الأعقد من ذلك حقيقة أننا شعب يتكاثر في الصحراء, لا نبالي للتقديرات المتفاوتة لأقرب موعد لنفاد البترول (المغذي الرئيس لنمونا) و التي تتراوح ما بين 40 سنة إلى 300 سنة و هي مدة ليست كافية لإيجاد حلول جذرية لتعجيل نتائج خطط التنمية للتعليم و الصناعة. و قد يسبق العالم تلك التقديرات و ينجح في اكتشاف مصادر أخرى للطاقة يصبح عندها "بترولنا" من دون قيمة.

التساؤل المهم: كيف سنتعايش مع تلك الظروف و كيف سننافس لنسد احتياجاتنا المتنامية للغذاء, المسكن, العلاج, التعليم, و الوظائف؟

التخلف عن المنافسة الدولية على الموارد يقود إلى اتساع الفجوة بين المجتمعات و انقسامها إلى شعوب غنية و فقيرة, و سيؤدي إلى تراجع فرص التكافؤ أو المساواة للأفراد المنتمين للمجتمعات الفقيرة مقارنة بالغنية لسد احتياجاتهم الأساسية فضلا عن تكوين الثروة أو لعب أدوارا مؤثرة في توجيهها.

فالمنافسة ستمنح الثروة للأصلح, و الأصلح في عصر التقنية هم من يملكون تلك التقنية و يملكون المعرفة و الشراكة (partnership) المتميزة (مقومات أساسية لدخولها). فمثلا, المنافسة على الفرص الوظيفية ستنتخب الأكفأ مهاريا و معرفيا للمراكز القيادية مباشرة, ليبدأ رحلته نحو الثراء سريعا, متجاوزا حواجز عظيمة في وجه من هم دونه تأهيلا. بالتالي تجد الأفراد المنتمين للمجتمعات التي سبقت في تطوير التعليم و الصناعة هم أسرع وصولا للثروات و أكثر تأثيرا على توجيهها من تلك التي لاتزال متأخرة.

و قد شهدنا نجاح الكوريين و من بعدهم الصينيين و الهنود في سد الفجوة بين التقنية المحلية و التقنيات الغربية و اليابانية, و بالتالي دخول المنافسة, و اليوم يلعبون أدوارا رئيسة في تحولات التجارة الدولية و تقسيم الحصص.

و أختم بحديث ألقته علينا إحدى الزميلات الصينيات أثناء عرضها التقديمي لإحدى حلقات المناقشة, حيث قالت: قبل عقد من الزمان, كانت عائلتي تعاني من فقر شديد, و لكن كما ترون, حدث نمو صناعي متسارع في الصين في السنوات الأخيرة, تزامن معه تغير كبير في ظروف المعيشة للصينيين و عائلتي, و اليوم تمكن كل فرد من أقاربي من امتلاك سيارات و بيوت فاخرة.

تعرض القصة لمحة مختصرة لتحول حياة الصينيين ممن باشروا التجارة (المنافسة) و نجحو في اقتسام الحصص مع المجتمع الدولي. آمل أن ننجح في استغلال مواردنا المتاحة اليوم لنعجل امتلاك المقومات الأساسية لدخول تلك المنافسة قبل أن ينفد البترول و تتحول إحتياجاتنا الحالية إلى احتياجات أساسية. فبدلا من أن يكون الفقر محركنا لامتلاك التقنية و اقتسام الموارد (كطبيعة حال الدول الفقيرة), فليكن التحدي و الطموح.