إلى كل من يعرب عن مخاوفه من تفشي الفساد, انخفاض الإنتاجية, انتشار
البطالة, ارتفاع الحوادث, ازدياد الأخطاء و من بينها الطبية, تدني جودة الخدمات و
بالأخص التعليمية و الصحية, تراجع الابتكار و تدني الرؤية, و الكثير من المشكلات
التي تتجلى على الصعيد الاجتماعي, أود القول:
الحالة التي نراها اليوم و نشكيها و نرثي حالنا عليها تعود بذرتها
الأولى إلى الإنسان (المواطن) الذي يشكل لبنات هذا المجتمع, و ما ينكشف لنا على
صعيد المجتمع هو انعكاس لما يراه و يؤمن فيه ذلك الإنسان. فهو المعلم, الطبيب,
المشرف, الإداري, المراقب, القيادي, المبادر, المعالج, المفكر, الإعلامي, المستمع,
المتكلم, الإمام, الأب, القدوة, و لك أن تضيف كل من يخطر على بالك.
قيادية إنسان اليوم و براعة ما يفرزه من مبادرات و حلول و خدمات قد حددها
مسبقا مستوى التعليم و الوسائل الإعلامية و المنابر التي كانت سائدة بالعقود
القليلة الماضية, غير أن التعليم أهمها.
الإنسان هو المورد الأهم و المؤثر الأكبر على تقدم المجتمع أو تأخره. و
ما وصل إليه من امكانات معرفية و مهارية و قيادية سيحكم الطريقة التي تدار بها بقية
الموارد و الجهود على كافة القطاعات الخدمية و الصناعية.
و لقد تطورت و تعددت احتياجات الإنسان التعليمية و تقدمت كثيرا عن
مجرد الحاجة لفك الحرف أو التلقي النظري لمعارف القرون الماضية. إنسان اليوم بحاجة
إلى توسيع إمكاناته الذهنية و قدراته المهارية, و بحاجة إلى التعرض إلى تطبيقات
متعددة بمجالات تتصل بحقول معرفية خارج أطرها التقليدية, تشمل مثلا الأخلاقيات,
تقنيات المعلومات, و القدرات القيادية.
أود الإشادة بالجهود التي تبذلها الحكومة و الإنفاق السخي الذي تحرص
على توجيهه للتعليم, و ذلك إن دل على شيء فهو يدل على وضوح الرؤية التي بنيت عليها
السياسة الوطنية فيما يتعلق بأهم الموارد: الإنسان.
و سنستقبل القائد الجديد لوزارة التعليم الدكتور أحمد العيسى بالأمل و
التفاؤل, فهو من زمرة الذين عرفو بحمل هم تطوير هذا الكيان و هم تنمية الإنسان
الذي سيشكل ثقافة الجيل القادم و يحكم مستوى تقدمه و قياديته. و أكثر ما دعاني
للتفاؤل هي كلمة الوزير حينما قال بأن جهود إصلاح التعليم لاتزال على غير المسار
الصحيح. و من تابع مقالاتي السنة الماضية, سيجد أنها أكدت على أهمية هذه النقطة
عدد من المرات.
التعليم يقف في العنق, مستقبل الوطن و صلاح أمره متوقف على تقدم مواطنيه.
و جيل الغد ستحكمه رؤية جيل اليوم. فمهما كان الإنفاق سخيا, فلن يقدم ذلك شيئا ما
لم تتقدم الرؤية و تتوحد و تسير على إثرها كافة الجهود من أعلى الهرم الوزاري و
حتى الفصول و القاعات الدراسية.
ينبغي أن يعي الجميع بأدواره, و يضع الطالب في موقعه الصحيح, ليكون
العنصر الأهم في العملية التعليمية. فاحتياجات الطالب التعليمية هي التي تحدد كيف
ينبغي أن تكون عليه إمكانات المعلمين و المناهج و كيف ينبغي أن تصرف بقية الموارد
و الجهود.