السبت، 21 نوفمبر 2015

رأس مالك الإجتماعي قد يحكم فرصك

 إذا أراد الواحد منا قراءة مستقبله و التنبؤ بأعلى مركز (وظيفة, مكانة, ثروة, أو سلطة) يمكن أن يصله, عليه أولا قياس مقدار رصيده من رأس المال الإجتماعي.

يتكون رأس المال الإجتماعي من مجموعة الموارد القيمة أو الثمينة, و أقول قيمة لما لها من قيمة مادية, أو معنوية (منصب, مكانة, مال, أو قوة (سلطة)). و يمكن تقسيم هذه الموارد إلى صنفين: موارد شخصية و موارد إجتماعية.

الصنف الأول, الموارد الشخصية و هي كل ما يملكه الفرد و يستطيع استخدامه أو التحكم فيه بحرية تامة و لا يحق لأحد محاسبته عليه و لا مطالبته بتعويضه, كراتبه و ممتلكاته الشخصية و شبكاته الإجتماعية التي كونها وحده.

أما الصنف الثاني, الموارد الإجتماعية و هي موارد يملكها الآخرون أو المجتمع, يمكن للشخص الوصول إليها من خلال علاقاته الإجتماعية المباشرة و غير المباشرة. و من تمكن من الوصول إليها, لن يستطيع استخدامها بحرية كما لو كانت ملكا له, و لكن يستخدمها مؤقتا و يكون محاسب عليها و مطالب بتعويضها.

مثال للتوضيح, أفرض أن لك صديقا مقربا, و له أخ يعمل مديرا تنفيذيا في واحدة من أكبر الشركات المحلية (موارد إجتماعية). علاقتك الجيدة بصديقك قد تفتح لك نافذة توصلك إلى جزء من تلك الموارد الإجتماعية. بمعنى أدق, قد يأتي يوم و تمنحك تلك العلاقة الفرصة في الوصول إلى بعض أهدافك (وظيفة بمردود عالي), إذا قرر صديقك أن يدعمك لمعرفته اليقينية بتميزك. و إن حصلت على الفرصة, ستظل تلك الموارد تحت تحكم صديقك و أخيه و ما ستحصل عليه من مكانة أو سلطة أو مال من خلالهم سيكون بشكل مؤقت و ستظل محاسب عليه, باستثناء راتبك و ما استطعت إضافته إلى رصيدك الشخصي من علاقات إضافية خلال العمل أو مهارات و خبرات (بطرق جائزة شرعا و قانونا).

إذن, قدرة الفرد على الوصول إلى الموارد الإجتماعية تحددها جزئيا سعة و قوة شبكته الإجتماعية (علاقاته).

و لكن ليست العلاقات هي المحدد الرئيس لرصيدك من رأس المال الإجتماعي, فهناك أمور تسبقها و تتحكم في مدى امكانية تكونها و توسعها و هي تتضمن رأس مالك الشخصي (مستوى تعليمك و خبراتك و ثروتك), منصبك السابق و مكانة والديك الإجتماعية (ثرواتهم, مناصبهم, سلطاتهم,علاقاتهم), سوف تبدأ من هنا, من حيث انتهى عليه رأس مالك شخصي.

لتصبح فرصك أكبر, إجعل أهدافك متجهة نحو الصعود إلى قمة الهرم و ليس أفقيا, لأنك كلما تقدمت رأسا في سلمك الإجتماعي, قل عدد المنافسين و كثرت الموارد و اتسع نطاق السلطة الذي بين يديك, و عندها تصبح أقرب إلى صنع أحلامك و أحلام مجتمعك بتميزك. 

قبل الختام, هذه ليست دعوة لجعل علاقاتنا مادية, و لا لتبرير "الواسطة". هذه قطعة معرفية أريد توصيلها إلى أولئك المتميزون من قياديي المستقبل من أبناء مجتمعنا غير المحظوظين أو التائهين عن مفاتيح الفرص رغم تفوقهم و عظمتهم. فصعود أولئك المتميزون نحو المناصب القيادية سيكون في صالح تقدم المجتمع, و الخطوة التي تنتظرهم هي الظهور و توسيع العلاقات و مزاحمة الساحة بكل اسهام راقي يمكن إنتاجه و ترويجه, كي يعرفوا و يستقطبوا من قبل قياديي الوطن الآخرين.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق