إذا أراد الواحد منا قراءة مستقبله و التنبؤ بأعلى مركز (وظيفة,
مكانة, ثروة, أو سلطة) يمكن أن يصله, عليه أولا قياس مقدار رصيده من رأس المال
الإجتماعي.
يتكون رأس المال الإجتماعي من مجموعة الموارد القيمة أو الثمينة, و أقول
قيمة لما لها من قيمة مادية, أو معنوية (منصب, مكانة, مال, أو قوة (سلطة)). و يمكن
تقسيم هذه الموارد إلى صنفين: موارد شخصية و موارد إجتماعية.
الصنف الأول, الموارد الشخصية و هي كل ما يملكه الفرد و يستطيع
استخدامه أو التحكم فيه بحرية تامة و لا يحق لأحد محاسبته عليه و لا مطالبته بتعويضه,
كراتبه و ممتلكاته الشخصية و شبكاته الإجتماعية التي كونها وحده.
أما الصنف الثاني, الموارد الإجتماعية و هي موارد يملكها الآخرون أو
المجتمع, يمكن للشخص الوصول إليها من خلال علاقاته الإجتماعية المباشرة و غير
المباشرة. و من تمكن من الوصول إليها, لن يستطيع استخدامها بحرية كما لو كانت ملكا
له, و لكن يستخدمها مؤقتا و يكون محاسب عليها و مطالب بتعويضها.
مثال للتوضيح, أفرض أن لك صديقا مقربا, و له أخ يعمل مديرا تنفيذيا في
واحدة من أكبر الشركات المحلية (موارد إجتماعية). علاقتك الجيدة بصديقك قد تفتح لك
نافذة توصلك إلى جزء من تلك الموارد الإجتماعية. بمعنى أدق, قد يأتي يوم و تمنحك
تلك العلاقة الفرصة في الوصول إلى بعض أهدافك (وظيفة بمردود عالي), إذا قرر صديقك
أن يدعمك لمعرفته اليقينية بتميزك. و إن حصلت على الفرصة, ستظل تلك الموارد تحت تحكم
صديقك و أخيه و ما ستحصل عليه من مكانة أو سلطة أو مال من خلالهم سيكون بشكل مؤقت
و ستظل محاسب عليه, باستثناء راتبك و ما استطعت إضافته إلى رصيدك الشخصي من علاقات
إضافية خلال العمل أو مهارات و خبرات (بطرق جائزة شرعا و قانونا).
إذن, قدرة الفرد على الوصول إلى الموارد الإجتماعية تحددها جزئيا سعة و
قوة شبكته الإجتماعية (علاقاته).
و لكن ليست العلاقات هي المحدد الرئيس لرصيدك من رأس المال الإجتماعي,
فهناك أمور تسبقها و تتحكم في مدى امكانية تكونها و توسعها و هي تتضمن رأس مالك
الشخصي (مستوى تعليمك و خبراتك و ثروتك), منصبك السابق و مكانة والديك الإجتماعية
(ثرواتهم, مناصبهم, سلطاتهم,علاقاتهم), سوف تبدأ من هنا, من حيث انتهى عليه رأس
مالك شخصي.
لتصبح فرصك أكبر, إجعل أهدافك متجهة نحو الصعود إلى قمة الهرم و ليس
أفقيا, لأنك كلما تقدمت رأسا في سلمك الإجتماعي, قل عدد المنافسين و كثرت الموارد و
اتسع نطاق السلطة الذي بين يديك, و عندها تصبح أقرب إلى صنع أحلامك و أحلام مجتمعك
بتميزك.
قبل الختام, هذه ليست دعوة لجعل علاقاتنا مادية, و لا لتبرير
"الواسطة". هذه قطعة معرفية أريد توصيلها إلى أولئك المتميزون من قياديي
المستقبل من أبناء مجتمعنا غير المحظوظين أو التائهين عن مفاتيح الفرص رغم تفوقهم و عظمتهم. فصعود أولئك المتميزون نحو المناصب القيادية
سيكون في صالح تقدم المجتمع, و الخطوة التي تنتظرهم هي الظهور و توسيع العلاقات و
مزاحمة الساحة بكل اسهام راقي يمكن إنتاجه و ترويجه, كي يعرفوا و يستقطبوا من قبل
قياديي الوطن الآخرين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق