لعلي في هذه اللحظة أملك بعض الحق لأمسك بساعتي التي لم استطع أن أدخر
منها و لا ثانية واحدة منذ أن اشتريتها, لأوقفها, فيسكن الكون قليلا, و يسمح لي ببعض
الهدوء للعودة للخلف و تأمل ما خلفه اسمي من اسهامات و إخفاقات في خلال سنة من عمري
في هذا الكون, بالتحديد خلال عام 2015.
مع الأسف, لن يتسع المجال لنقل التجربة كاملة و لا أعتقد أن كشف
تفاصيلها سيقدم أي قيمة للقارئ, لذلك فإن الحل الأمثل هو مراجعة التجربة بشكل شخصي,
أما القارئ فيستحق أن أستخلص له أهم ما انعكس عنها من دروس و رؤى.
فإن سألني أحد عن أصعب المنافسين الذين واجهتهم في عامي المنقضي, و في
حياتي كلها بالأحرى, فبدون تردد سأجيب: الوقت. و السبب أنه قاطع لك لا محالة, و
أما إدراته فلا تسمح بالأخطاء لأنه ماض, أصبته أم أخطأته, سيظل ماض, أعجبك أم لم
يعجبك, لن يعبه بما تفكر به.
قوة هذا المنافس و قسوته, يضطر الإنسان إلى إعادة محاولة فهمه مرارا و
تكرارا لمواجهته بشكل أفضل و الحد من ضياع الفرص التي يتسبب بها لعدم توفره. فما
هو الوقت كما انعكس لي مع نهاية تجاربي في 2015؟ هو شيء غير مادي, لكنه محسوس
بالتغير الذي يطرأ على كل شيء من حولي, فيشعرني بضرورة مراجعة الحالة التي أنا
عليها بشكل مستمر و إعادة تقييمها و تعديلها أو رسم مسارات أخرى لها من أجل مواكبته.
و لسوء الحظ, اشتدت مؤخرا ضراوة هذا المنافس, مستفيدا من تقنيات
التواصل التي ازاحت الأبعاد المكانية و تقدمت بمنصاتها الافتراصية الهائلة, التي استوعبت
العالم بأسره و كشفته على بعضه. هنا أصبح الوقت (الذي هو التغير) ملحوظ بشكل أسرع,
و السبب أننا أصبحنا تحت الملاحظة و أمام اكتشاف الحقيقة المرة دوريا عبر
المقارنات التي نعقدها لتقصي و معرفة مواقعنا التي مع الأسف وجدناها تتقدم بخطى متباطئة
و متعثرة أحيانا.
أما عن ثاني أصعب المنافسين الذين واجهتهم فقد كانت النفس حينما ترضى أو
تستقر. نعم, حينما تستقر بالتحديد, وقتها أكون على يقين أنها بدأت تصنع صندوقا تريد
أن تجترني إلى داخله كي لا أرى العالم إلا من خلاله, و حينما أنظر إلى العالم من صندوق
النفس "المستقرة" سأراه عظيما بوجودي, فخورا بولادتي, محتفيا بي. هذه
النظرة تأخذ صاحبها للقاع مباشرة, و لا يمكن أن تصنع قادة. رضى النفس و طبطبتها
على الروح ما هي إلا خدعة منها كي تتجنب مواجهة الحقيقة التي تخشى معرفتها إن
تسائلت و بحثت, حقيقة أنها لاتزال في الخلف كثيرا أمام الواقع المتسارع.
تحدثت كثيرا عن خصماي, الآن سأختم مع عبارة تلخص الرؤية التي تكونت
عبر تجارب 2015.
المعنى الحقيقي لوجودك, تحكمه قيمة اسهاماتك للعالم الذي تنتمي إليه. الأهم
من ذلك, لا تنتظر من العالم أن يكتشفك, و لا أن يتعرف على عظمتك من ذاته, إنما
تقدم أنت إليه بخطى سديدة و اطرق الأبواب بابا بابا, و لا تنسى أن تتعرف على أخطر
خصومك بدقة متناهية, فقد تجدهم على صورة لم تتخيلها من قبل (كنفسك حينما تشعر
بالرضى).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق