الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

الاقتصاد الوطني: تقدم مالي .. تأخر صناعي


مقال اليوم هو امتداد لمقال الأسبوع الماضي و سيركز على مناقشة مركز الاقتصاد الوطني عالميا من المنظور التقني و الصناعي.
كثيرا ما تشير التقارير الدولية إلى استحواذ المملكة على مكانة متقدمه بعدد من التصنيفات العالمية. فقد حصلت مؤخرا على مرتبة سيادية بالتصنيف الإئتماني العالمي من "فيتش"  AAو تفوقت به على العديد من الدول الأوروبية. أيضا, أعتبرت المملكة ضمن أفضل دول العالم من حيث سهولة ممارسة أنشطة الأعمال, و متوسط دخول الأفراد من بين الأعلى عالميا, و حقق الناتج القومي نمو وصل إلى 4.7 و هو يفوق المتوسط العالمي 3.3 في عام 2013. و لا تزال الجهود مستمرة لتطوير المزايا الاقتصادية الوطنية و التحول إلى اقتصاد قائم على المورد البشري (المعرفة و التقنية).
أما بالنسبة للوضع الصناعي, فالأمر مختلف. وفقا لنموذج IDP المفصل بالمقال السابق, فمستوى التقدم بالصناعة المحلية يمكن اعتباره بالمرحلة الثانية, و هي مرحلة متأخرة, حيث لاتزال الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة أعلى من الخارجة و كلاهما بمستوى منخفض جدا بالمقارنة مع عدد من دول الشرق الأسيوي و القارة الأميركية الجنوبية اللاتي تشهد تطورا صناعيا متسارعا انعكس في احداث نمو كبير للاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة و الخارجة, حسب تقرير أونكتاد الأخير, و ذلك بصناعات تقنية هامةلكلأمر2013تملك الإمكانيات للخروج و المخاطرة لضعف القدرات التقنية و المعرفية التي تمتلكها.و أسواق ناشئة لتعزيز الماركات السعودي. تشمل تلك الدول على سبيل المثال اندونسيسيا, هونق كونق, الهند, الصين, و البرازيل و هي تعتبر اقتصادات منافسة في استقطاب رؤوس الأموال و توطين التقنيات, ينبغي تتبع استراتيجياتها و أنماطها و تطوير السياسات باستمرار على إثر تحركاتها.      
 ماذا تعني تلك المؤشرات؟ إن انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة رغم توفر مزايا وطنية هامة و مؤثرة كاستقرار المركز الإئتماني و نمو دخول الأفراد, قد يعود لأسباب من بينها الاضطرابات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط, صغر حجم السوق المحلية بالمقارنة مع أسواق أخرى منافسة كالصين و اندونيسيا و التي تتفوق في معدلات تعداد السكان, أيضا عدم توفق سياسات هيئة الاستثمار المختصة بالمجالة الإستثمار و الحاجة إلى ل الأفراد رغم محدودية عدد السكان,  نمتلكها على كثير من تلك الدول قد يعود لأسباب .
و انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة يعني أن الشركات المحلية لا تزال بمرحلة صناعية متأخرة حيث لا تملك المعرفة و لا التقنية التي تمكنها من المخاطرة و الخروج برؤوس أموالها لتشغيل أنشطة دولية لنشر و تعزيز علاماتها التجارية عالميا, و ذلك بالرغم من توافر أسواق ناشئة و ذات متطلبات غير معقدة كالسوق الاندونيسي. و إن انخفاض المنافسة محليا لغياب المنافس المتميز سواءا الوطني أو الأجنبي جعل الشركات الوطنية تتراجع في سياسات الإنفاق على الأبحاث و التطوير أو الخروج باستثماراتها المباشرة للبحث عن فرص تكامل تقنية مع شركات دولية, بالتالي نشهد تراجعا بالاستثمارات المباشرة الخارجة.
في الواقع, القاعدة الصناعية غير واسعة و هي بالغالب متركزة على الصناعات البتروكيماوية و منتجات المعادن و الغذاء, لهذا لا تتصل المخرجات بسلاسل القيمة التي ترتبط بالتقنية, ما يصعب عقد شراكات بحثية و تطويرية مع شركات دولية مختصة بالمجال. و لكون المصانع محدودة العدد و تعمل من أجل مقابلة متطلبات السوق المحلية, تنخفض المنافسة – و هي من أهم محفزات التطوير.

ينبغي على هيئة الاستثمار و وزارة التجارة و الصناعة دراسة المسائل بشمولية و تكامل عند وضع السياسات التطويرية, فهي معقدة و متشعبة و لا تقتصر على البعد المحلي, بل مرتبطة و بعمق بتطورات الصناعة و التجارة الدولية. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق