الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

الاقتصاد الوطني بالمقياس العالمي

قامت حكومة المملكة بتخصيص ميزانيات كبيرة لتحقيق تنمية شاملة و تعزيز مكانتها الاقتصادية  بين دول العالم. بالتالي, من المهم أن نضع تقدير مبدئي لموقع الاقتصاد الوطني بين الاقتصادات العالمية و معرفة ما اذا نتج عن تلك الجهود أي تقدم, و الوقوف عند التحديات لمعالجتها.  
سيعتمد التحليل على نموذج Investment Development Path (IDP) و الذي قدمه (Dunning, 1981) و نظرية Ownership-Location-Internationalization (OLI) لنفس الباحث (1993). و بحسب النموذجين, تقسم اقتصادات الدول من حيث تقدمها الصناعي إلى خمس مراحل وفقا لتغيرات الاستثمارات الأجنبية المباشرة. فمع تقدم الدولة اقتصاديا, ستتحول من مستقبلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مستثمرة في مشاريع بدول أجنبية - استثمارات مباشرة خارجة. تحدث تلك التحولات نتيجة ظهور تغيرات بالظروف الاقتصادية المحلية تتمثل في نمو الناتج القومي و تصاعد المنافسة بين الشركات الوطنية و الأجنبية و تقدم التقنيةالدول الأقل تقدما, يعتمد الاقتصاد كليا على الموارد الطبيعية. العالمي؟. تنعكس تلك الظروف على قرارات الشركات المحلية, و تدفعها للبحث عن فرص استثمارية بدول أجنبية لتعزيز قواها التنافسية.
فبالمرحلة الأولى, و هي الأقل تقدما, يعتمد اقتصاد الدولة كليا على الموارد الطبيعية. بالتالي, تكون الدولة مستقبلة فقط للاستثمارات الأجنبية المباشرة للشركات الدولية و بكميات محدودة جدا, لتطوير و استغلال تلك الموارد.
بالمرحلة الثانية, يحدث تقدم بسيط باقتصاد الدولة نتيجة ارتفاع معدل الاستثمارات الاجنبية الداخلة لتطوير تلك الموارد, مع بقاء الاستثمارات المباشرة الخارجة على أدنى مستوياتهاالخارجة عدل نمو الناتج القومي.داخلة بوتيرة أسرع من معدل نمو الناتج القومي.. في هذه المرحلة, تحقق الدولة بعض النمو بالناتج القومي, قد يتم استغلاله في تحسين البنية التحتية و البيئة الصناعية المحلية.
بالمرحلة الثالثة, يتسارع معدل نمو التدفقات الاستثمارية المباشرة الخارجة من قبل الشركات المحلية بحثا عن فرص استثمارية بدول أجنبية, و يتباطأ بنفس الوقت معدل نمو الاستثمارات الأجنبية الداخلة, لكن تظل كمية الاستثمارات الداخلة أعلى من الخارجة. في هذه المرحلة يرتفع الناتج القومي المحلي و تنمو دخول الأفراد, فيزداد الطلب على السلع الأكثر جودة و التي عادة ما يوفرها المستثمرين الأجانب. لهذا, تبدأ الشركات المحالقومي المحلي, فيزداد الطلب على السلع ذات الجودة و التي عادة ما تتوفر من قبل المستثمرين الأجانب.جنبية الداخلة.لية بتطوير أصولها لمواجهة المنافسة الأجنبية من خلال, مثلا, الاستثمار في مشاريع بدول متقدمة صناعيا لنقل التقنية و تدريب العاملين, أو تقوم بالبحث عن أسواق ناشئة - تتميز بكثافة في الطلب و تراجع في الصناعة- و ذلك لتسويق منتجاتها فيها – كلا الاستراتيجيتان تمثلانالأجور و ذلكنفس القدر تقريبا للاستثمارات المباشرة استثمارات مباشرة خارجة. و هنا تصنف الدولة كدولة صناعية ناشئة.
بالمرحلة الرابعة, تصبح الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة أعلى من الداخلة, نتيجة تزايد عدد الشركات المحلية الباحثة عن فرص استثمارية دولية كعمالة منخفضة الأجور بالصناعات ذات الكثافة العمالية,  أو بحثا عن أسواق ناشئة. و هذا ناتج عن تقدم الشركات المحلية معرفيا و تقنيا و امتلاكها لأصول من تطوير الانسان في صورة موارد بشرية عالية القدرات و تقنيات و منتجات متميزة تمكنها من المنافسة ليس فقط محليا بل و عالميا.    
بالمرحلة الخامسة, و تشمل الدول الأكثر تقدما كاليابان و أميركا. تتمتع هذه الدول بمستويات عالية للتدفقات الاستثمارية المباشرة الداخلة و الخارجة و الفرق بينهما ضئيل, و تعتمد الاختيارات الاستثمارية للشركات الدولية لديها كليا على المعرفة و الأصول الانسانية المتقدمة و التي تتقارب فيما بين تلك الاقتصادات, ما يجعلها تستقبل و تصدر حوالي نفس القدر من الاستثمارات. 
للمقال بقية..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق