الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

القروض الاستهلاكية.. أعباء مستقبلية


أظهرت النشرة الاحصائية الصادرة عن ساما للربع الثاني من عام 2014 وجود تصاعد في أحجام القروض الاستهلاكية حيث وصلت إلى 333 مليار ريال (أي نحو 67.7% عن ما كانت عليه بنهاية 2010). هذا الصعود غير مفاجئ إذا ما تم ربطه بالاستقرار الذي يتمتع به الاقتصاد السعودي و الذي يبرهنه النمو السنوي للناتج القومي المحلي البالغ 4.7 بنهاية عام 2013 متفوقا على نظيره العالمي البالغ 3.3 بنفس العام. لكن المدهش أن تشكل تلك القروض ما يقارب 25% من إجمالي الناتج القومي المحلي للقطاع غير النفطي – و هو أحد الارقام الاقتصادية الهامة للقياس و المقارنة. بمعنى آخر, يستخدم ما يعادل ربع الناتج القومي غير النفطي في أغراض استهلاكية لا تعود بفوائد مستقبلية و لا تضيف أي نمو للفرد و لا للاقتصاد الوطني, فما الآثار المترتبة على تلك القرارات؟ور الى استخدمها ل عن معدلد لا تقل عن معدل فائدة السندات
تجلب القروض على حامليها إلتزامات مالية مستقبلية – في شكل تدفقات نقدية خارجة – تعمل على تخفيض قدراتهم المالية و تقليل امكانياتهم المستقبلية للمشاركة بالفرص التي ترتقي بحياتهم للأفضل أو تخفف من أعبائهم. لذلك, ينصح المختصين التمويليين بضرورة توجيه تلك الأموال نحو أوعية استثمارية توفر تدفقات نقدية داخلة مستقبلية يمكنها أن تقابل تلك الالتزامات و بحيث لا تقل عوائدها السنوية عن فائدة السندات الحكومية على أقل تقدير. لكن ماذا يحدث باقتصادنا؟ تخبر الارقام بأن ربع الناتج القومي غير النفطي يتجهدات و أمور متنوعة أخرى. نحو الاستهلاك, و قد يشير ذلك إلى أن الأولويات في استغلال المصادر التمويلية لدى المواطنيناعدفراد ما يرفع سلع و الخدمات ة اع في الطلب على السلع و الخدمات  هي استهلاكية و ليست ادخارية و لا استثمارية. من المعلوم أن فئة كبيرة من أولئك المقترضين هم من الأفراد الذين لا يملكون مصادر دخل سوى مرتباتهم الشهرية, و قد ذكر الدكتور سامي النويصير بمقاله في صحيفة الاقتصادية أن 90% من موظفي المملكة يحملون قروض استهلاكية. فبالإضافة إلى الأعباء المالية المستقبلية التي ستترتب على قراراتهم التمويلية, من المتوقع أن يستمر ارتفاع الطلب على السلع و الخدمات نتيجة السيولة النقدية العالية التي تضخها البنوك في شكل قروض ميسرة بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى ما يدفع بالأسعار للتصاعد و يفاقم المشكلات على حاملي القروض بالمدى المتوسط و البعيد.
أما بالنسبة للآثار على مستوى الاقتصاد الكلي, فكون الأولويات من استغلال المصادر التمويلية لاتزال استهلاكية, فقد لا نشهد زيادة أو تنويع بالمشاريع الوطنية التي قد تسهم في رفع جانب العرض و مواجهة التضخم على الصعيد الداخلي. أيضا سيستمر الاعتماد على الواردات من السلع الأجنبية المتأثرة بتقلبات الاسعار بالأسواق العالمية, فضلا عن استمرار ترحيل الثروة من خلالها إلى خارج البلاد و تعطيل فرص توطينها في مشارع تعمل على تدويرها محليا في صورة فرص وظيفية و استثمارية و تنموية متعددة.
قبل الختام, ينبغي على الأفراد الذين لا تتوافر لديهم مصادر دخل عالية إعادة النظر في أولوياتهم و قراراتهم التمويلية و رفع الوعي الاستثماري و التخطيط ثماري  و  والتمويلية و قة بتغلالها في شكل تضيف لحياتهم على المدى البعيدللمدى البعيد, فالقروض ستضيف أعباء مستقبلية لن ترحمها تقلبات الأسعار للمسكن و الغذاء.
و رسالتي لمؤسسة النقد, إن سياسات ضبط فوائد القروض تعتبر سلاح ذو حدين. فتيسير الاقراض لأغراض الاستهلاك سيصحبه تقلبات في أسعار السلع و الخدمات خاصة و أن الأولويات استهلاكية و ليست استثمارية أو تنموية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق