يواجه المواطن تحديات كبيرة
تقف أمام تحقيق حلمه في امتلاك مسكن. ففرص التمويل الآجل محدودة جدا, و إذا حصل
عليها, ستكون بأسعار و فوائد مضاعفة. من جانب آخر, يشهد سوق العقار تقلبات مستمرة
و متجهة نحو تضخم لا يرى سقفه, و يتبادل الشاريع أحايث حول وجود مجموعات عقارية
تمتلك معلومات خاصة لا يمكن لغيرها الوصول إليها, تستغلها في تحقيق مكاسب فاحشة
على حساب الأفراد أو المجموعات الأخرى. و النتيجة, اختلال في توازن السوق و اضطرار
المواطن إلى البقاء بالمسكن المستأجر.
قامت وزارة الاسكان باعتماد برنامج الدعم السكني الذي يهدف إلى تيسير تملك
المواطن المسكن. من بين أهم فقراته شروط ومعايير آلية
الاستحقاق للتنظيم و إعداد قوائم الأولوية. بذلت
الوزارة جهودها في إعداد تلك الآليات, و لكن, هل ستقدم قوائم الأولوية –المنتج الأولي
للبرنامج- تغييرا حقيقيا يتفوق على ما كانت عليه البرامج السابقة؟
للأسف, برنامج الدعم السكني لا يقدم حل بالمدى القصير. فمعظم تركيزه منصب
في إعداد و إخراج قوائم الأولوية و هذا لا يختلف كثيرا عما كانت عليه البرامج
السابقة. إن ما يبحث عنه المواطن ليس قوائم مفاضلة – أو قوائم انتظار- و لا نقاط
أفضلية مميزة بقدر ما يبحث عن تقديرات أولية لمواعيد استلام المنتجات السكنية. فلا يوجد بالبرنامج أي
مؤشرات حول سنوات الانتظار المتوقعة و التي يجب على المتقدم الامتناع خلالها عن أي
محاولات للبحث عن بدائل سكنية, و هو انتظار لا يعرف ما إذا كان في حدود متوسط عمر
الانسان الطبيعي أو سيتجاوزه. بل يثير البرنامج عدة تساؤلات جوهرية: كيف سيكون
معدلي الإنجاز و التسليم للمنتجات السكنية السنويين و اللذين يعتبران من أهم أدوات
مراقبة فعالية البرنامج في تحقيق أهدافه؟ و هل ستسمح معايير المفاضلة بتحديث قوائم
الأولوية في حالة نشوء تغييرات طارئة بالأوضاع المعيشية لبعض المتقدمين, ما يتسبب
في ارباك تقديرات الأفراد لمواعيد الاستلام التي يجتهدون في بنائها مستعينين بالمتابعة
الدورية لتقدمهم بالمراتب عبر السنوات؟ و بما
أن البرنامج يضع أولوياته لدعم الفئات الأكثر حاجة - وفقا للحالة المالية و السن و
عدد أفراد الأسرة كما أشار المسؤولين بالصحف, فمتى سيأتي الدور لبقية الفئات و
بالأخص تلك المجموعة المنتجة و الداعمة لمسيرة التنمية الوطنية؟
قبل الختام, لقد وضعت الوزارة شروطا على المتقدمين للبرنامج تجبرهم
على الانتظار و عدم تملك المساكن إلى أجل غير مسمى. فكما يجب عليهم الانتظار و
تحمل مشاق العيش في شقق غير صالحة للسكن أو مساكن مرتفعة السعر, على الوزارة, كأقل
دور مسؤول مقابل ذلك الإلزام, أن تبرهن شمولية رؤيتها لجميع جوانب المشروع و فعالية
استراتيجياتها و واقعية خططها و ذلك من خلال إظهار تقديراتها المبدأية لمستوى الانجاز
و مواعيد التسليم التقريبية للمنتجات السكنية و معدلات الانحراف عن الخطط السنوية و
ذلك في تقارير معدة لتلك الأغرض تقوم بنشرها دوريا. فعدم توفر تلك المعلومات سيحبط
نصف آمال المشروع, حيث لم يظهر اختلافا كبيرا في تعاطيه مع أزمة المستقبل السكني
المجهول, و سيؤدي إلى استمرار تفاقم الضغط من جانب الطلب و ارباك توزان السوق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق