الأربعاء، 6 أغسطس 2014

عملاء البنوك.. "عفواً.. السيستم عطلان"

تتغافل معظم البنوك السعودية ذكاء العصر التقني الذي وصل إليه المجتمع, و تصر على المحافظة على ترتيبها في ذيل القائمة الدولية فيما يتعلق بمستوى الخدمات التي تقدمها لعملاءها - حسب ما جاء عن الخبير الإقتصادي فضل البوعينين بصحيفة أنباؤكم الإلكترونية. فبضغطة زر واحدة على محرك قوقل, تنبعث الآلاف من شكاوي العملاء الواردة ضمن التحقيقات التي تجريها الصحف أو المنتديات أو وسائل التواصل الإجتماعي. على سبيل المثال, أوردت صحيفة مكة أونلاين تحقيقا جاء فيه أن ساما تلقت حوالي 66 ألف شكوى مقدمة من عملاء البنوك على بنوكهم خلال الفترة من 2011 و حتى الربع الأول من 2014. و رغم ضخامة هذا الرقم, لكنه لا يعكس مستوى رضاء العملاء من خارج دائرة التميز و الذين نادرا ما ينقلون صورة جيدة عن الخدمات البنكية المقدمة لهم.

لقد ارتفع وعي العملاء فيما يتعلق بحقوقهم و وسائل المطالبة بها و معايير الجودة و رغم ذلك لاتزال أغلب البنوك تصر على مواقفها في التجاهل. يمكن تفسير ذلك التجاهل من خلال نظرة سريعة على سوق المصارف السعودي الذي تعمل به. فالمعلومات المالية الواردة بقوائم البنوك السنوية حتى منتصف العام الجاري 2014 تشير إلى وجود ارتفاعات كبيرة و مستمرة في إيراداتها و موجوداتها تفوق في مجموعها ميزانيات بعض الدول. تلك الارتفاعات ناتجة عن ضخامة حجم السوق الذي تتعامل فيه - تعدد العملاء و وفرة بمصادر الدخل – فضلا عن تبنيها لسياسات من شأنها عرقلة طلبات تحويل العملاء إلى البنوك الأخرى, و ليست ناتجة عن استثمارات حثيثة لصياغة خدمات بنكية مبتكرة و عالية الجودة لكسب ولاء العملاء أو استقطابهم كما تفعل البنوك المتنافسة. لذلك, من غير المستغرب أن تصبح خدمات الأفراد من خارج دائرة التميز من الأمور الهامشية, فهي, بالنسبة للبنوك, إهدار للموارد  و الطاقات و إنشغال عن برامج و مشاريع استثمارية أخرى أوفر حظا. بالتالي, تقتصد البنوك في إنفاقها على تلك الفئة من خلال الاكتفاء بتعيين أقل عدد ممكن من موظفي خدمات العملاء, و اعتماد برامج تدريب منخفضة المستوى لهم, و تجاهل الحاجة الملحة لتطوير شبكات الصرف الآلية و خدماتها الإلكترونية التي اشتهرت بالأعطال الدائمة و الانخفاض الكبير في معايير الجودة و الحماية إلى أن أصبح شعارها الفعلي "عفواً.. السيستم عطلان".

"عفواً.. العميل منزعج" و هو قادر على إحداث التغيير من خلال عدم التردد في رفع الشكاوي إلى مؤسسة النقد العربي السعودي عبر موقعها الإلكتروني المجهز لذلك, و من خلال البحث عن بنوك بديلة تعيش حالة من المنافسة لجذب العملاء, لتقييم برامجها عبر عقد المقارنات و التحويل إليها إن كانت ملائمة, و من خلال تكثيف النشر الإلكتروني للتجارب المريرة أو الانطباعات العامة حول مستوى خدمات البنوك عبر مواقع التواصل الاجتماعي و المدونات و المنتديات الجماهيرية حتى تسهل عمليات البحث و التقييم من قبل عملاء آخرين و تدفعهم بذلك إلى اتخاذ مواقف جماعية واعية, لتضطر البنوك معها إلى أن تفوق من سباتها و تستجيب لمتطلبات  المجتمع الذكي الذي يدرك كيف يوظف التقنية لاسترداد حقوقه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق