تعتمد القدرة على اكتشاف المشكلات و صياغة الحلول و القرارات بشكل
رئيسي على المعلومات. يتم جمع المعلومات من
مصادر متعددة حسب تجهيزات المنظمات و قدرات الأفراد. من بين تلك المصادر: ذاكرة
الأفراد, الأرشيفات, قواعد البيانات و أنظمة المعلومات و الشبكات, و أدوات
المقارنات و التحليل و المحاكاة, و قنوات استقطاب التغذية المرتدة كالاستبيانات لجمع
الشكاوى و المقترحات. أما عن الأفراد, فلديهم مهارات البحث و الاستكشاف, قدرات
التحليل, قدرات تحديد المشكلات و صياغة الحلول و الأهداف, و اعداد مقاييس مراقبة
الأداء و متابعة تحقيق الأهداف. لقد تقدم الانسان في تطوير تلك الوسائل استجابة
للحاجة الماسة للمعلومات للخروج بقرارات استراتيجية رائدة- تظهر تكامل و تنسيق أمثل
بين أدوار و خطط و أهداف الأطراف ذوي العلاقة و متطلبات البيئة. و على الرغم من
ذلك, لازلنا نندهش من استمرار وجود ممارسات و قرارات تشير بأن
"الكونيكشن" بأوعية المعلومات كان مفصول لحظة اتخاذها.
فعلى مستوى الفرد, فهو يشكي وجود تحديات تعيقه عن بناء ذاته و ثروته.
و لو أمعنا النظر, سنجد أن أحد أهم أسباب تلك المشكلات هو وجود انقطاع "بالكونيكشن"
بينه و بين بيئته. مثلا, عندما يعجز الفرد عن استيعاب نقاط القوة و الضعف بشخصيته و
أيضا عندما يعجز, بالجهة المقابلة, عن فهم متطلبات البيئه التي ينتمي إليها, سيعجز
تماما عن رؤية الخيوط الرفيعة التي يمكن من خلالها عمل "كونيكشن" بين
امكانياته و بين فرص بيئته, فيبني مستقبله. أحد أهم أسباب وجود ذلك الخلل يعود إلى حدوث انقطاع أعظم "بالكونيكشن" عند قيام مؤسسات التعليم
بمسؤولياتها في إعداد البرامج التعليمية التي تلقاها, حيث فشلت هي الأخرى في تضمين
برامجها بالأدوات التعليمية اللازمة لبناء الانسان وفقا لمعطيات البيئة.
تتعدى مشكلة انقطاع "الكونيكشن"
مستوى الافراد لتشمل المنظمات. فسياسات البعض منها تشير إلى وجود تدهور متقدم في
العلاقة بين المسؤولين فيها و بين أوعية المعلومات و برامج التحليل و المحاكاة.
فمثلا, بالكاد تدرك وزارة النقل نشوء الاختناقات بالطرق, رغم تقدم وسائل تقييم و
متابعة الأداء, فضلا عن تأخرها الكبير في مقابلة
احتياجات التنمية الاقتصادية من بنية تحتية صلبة نتيجة وجود انقطاع آخر "بالكونيكش" بينها و بين التقارير
و النشرات الاحصائية الصادرة من مصلحة الاحصاءات العامة و المعلومات و وزارة التجارة
و التي كانت ستساعدها في التنبؤ باحتياجات المستقبل و القيام بدورها المسؤول.
أيضا, أظهرت وزارة الشؤون البلدية و القروية
تفوقا في هذا الجانب حيث ينعدم "الكونيكشن" بالكلية بين لجانها المكلفة بتعيين
المقاولين و تقارير أداؤهم التاريخية. فلاتزال تلك اللجان بلا قائمة سوداء
بالمقاولين تمكنها من معالجة مشكلات المشاريع القادمة, حسب ما جاء بصحيفة
الأخبار24 الالكترونية. و كنتيجة طبيعية, حققت الوزارة المرتبة الثانية في قائمة
أكثر الوزارات تعثرا بالمشاريع, بعد وزارة التربية و التعليم, و بواقع 228 مشروعا,
حسب ما جاء بصحيفة المدينة.
إن مواصلة الحديث عن العلاقة الوثيقة بين مشكلاتنا
و أزمة انقطاع "الكونيكشن" عند متخذي القرارات سيملأ مجلدات. فلن تجد مشكلة
إلا و كان أحد أهم أسبابها غياب الاتصال بأوعية المعلومات عند قيامهم بالتخطيط, و
ذلك إما لضعف في قدراتهم أو تأخر في
التجهيزات التقنية للمعلومات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق