مع ارتفاع التوقعات
حول الأدوار التي تلعبها الجامعات لمقابلة مطالب المجتمع لتخريج مواطنين متقدمي
المعرفة و المهارة، أصبحت الحاجة ملحة ليكون هناك تحديث و تطوير للبرامج و المواد
بشكل غير متوقف، و ذلك نابع من الحاجة لأن يتم إدارة التطوير بالأخذ في الإعتبار التحديات المتجددة التي تجلبها العولمة (globalization) باستمرار، و متطلبات الاقتصاد المعرفي
لبناء اقتصاد سعودي منافس على صعيد الأسواق العالمية.
إلى جانب تلك
المسؤوليات، تريد الحكومة من الجامعات كفاءة في استخدام الموارد عند تشغيل البرامج
الدراسية، و تريد جودة في المخرجات (معرفة و مهارة تسد احتياجات سوق العمل).
و المجتمع يريد
زيادة في المقاعد الجامعية، و رفع جودة التعليم، و جعل التكاليف الدراسية ميسرة.
ما بين ذاك المد و
ذاك الجزر، يوجد العنصر، ربما الأكثر تأثرا، و مع ذلك، الأخفت صوتا:
الطالب/الطالبة و ما يتطلع
له.
و يأتي السؤال
الأهم، كيف يعيش الطالب التجربة؟ بعبارة أخرى، إلى أي درجة يشعر الطالب بأنه منسجم
مع الروتين و متطلبات التغيير و التحديات التي تخوضها الأقسام لمقابلة مطالب
الحكومة و المجتمع، و كيف يرى تطور أهدافه التعليمية (التي من أجلها خصص
جزءا من سنوات عمره الثمينة ليقضيها في التعليم الجامعي)
في ظل تلك الظروف
غير المستقرة داخل قسمه؟
ينبغي أن لا ننسى،
أن الطالب هو العنصر الأكثر حرجا من ذلك كله، و المحدد الرئيس لمعرفة ما إذا كنا
نسير بالجهود التطويرية على المسار الصحيح.
التعليم الجامعي
تحول كبير في حياة الطالب (تجربة تعلم مختلفة)، فطالب الجامعة
يُعامل كراشد، يُتوقع منه قدرا مضاعفا من الجهد و المسؤولية و الاستقلالية في
التعلم المستمر و الذاتي، يُنظر له كعامل للمعرفة (ناقد، محلل، منتج)، و ذلك على خلاف
التعليم المدرسي (التلقين).
و تجربة السنة
الجامعية الأولى هي الأكثر تحديا في مسيرته، عندها يحدد تطلعاته و يدرك مسؤولياته
و أدواره التي من خلالها سيحقق أحلامه، فهل تأخذ الأقسام بعين الإعتبار ما قد
يتطلع له الطالب حينما تضع استراتيجيات المرحلة القادمة من التغيير، و ذلك كي
تعينه ليرى الصلة فيما بين ما يريده هو و بين ما يتوقع القسم منه كطالب منتظم؟
فحينما يواجه
المحاضر تكرار في الغياب، أو انخفاض كبير في الأداء لدى الطلاب، قد يتبادر في
الذهن أن الطلاب غير مبالين أو لا يريدون أن يتعلموا شيئا، في حين أن السبب
الحقيقي قد يعود إلى فشل البرنامج في جعل الطالب يرى العلاقة بين ما هو مطلوب منه (من حضور و جهد و
تعلم ذاتي و مستمر) و بين مستقبله و أحلامه.
إن عدم ادراك
الطالب لتلك العلاقة، أو إحساسه بفقدان الهوية الشخصية و هيمنة الهوية الجامعية
عليها ليكون الأداة التي ترتقي بها في التصنيفات العالمية و تقابل بها شروط الإعتمادات
الأكاديمية، فذلك سيعيق أمرين جوهريين: الأول جعل الطالب يؤمن في قيمة التعلم
فيشعر بالمسؤولية و يبذل الجهد ليحقق المتوقع منه كطالب منتظم، و الثاني، سيصعب
على الجامعة مقابلة مطالب المجتمع في رفع جودة مخرجات التعليم، لأن العنصر الأكثر
حرجا، و الذي تحركت الجهود لأجله، غير مستجيب، كونه مغيب (لا يدرك موقعه من
تلك العواصف (عواصف التطوير)
و لا يرى صلتها
بتطلعاته).