الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

تساؤلات جوهرية حول أسعار الأسهم


فنيا, يعكس سعر السهم قيمة ممتلكات الشركة متضمنة أرباح السنة الحالية مخصوما منها قيم القروض و أي إلتزامات أخرى. أيضا يمكن أن يعبر عنه بمفهوم آخر ليعكس القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة من تشغيل الاستثمارات بالشركة. هذه النظرة مبنية على مفهوم قيمة السهم الزمنية و التي تفترض أن المستثمر سيفضل التمتع باستخدام النقد (الكاش) على تسليمه (استثماره) للشركة و الانتظار, إلا إذا كانت الشركة قادرة على تعويضه عن ذلك الانتظار, بتنمية ماله في شكل أرباح أو تدفقات نقدية مستقبلية متنامية و مستقرة.
و بلغة أبسط, كمستثمر, سأفضل أن استخدم مدخراتي اليوم, قبل أن تفقد قيمتها نتيجة ارتفاع الاسعار المستمر للسلع, و لكن لن أمانع من تسليمها كاستثمارات في مشروع ما في حالة قيام المسؤولين عنه (المدراء) باثبات قدرته على توفير تعويضات مقنعة عن ذلك الانتظار (أرباح أو نمو لرأس المال). و مقدار التعويض الذي سأقبله عن ذلك الانتظار سيتضمن أرباح سنوية تعادل أرباح السندات الحكومية (خالية المخاطر) كأقل تقدير, مضافا إليها نسبة أرباح تقابل مخاطر تقلبات أسعار الأسهم السوقية (مخاطر السوق) و تقلبات الإقتصاد المحلي (مخاطر التضخم و الفوائد) و تقلبات المشروع (امكانياته المالية و التقنية و حصصه السوقية من المبيعات). و كلما طالت فترة الانتظار, أصبحت المخاطر أعلى, و بالتالي يحق لي كمستثمر المطالبة بنسب أرباح أعلى.
تنخفض المخاطر و يزداد وضوح المستقبل (مصداقية الأرباح الموعودة) بارتفاع جودة المعلومات المالية و الإقتصادية المتوفرة بالسوق. تعد القوائم المالية أحد أهم مصادر تلك المعلومات و تقوم هيئة السوق المالية بدور الرقابة عليها. لكن قد يحدث تضارب بين ما تعرضه تلك القوائم من معلومات دفترية حول قيمة السهم و أرباحه (التي تعكس رأي المحاسب و المراجع) و بين قيمته السوقية (التي تعكس رأي المساهم كبائع أو كمشتري, و المبني على تحليلاته).
يمكنك عزيزي/عزيزتي القارئـ/ـة إجراء مقارنة سريعة بين القيم الدفترية و السوقية لأسهم الشركات على موقع تداول, و ذلك بالرجوع إلى صفحة "عائد السهم", و باختيار احدى الشركات, سيعرض لك الموقع مؤشر "السعر السوقي/القيمة الدفترية" و الذي من المفترض أن يساوي قيمة أقرب إلى  1. و لكن, ستلاحظ وجود أسهم بأسعار سوقية متضاعفة أو منخفضة جدا عن أسعارها الدفترية (قيم أعلى أو أقل من 1 بمستويات كبيرة), ما يثير عدة تساؤلات جوهرية: هل يستخدم المستثمرون القوائم المالية عند قيامهم بتحديد أسعار التداول أم أنهم يعتمدون على مصادر أخرى للمعلومات, و ما هي؟ هل يبني المساهم استنتاجاته حول الأسعار على أسس تأخذ في الاعتبار مستقبل الشركة كمشروع يحظى بشهرة و حصة مبيعات أم أنه يعتمد على الجو العام للسوق المالية و أوضاع أسعار البترول و الأسواق المالية العالمية, بعيدا عن وضع المنشأة الداخلي و مركزها التنافسي؟ أي الآراء أصدق حول قيمة السهم و ما يعكسه من تدفقات مستقبلية, رأي المحاسب أم المساهم؟ ما مستوى الكفاءة التي تتمتع بها السوق المالية السعودية (أو إلى أي مدى تعكس أسعار الأسهم المعلومات المالية و الإقتصادية المتوفرة؟).
الغرض من مقال اليوم هو شد انتباه المستثمر إلى تلك المسائل الجوهرية, و سيكون لي عودة لمناقشتها مستقبلا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق