الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

قيادة التغيير


ما نشاهده اليوم من تحركات شجاعة من منسوبي وزارة التجارة و بعض الأمانات يعد مشروع قيادي للتغيير و متجه نحو الرقي بمستوى أداء سوق السلع و الخدمات الاستهلاكية التي فقدت ثقة المستهلك و ضللت مقاييسه للجودة و الأداء. لم يعد باستطاعة المستهلك ترشيد قراراته الشرائية لتماثل السلع من حيث الأداء و الأسعار. و لم يعد كذلك قادرا على ترشيد قراراته للاشتراك بالخدمات لتماثل بنود العقود و أحيانا تناقضها المكشوف مع ما تروج له حملاتها الدعائية من مزايا و عروض. لقد اعتاد التجار بالسنوات الماضية على نمط تنظيمي أشبه بالغائب, و استغل البعض منهم تلك الظروف ليفرض على السوق تفضيلاته المتدنية للأداء.
و اليوم, تقوم وزارة التجارة بمحاولات جادة لاسترداد قيادتها للسوق و إعادة الهيبة و الحضور للنظام, و هي بذلك تشكل تهديدا لنماذج ربحية جشعة طال وجودها و تعالى فحشها المادي و ندر اسهامها المجتمعي. لهذا من المتوقع أن تواجه الوزارة معارضة عنيفة أو محاولات ارتشاء مغرية لتتوقف عن مدها و تترك لألئك الجشعين قيادة السوق و الابقاء على طريقتهم في السيطرة على التفضيلات, بالرغم من إلمامهم باحتياجات المستهلك و تفضيلاته فيما يتعلق بالأسعار و الأداء.
من منبر صحيفة مكة, أود أن أتقدم لوزارة التجارة و منسوبيها بكلمة. إن ما تقومون به هو مشروع قيادي و ما تواجهونه من مقاومة هو حال طبيعي و سيكون مؤقت, طال أم قصر. أسباب تلك المعارضة معروفة و لا يدعمها قانون و لا منطق, لهذا لن تستطيع  الصمود طويلا, و ستتراجع أمام جديتكم و إصراركم على رفع مستوى أداء السوق و أمام صرامة القانون و ردع العقوبات. و في خلال قيادة التغيير هذه, ستكون بعض المواقف معقدة و الحرب فيها سجال, ولكن الأكثر إصرارا سيكون الاكثر تأثيرا, بالمجمل. و الذي يأمله الجمهور, أن تكون الوزارة هي الطرف الأقوى تأثيرا و الأقل تنازلا عن كل ما من شأنه رفع أداء السوق. علما بأن الوزارة لن تحتاج إلى معاقبة الجميع, و قليل من الضربات الموجعة للكبار سيبعث الكثير من الرسائل المنذرة و المحذرة للبقية بأن النظام واضح و توقعات الأداء عالية و عاقبة تجاهلها وخيمة جدا إن ثبت وقوعها, و من الحكمة تفعيل الرقابة الذاتية و تجنبها.
و بعد أن تستعيد الوزارة سيطرتها على السوق, و على تفضيلاته, سيعتاد التجار على الأجواء النظامية الجديدة و سيضعون القانون في الحسبان عند بناء نماذجهم الربحية و ممارسة أنشطتهم التجارية مستقبلا. و لكن, قد تتطور و تتعقد أساليب التحايل بالمستقبل, ما يتطلب من الوزارة البقاء يقظة و مترقبة و سباقة لكشف و منع محاولات التضليل و الحد من تقدمها و انتشارها, حتى لا تتجدد الحاجة لقيادة تغيير أخرى مكلفة و مجهدة.
و ختاما, كان تفاعل الجمهور مع مواقف الوزارة إزاء مشروعها القيادي للتغيير ملحوظا و يعكس تجدد الأمل و ارتفاع الثقة و التوقعات بقياديي الوزارة, و على قدر أهل العزم تأتي العزائم.     


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق