الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

مبدعون.. و لكن في الخيال


على الرغم من أني لا أملك احصائيات كافية حول الظاهرة, إلا أنني أؤمن بأن بلادنا تزخر بالمبدعين و الخلاقين. و السؤال المهم: أين هم, و لماذا يختفون؟
من الطبيعي أن يمتليء المحيط الخارجي للانسان بالأخطاء و الغموض, ما يدخله في حيرة كلما أراد البحث عن ذاته و مستقبله. و من الطبيعي أن لا يجد المبتديء الدعم الكافي الذي يأخذه للقمم, لأن الواقع عالم مكتظ بالمتنافسين من أجل السيطرة أو البقاء, و لا يمكن أن يكشف لك أحدهم شفرة النجاح - و التي قد يكون قد ذاق الأمرين ليتمكن هو من امتلاكها- لتنافسه. قد توحي هذه الأجواء المبهمة بأن الفرص ضيقة جدا و أن تجارب الاستكشاف ستكون مضيعة للمال و الوقت و الجهد, و أن النجاح فيها مستحيل, فينسحب الكثير عن خوضها. و لكن, الخلاقون بالطبيعة قياديون, و لا يستسلمون, فأين يذهبون؟ في اعتقادي, إلى العوالم الافتراضية – الألعاب الاليكترونية.
نقلا عن صديقتي الأخت آسيا الفارسي, و التي شغلت عدد من المناصب القيادية بواحدة من أشهر الألعاب الاليكترونية بالسنوات القليلة الماضية –Rappelz- أنه بالفترة من 2008 إلى 2012 استقطبت اللعبة حوالي ثمانين ألف سعودي من اجمالي مائتي ألف عربي, تتراوح متوسطات أعمارهم ما بين 14 و 25. و بحسب نقلها, فإن المراتب القيادية عادة ما يشغلها السعوديون و بكثافة, لاسباب تعود إلى كونهم الأكثر تخصيصا للوقت للعمل- و هي طاقات تفكير هائلة- بمتوسط 9 إلى 12 ساعة يوميا, و هم الاكثر استثمارا للمال فيها بمتوسطات تصل الى 4000 إلى 6000 للفرد, و تتفاوت الحدود العليا إلى مستويات تصل إلى عشرات الآلاف, بلغ أحدها 70 ألفا.      
إن أدوات النجاح بالواقع لا تختلف كثيرا عن تلك التي يمارسها مبدعونا بالسيرفرات, و التي تعد أكثر توحشا و قسوة, فهناك حاجة لاستثمار الوقت و الجهد و المال للبحث والتعلم والتفكير و تكوين العلاقات و اكتشاف الفرص و التقدم بخطوات قوية نحو القمم. و لكن الفرق الجوهري يكمن في أن الألعاب تتميز بوضوح قواعد اللعب و بالتالي سهولة التحكم بالمصير, و أن أدوات التنافس و مصادر المعرفة غير معقدة و متاحة, فتكون معادلة النجاح بذلك محددة و محسومة بمقدار الجهد و الانفاق, ما يجعل توازن القوى و رؤية المستقبل أمران ممكنان بالرغم من المنافسة.

كلمتي للمبدعين, كون الواقع مليء بالغموض و الأخطاء و القيود و ندرة بالأيادي الداعمة, فهو بذلك بيئة خصبة للريادة و الظهور. لأنه غير مكتمل, ما يجعله يزخر بالفرص التي تنتظر القياديين لتوليها و معالجتها. و بشراي لكم, إن مشكلات مجتمعنا مقارنة مع مشكلات الدول المتقدمة, تعد أقل تعقيدا, و من السهل على الخلاقين تحديدها و صياغة الحلول لها في صورة منتجات و خدمات أو مشاريع و مبادرات ريادية, تجذب الداعمين. و لن نكون في حاجة لإعادة اختراع العالم من جديد, فالانترنت و قواعد البيانات ممتلئة بالمعارف و الأدوات المتقدمة لاستخدامها في إعداد تلك المشاريع و المبادرات والترويج لها. كل الذي عليك هو تكثيف جانب الاعتماد على النفس و تطوير الذات و الاستشارة, وبذل الجهد في التعلم و البحث عن الفرص (المشكلات) و تنصيب النفس على قممها. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق