إن أهمية التعليم لا تـأتي فقط من استحواذه على ربع ميزانية المملكة و
التي إن لم تتحول إلى عوائد فستكون خسائر, و لا فقط من حاجة اقتصادنا الطارئة للاعتماد
على الثروة البشرية (المتجددة) و خفض الاعتماد على الثروة النفطية, و إنما أيضا من
حاجة الأبناء إلى تعليم يصنع لجيلهم و لوطنهم الفرق, و يرتقي برفاهيتهم إلى
المستويات العالمية.
بعد دمج وزارتي التربية و التعليم و التعليم العالي, شملت مسؤوليات
الوزارة الكبرى ثلاث مهام: إصلاح و تطوير التعليم العام (المدارس), الإشراف على
تطوير الجامعات, و تنظيم الابتعاث. و تختلف حجم المسؤولية فيما بينها, فالجامعات
تملك الكفاءات التي تمكنها من إدارة التطوير ذاتيا, أما المدارس فهي تفتقر لتلك
القدرة تماما, و مشاكلها المتراكمة و المتفاقمة خير دليل على ذلك, بالتالي فهي
بحاجة ملحة لإشراف أكثر كثافة و قربا من الجامعات.
و لقد حظيت وزارة التعليم بعناية ملكية كبيرة, فهي مدعومة باستراتيجيات
مدروسة و عالية الجودة (تطوير و آفاق), لتسير قراراتها و سياساتها و برامجها وفقا لرؤى
واضحة حول احتياجات الطلاب التعليمية و الظروف, و وفقا لتحديدا دقيقا للأهداف و
آليات تنفيذها و المخطط الزمني لذلك. بالتالي فإن احتمالية حدوث انحرافات في
الأداء الفعلي (فيما يتعلق باستغلال الموارد و الجهود عبر القرارات) عن المخطط يتوقع
أن تكون محدودة.
الأهم من ذلك كله, و فرت تلك الاستراتيجيات للمهتمين في متابعة انجازات
الوزارة معايير هامة للحكم في أدائها و مدى ارتباط قراراتها و مبادراتها بالأهداف
الاستراتيجية لتطوير التعليم, و ذلك من خلال المقارنة بين البرامج و المشاريع
الفعلية (الأداء الفعلي) و البرامج و المشاريع المخططة ضمن الاستراتيجيات (الأداء
المخطط).
و الجدير بالذكر, أنه قبل بضع أسابيع, ظهرت انتقادات موجهة للوزارة
عبر وسائل التواصل, فكان رد الوزارة في مطبوعة انفوجرافيك تعرض أهم إنجازاتها خلال
130 يوم. فاختلف الجمهور في الحكم في مدى فاعلية و ارتباط تلك الانجازات بمسؤوليات
الوزارة الرئيسة تجاه تطوير التعليم.
و سبب الاختلاف, هو أن الوزارة عندما تعلن عن انجازاتها أو أخبار أنشطتها
لا توضح مدى ارتباطها بالأهداف الاستراتيجية للتطوير المعتمدة في استراتيجياتها
حتى يتمكن المتابع من رؤية و تقييم مدى اتصال النشاط الفعلي بالنشاط المخطط و
المدروس. و أيضا لا تبرر الوزارة أسباب عدم التوافق إن حصل (كما حدث في قضية
مسابقة الشعار, حيث تردد اعتقاد بوجود سوء إدارة للموارد). ترك القضايا غير مبررة
أو تزويد الجمهور بمعلومات مبعثرة (أي غير متصلة بأهداف محددة) لا يساعد على الحكم
الصحيح في فاعلية الأداء و كفاءة الجهود, مهما كانت فاعلة.
و وفقا لـ "تطوير", أمام الوزارة عشر أهداف, و 374 اجراءا
مخططا لتنفيذها بينها برامج و مشاريع و مبادرات, لكن لا توجد تقارير تبين مدى تقدم
الوزارة فيها, أو ما إذا كان هناك تحديث بالاستراتيجية. إننا نعيش في مجتمع تبنى
قراراته وفقا لدراسات و معرفة دقيقة بالظروف و الاحتياجات و الأهداف و النتائج,
لذلك نتوقع أن تكون القرارات محكومة بذلك.
نأمل من الوزارة أن تبرهن على فاعلية أنشطتها بالاشارة إلى مدى
ارتباطها بأهدافها المدروسة, حتى لا تبدو و كأنها تأخذ بالابناء و الموارد نحو تجارب
غير محددة الاتجاهات و النتائج.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق