السبت، 11 يوليو 2015

خلق الوظائف


أحد معالم السياسة الوطنية للاقتصاد السعودي اهتمامها الكبير بجانب توفير الوظائف, و هي بذلك لا تختلف عن التوجه القائم لدى الدول الصناعية, و التي أدركت جميعها أن المسألة تمثل تحديا يكبر يوما بعد يوم.

إن توفير الفرص الوظيفية لا يتم فقط من خلال تطبيق برامج السعودة و تعزيز انتشارها, و لكن تشمل أيضا الإتفاقيات و عقود التعاون و الشراكات بين المملكة و الدول الأخرى للتجارة الحرة, برامج استقطاب المشاريع و رواد الأعمال الدوليين, دعم و تنمية المشاريع المحلية القائمة, تحفيز الشباب لفتح المشاريع الخاصة, و سد الحاجة للمهارات المتطورة بتحقيق إصلاح شامل للتعليم. تلك جوانب هامة لجعل الفرص الوظيفية تواكب النمو السكاني المتزايد. و لن يكفي الاهتمام بتنمية الوظائف عدديا, بل ستظهر الحاجة لتحسينها نوعيا من خلال الاهتمام برفع جودتها من نواحي عدة منها الأجور, الأمان الوظيفي, الحقوق, و السلامة.

و على الصعيد الدولي, هناك انكماش في معدلات الفرص الوظيفية الجيدة لاسباب تعود إلى عدة عوامل خاصة بالقرن الحادي و العشرين, منها (1) العولمة (Globalization) و التبادل التجاري الحر (Liberal trade), (2) التسهيلات الإئتمانية (Financialization), و (3) التغيرات التكنولوجية (Automation).

نحن جزء من هذا العالم, و ما يحدث فيه يؤثر بشكل مباشر و غير مباشر على الوضع المحلي فيما يتعلق بوفرة الفرص الوظيفية و جودتها. لذلك نحن بحاجة إلى أن نستوعب أبعاد المشكلة و انعكاسات الظروف المحيطة دوليا على الوضع الداخلي لنتبنى السياسات الوطنية الأكثر ملائمة.

فقد نتج عن تقدم المواصلات و الاتصالات (العولمة) تسهيل التبادل التجاري و ارتفاع المنافسة بين الأيدي العاملة. أصبح بامكان الشركات الوصول إلى عمالة دولية تتمتع بمهارات متقدمة و تكاليف منافسة, و ذلك من خلال الاستقدام أو عن طريق الاستئجار الإليكتروني للخدمات (Outsourcing), أو من خلال نقل المشاريع إلى بلدانها. من هنا تبرز الحاجة إلى تدعيم الاقتصاد الوطني بتعليم يتجاوب مع تلك التحديات بتوفير كوادر وطنية لا تقل مهاريا عن نظرائها الدوليين, و ذلك لدعم أهداف السعودة و مقابلة حاجة الشركات إلى تحقيق التميز التنافسي.

و نقلا عن الكاتب Ken-Hou Lin من موقع The Broker, انحسر نمو الوظائف تزامنا مع لجوء الشركات الكبرى إلى ممارسة أنشطة التمويل (منح القروض) بدلا من الاستثمار في توسعة نشاطها التجاري (من خلال فتح فروع جديدة و توفير الوظائف). أيضا انحسرت الوظائف تزامنا مع الضغوط المالية الناتجة عن الإقتراض المتكرر للشركات و التوزيعات الربحية التي يطالب بها كبار المستثمرين. تؤثر تلك العوامل على وفرة الكاش لدى الشركات و تخفض قدرتها على الإنفاق على مشاريع التوسع. و قد ظهرت أصوات مطالبة باعتماد سياسات تحد من الممارسات التمويلية للشركات, كخطوة لمعالجة مشكلة انكماش الوظائف.

و أخيرا, أدى التقدم التكنولوجي إلى نمو الوظائف التي تتطلب مهارات تقنية عالية, و هي لسوء الحظ لا يدعمها التعليم. أيضا أتاحت التكنولوجيا الفرصة لبعض الشركات لتقوم باستبدال العمالة بالآلات و الأنظمة الإليكترونية التي تعمل بكفاءة و انتاجية منافسة للكوادر البشرية.

عرضت الفقرات السابقة جوانب هامة من الظروف المعاصرة و التي تؤثر بشكل أو بآخر على وفرة الوظائف و جودتها, و هي عوامل تتطلب الاهتمام و المتابعة من واضعي السياسة الاقتصادية الوطنية المتعلقة بخلق الوظائف.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق