لم تمضي سوى ما يقارب العشر سنوات, عندما دخلت التكنولوجيا في حياتنا,
و أخذت طريقها
في الانتشار, لتغير كل شيء. فقد جعلت الحياة أسهل, التعاملات أسرع و أدق, المعرفة
أوسع, و الحياة الاجتماعية
أكثر تفاعلا. ما يهمنا اليوم, هو
الوقوف للحظات و فهم بعضٍ من أهم التغيرات التي طرأت على حياتنا, و الفرص التي
تزامنت معها.
فنتيجة لتقدم الاتصالات (الإنترنت) و المواصلات (الشحن) و بطاقات
الإتمان, انتشرت التجارة الإليكترونية بشكل واسع. تلاشت الحدود الجغرافية و التقى
البائعين بالمشترين من كل مكان. و كمستهلكين, أصبح باستطاعتنا الدخول للأسواق
العالمية من بيوتنا, و باستطاعتنا حجز التذاكر و المواعيد, التعاقد, و إتمام المعاملات
البنكية بشكل فوري و من أي مكان, فلم يعد هناك حاجة للحضور الشخصي, أو استخدام
الشيكات لسداد الفواتير و الانتظار.
أما كموزعين أو بائعين, ما عدنا ملزمين باستئجار المحلات, أو التعاقد
مع تجار التجزئة, أو طرق أبواب المكاتب أو البيوت لعرض بضائعنا, يكفينا انشاء صفحة
على فيسبوك, أو حساب في انستقرام, أو التسجيل في سوق إليكتروني نشط, محلي أو عالمي,
و المتاجرة بلا حدود و بتكلفة أقل.
و بالنسبة للإعلام, تغيرت طريقتنا في تلقي المواد الإعلامية, حيث تعددت
بين أيدينا المصادر و سجلت الوسائل التقليدية حضورها في شبكات التواصل الإجتماعي, فتوفرت
لنا خصائص عديدة منها: إمكانية التعليق, المشاركة بالصور و الفيديوهات, طرح الآراء,
النقاش على الهاشتاقات و مساحات التعليق. لم
نعد ذلك المتلقي الصامت, الذي لا يجد سوى التقليب بين عدد محدود من المصادر, و
خياره التفاعلي الوحيد هو التصديق أو التكذيب.
و كطلاب, فبالإضافة إلى أننا لانزال نتمتع بنفس المزايا التي كانت موجودة
بالعقد الماضي, امتلكنا امتيازات جعلتنا أوفر حظا بالمعرفة. ظهرت المكتبات
الإليكترونية, تقدمت أدوات البحث, توفرت لنا وسائل تعليمية حديثة من أبرزها "blackboard" و التسجيل الإليكتروني للمحاضرات,
تنزيل و رفع الملفات, التواصل الإليكتروني مع الأساتذة, و تسجيل المواد و رفع الطلبات
إليكترونيا من دون الإلزام بالحضور.
و كموظفين, فمن ناحية, أصبح إنجاز المهام أسهل و أسرع, و من ناحية
أخرى تزايدت الأعباء, و أصبحنا مطالبين باتخاذ قرارات مسترشدة بالمعلومات, و
التواصل في كل الأوقات.
و من كان يتخيل أن يأتي يوم و يمتلك الواحد منا جهازا صغيرا, يسمح له بإنجاز
عشرات المهام في لحظات و أينما كان (الاتصال, الرسائل, التواصل الاجتماعي- أونلاين/أوفلاين,
التصوير, الخدمات البنكية, تصفح الويب, البحث, الخرائط, GPS, حضور المحاضرات و المؤتمرات, فتح الملفات,
البريد, القنوات التلفزيونية, الألعاب, و لك أن تعدد ما تشاء).
أما اجتماعيا, أصبحنا نعيش حياة سريعة و في ضجة كبيرة, نمل سريعا من
الجلسات التقليدية و الدردشة وجها لوجه, لأن البديل هو القروبات و الهاشتاقات التي
تسمح بتواجد أعداد أكبر و من خلفيات أكثر تنوعا, و بأوقات مرنة, و حرية في طرح مختلف
وجهات النظر, و التفاعل بالوسائط – مقاطع الفيديو و الصور و الروابط- و الكثير لجعل
اللحظات أكثر تشويقا أو فائدة.
ختاما, جميل أن نقف, لنشكر و نتأمل التغيرات التي نعيشها اليوم و التي
لم يتمتع بها جيل من قبل, و ينبغي أن لا ننسى بأن العواقب ليست دائما مضمونة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق