نصل اليوم إلى المقال الثالث من سلسلة مقالات
إصلاح التعليم, لنكمل استعراض بقية الأدوات الرئيسة لتفعيل استراتيجية الملك
عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام و تحويلها من وثائق في أعلى الهرم
الوزاري إلى تنفيذ فعلي على مستوى التشغيل (المدارس).
اليوم أناقش حاجتنا الماسة إلى أداة أخرى حاسمة
لسد الفجوة بين أهداف المنهج و الأداء المدرسي و هي التقييم. نحن بحاجة إلى وجود
تقييم وطني, يعقد لمراحل تعليمية مختارة, و يقيس مدى استيعاب الطلاب للمواد و
القدرات ذات الأولوية التعليمية (كاللغوية, الرياضية, التواصل و تقنية المعلومات,
البحث العلمي, و الوطنية) و يقيس مدى تحولها إلى ممارسة و سلوك بحياتهم, لا يترتب
عليه رسوب أو نجاح, و لا يتطلب إعداد مسبق من قبل الطلاب.
يعد التقييم الوطني أداة قياس و متابعة هامة
للتحقق من مواكبة الأنشطة التعليمية (الصفية و اللاصفية) بالمدارس مع الأهداف
التعليمية الوطنية بالمنهج و الاستراتيجية, و يوفر قاعدة بيانات يمكن الاستفادة
منها في التخطيط و الرقابة و المسائلة, و في كشف مواضع القوة و الضعف و سبل
التطوير الممكنة للمنهج و الاستراتيجية و الأداء المدرسي. لازلنا نعتمد بشكل كبير
على أدوات التقييم التي يعدها المعلمون وفقا للأدلة الإرشادية. و قد لا تغطي تلك
الأدوات الجوانب الرئيسة من المنهج أو قد لا يتم إعدادها بالشكل المطلوب, فضلا عن
عدم إمكانية الاستفادة من نتائجها في عقد المقارنات بين المدارس على المستوى الوطني
كونها غير موحدة.
و إلى جانب التقييم الوطني, سنكون بحاجة أيضا
إلى إشراك الطلبة ببرامج التقييم الدولية و باستمرار, مثل برنامج Programme for
International Student Assessment (PISA).
تمدنا هذه الخطوة بمؤشرات هامة للتحقق من مواكبة الأهداف التعليمية الوطنية مع
المستويات العالمية, حيث لا يمكن أن تتحقق الرفاهية المستديمة للمواطن من دون أن
يمتلك القدرة على المنافسة بالمعرفة و الابتكار على صعيد الاقتصادات الدولية.
في الواقع, يوجد تباين كبير بين إمكانيات
الطلاب من خريجي الثانويات و بين متطلبات الجامعات و سوق العمل. على سبيل المثال,
فقدان الثقة شعور ملازم للكثير منهم -إن لم يكن الكل - أمام اختبارات قياس و أمام
اختبارات القبول التي تشترطها الجامعات الدولية. و بالنسبة للجامعات المحلية, فهي
تتحمل أعباءا كبيرة لتدريب المتقدمين إليها كي تتلائم قدراتهم مع برامجها. و بالنسبة
للمبتعثين, يشتكي الكثير منهم من وجود صعوبات بالغة لمقابلة متطلبات الدراسات
العليا من مهارات البحث العلمي و التفكير النقدي و كتابة المقالات.
سيواجه المسؤولين بالوزارة معوقات كثيرة و
بالأخص عند المراحل الأولى من تنفيذ الاستراتيجية. قد لا تستوعب المدارس أدوارها
تجاه احتياجات الطلاب التعليمية للقرن الجديد, أو قد لا تدرك آليات التنفيذ على
الوجه الصحيح, بالتالي قد تتأخر في الإستجابة الفاعلة. و لكي تتحول الاستراتيجية
إلى واقع على أداء الطلبة, سيتطلب ذلك تبني عدد من الأدوات المساعدة و المتكاملة,
من بينها المنهج الوطني المعد بوضوح و التقييم الجاد. سنكون بحاجة لأداة أخرى لا
تقل أهمية و هي تقارير الأداء المدرسي المتضمنة عددا من مقاييس الأداء الهامة.
ستكون هذه الأداة هي محور نقاش مقالي بالأسبوع القادم و خاتمة السلسلة بإذن الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق