أختم نقاشي حول إصلاح التعليم بمقالي الرابع من هذه السلسلة, و محور
حديثي لليوم هو تقارير الأداء المدرسي.
أبدأ بطرح تساؤل جوهري: كيف يجري العمل اليومي بداخل حوالي 30,000 مدرسة و45 إدارة تعليم؟ بمعنى آخر, إلى أي مدى يمكن
أن تتوافق ممارسات و إمكانيات منسوبيها
(المعلمين و الإداريين) التعليمية و القيادية مع الأهداف و السياسات التعليمية
بالمنهج و الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم؟
إن التوجه السعودي المستقبلي بشأن التعليم هو التقليل من المركزية و
جعل المدارس قادرة على تولي قيادة نفسها في عملية التطوير و تحسين الأداء المستمر,
و قادرة على إدارة الجودة و على الاعتماد على المعلومات و المؤشرات عند صياغة
الخطط التطويرية و اتخاذ القرارات. إلى جانب تلك الاستقلالية, تتجه الرؤية أيضا
إلى تطوير و تفعيل نظام لمراقبة الجودة و إلزام المدارس و إدارات التعليم باصدار
تقارير سنوية تلخص إنجازاتها و تعرض نتائج مقاييس تقييم الأداء.
و قد خرجت الاستراتيجية بـ 371 إجراء تنفيذي ضمن 51 برنامج و مشروع
تطويري, جميعها تصب بشكل متكامل باتجاه تحقيق الأهداف و الجودة الشاملة للتعليم
المحلي بكافة المستويات, بدءا من قمة الهرم الوزاري و انتهاءا بالنظام المدرسي,
الطالب, و المجتمع.
بناءا على ما سبق, يمكن تصور حجم التحدي الذي سيواجه الوزير الدخيل لدفع
المدارس (المنتشرة) نحو إدراك و تبنى أدوارها الجديدة تجاه متطلبات القرن الـ 21,
و قياس و تأكيد جودة الخدمة التعليمية التي تقدمها وفق معايير محلية و عالمية عالية
الكفاءة.
لقد حددت الاستراتيجية عشر نواتج (outcomes) تعليمية, كلها مرتكزة
على تحسن أداء الطلاب و بشكل قابل للملاحظة, حيث روعيت بأن تكون قابلة للقياس لمعرفة
درجات و مواضع القصور. وفقا لذلك, سيكون تقييم أداء المدرسة (معلمين و إداريين)
مرهون و مرتبط بشكل رئيس بمدى تقدم أداء الطالب باتجاه النواتج الاستراتيجية. و
يتم قياس أداء الطالب بالاعتماد على نتائج عدد من المؤشرات من بينها التقييم
الوطني, الاختبارات الدولية (PISA) و (PERILS), اختبار القدرات, التحصيل الدراسي, معدل
القراءة الحرة و الكتابة الإبداعية, براءات الاختراع, انحسار السلوكيات السلبية,
العنف, و التدخين بين الطلاب, نسب التسرب, الرسوب, الغياب, و التأخير, إلخ. إذن
بكل وضوح, جعلت الاستراتيجية الوطنية الطالب مرآة للمدرسة و لما يجري بين حيطانها.
سيتم إلزام المدارس بإصدار تقارير سنوية لتزويد الوزارة بنتائج تلك المؤشرات,
لتوفر معلومات قيمة لمتابعة و محاسبة القصور و الانجاز و لاستخدامها كتغذية مرتدة
لتحديث برامج التطوير و لتحسين القرارات. سنكون بحاجة إلى إطار يوحد و يحدد المعلومات
التي يجب أن تتضمنها تلك التقارير, و يحدد المؤشرات و كيفية قياسها, و مصادر
البيانات و المعلومات التي تعتمد عليها.
ختاما, على الرغم من تصاعد معدل الإنفاق الحكومي على التعليم, إلا أن
صافي ناتج الخدمة التعليمية (The Bottom-Line) لايزال يظهر حالة غير
مطمئنة. أمامنا أولويات إصلاحية تحتم علينا استعجال تركيز الموارد و الجهود نحوها,
لقلب النفقات إلى عوائد قبل فوات الأوان و نفاد الموارد. فإلى جانب مشاريع رفع
كفاءة المعلمين والإداريين, نحن بحاجة إلى
منهج وطني شامل و معد بوضوح و اتساق و متاح عبر وسيلة حديثة, و بحاجة إلى تقييم
جاد للأداء الطلابي, و تقارير بنتائج مؤشرات الأداء المدرسي وفق أسس موحدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق