الأربعاء، 15 أبريل 2015

إصلاح التعليم .. تقارير الأداء المدرسي


أختم نقاشي حول إصلاح التعليم بمقالي الرابع من هذه السلسلة, و محور حديثي لليوم هو تقارير الأداء المدرسي.

أبدأ بطرح تساؤل جوهري: كيف يجري العمل اليومي بداخل حوالي 30,000 مدرسة و45  إدارة تعليم؟ بمعنى آخر, إلى أي مدى يمكن أن تتوافق ممارسات و إمكانيات  منسوبيها (المعلمين و الإداريين) التعليمية و القيادية مع الأهداف و السياسات التعليمية بالمنهج و الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم؟

إن التوجه السعودي المستقبلي بشأن التعليم هو التقليل من المركزية و جعل المدارس قادرة على تولي قيادة نفسها في عملية التطوير و تحسين الأداء المستمر, و قادرة على إدارة الجودة و على الاعتماد على المعلومات و المؤشرات عند صياغة الخطط التطويرية و اتخاذ القرارات. إلى جانب تلك الاستقلالية, تتجه الرؤية أيضا إلى تطوير و تفعيل نظام لمراقبة الجودة و إلزام المدارس و إدارات التعليم باصدار تقارير سنوية تلخص إنجازاتها و تعرض نتائج مقاييس تقييم الأداء.

و قد خرجت الاستراتيجية بـ 371 إجراء تنفيذي ضمن 51 برنامج و مشروع تطويري, جميعها تصب بشكل متكامل باتجاه تحقيق الأهداف و الجودة الشاملة للتعليم المحلي بكافة المستويات, بدءا من قمة الهرم الوزاري و انتهاءا بالنظام المدرسي, الطالب, و المجتمع.

بناءا على ما سبق, يمكن تصور حجم التحدي الذي سيواجه الوزير الدخيل لدفع المدارس (المنتشرة) نحو إدراك و تبنى أدوارها الجديدة تجاه متطلبات القرن الـ 21, و قياس و تأكيد جودة الخدمة التعليمية التي تقدمها وفق معايير محلية و عالمية عالية الكفاءة.

لقد حددت الاستراتيجية عشر نواتج (outcomes) تعليمية, كلها مرتكزة على تحسن أداء الطلاب و بشكل قابل للملاحظة, حيث روعيت بأن تكون قابلة للقياس لمعرفة درجات و مواضع القصور. وفقا لذلك, سيكون تقييم أداء المدرسة (معلمين و إداريين) مرهون و مرتبط بشكل رئيس بمدى تقدم أداء الطالب باتجاه النواتج الاستراتيجية. و يتم قياس أداء الطالب بالاعتماد على نتائج عدد من المؤشرات من بينها التقييم الوطني, الاختبارات الدولية (PISA) و (PERILS), اختبار القدرات, التحصيل الدراسي, معدل القراءة الحرة و الكتابة الإبداعية, براءات الاختراع, انحسار السلوكيات السلبية, العنف, و التدخين بين الطلاب, نسب التسرب, الرسوب, الغياب, و التأخير, إلخ. إذن بكل وضوح, جعلت الاستراتيجية الوطنية الطالب مرآة للمدرسة و لما يجري بين حيطانها.

سيتم إلزام المدارس بإصدار تقارير سنوية لتزويد الوزارة بنتائج تلك المؤشرات, لتوفر معلومات قيمة لمتابعة و محاسبة القصور و الانجاز و لاستخدامها كتغذية مرتدة لتحديث برامج التطوير و لتحسين القرارات. سنكون بحاجة إلى إطار يوحد و يحدد المعلومات التي يجب أن تتضمنها تلك التقارير, و يحدد المؤشرات و كيفية قياسها, و مصادر البيانات و المعلومات التي تعتمد عليها.

ختاما, على الرغم من تصاعد معدل الإنفاق الحكومي على التعليم, إلا أن صافي ناتج الخدمة التعليمية (The Bottom-Line) لايزال يظهر حالة غير مطمئنة. أمامنا أولويات إصلاحية تحتم علينا استعجال تركيز الموارد و الجهود نحوها, لقلب النفقات إلى عوائد قبل فوات الأوان و نفاد الموارد. فإلى جانب مشاريع رفع كفاءة المعلمين  والإداريين, نحن بحاجة إلى منهج وطني شامل و معد بوضوح و اتساق و متاح عبر وسيلة حديثة, و بحاجة إلى تقييم جاد للأداء الطلابي, و تقارير بنتائج مؤشرات الأداء المدرسي وفق أسس موحدة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق