الأربعاء، 1 أبريل 2015

إصلاح التعليم .. منهج وطني شامل


أكد مقالي الماضي على أهمية تكوين رؤية واضحة عن احتياجات الطلاب التعليمية, ملامح الثقافة الوطنية, والمعوقات, كأولى الخطوات للكشف عن المسار الإصلاحي الذي يحقق الاستغلال الأمثل للوقت, الموارد, و الجهود.

و قد صدر مؤخرا عن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام (تطوير) وثيقة بعنوان: الإستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم العام. حددت تلك الوثيقة جوانب هامة من الاحتياجات التعليمية للطلاب بالقرن الـ21 و عدد من المعوقات و عناصر التطوير الممكنة شملت المناهج, المعلمين, المدارس, إلخ. و نتيجة لوضوح الرؤية لدى القائمين بالمشروع, تمت صياغة الإستراتيجية ليكون الطالب هو محورها الأهم و رأس المال الوطني الأثمن.

بالخطوة المقبلة, سنكون بحاجة إلى وضع ترجمة عملية لتلك الإستراتيجية, تفصل كل ما يجب أن يتعلمه الطلاب, و ما ينبغي أن يقوم بتدريسه المعلمون. و من بين أهم الأدوات المرشدة للتنفيذ الفعلي للاستراتيجية هو "المنهج الوطني" الذي يقوم بتحديد (1) مجالات المعرفة (و منها المواد) و القدرات, (2) أساليب التقييم, و (3) التقارير الدورية (تحصيل الطلاب و إنجازاتهم التعليمية).

شهدت البيئة التعليمية السعودية جهودا كبيرة لتطوير المناهج, نتج عنها تغيير ملحوظ للمحتوى و القدرات و أساليب التدريس, و لكن يبدو أن تلك الجهود لم تكن متكاملة فيما بينها أو متصلة بوضوح, حيث لم تعرض ضمن إطار واحد متسق, يحدد مجالات المعرفة و موادها, و يعرض توصيفات المواد و كيف ترتبط فيما بينها ضمن المرحلة الدراسية الواحدة, و كيف ترتبط خلال المراحل الدراسية المختلفة من الابتدائية و حتى الثانوية, و يحدد أيضا القدرات و القيم الأخلاقية الإسلامية و الاجتماعية المعاصرة, و يعرض كيف يتم دمجها ضمن توصيفات المواد بالمرحلة الواحدة و خلال بقية المراحل, متأثرة بمستوى و طبيعة المجال المعرفي للمادة و أدواتها.

لست بصدد تحديد مجالات المعرفة و القدرات الملائمة لاحتياجات الأبناء بالقرن الحالي, فالدراسات المحلية و تجارب الدول المتقدمة غنية و متطورة للإجابة. و لكني أريد توجيه الانتباه إلى حاجتنا الماسة لامتلاك إطار شامل و عرض واضح و منظم لمنهج وطني, يكون مرجع رئيس لعمليات بناء و تطوير المناهج السعودية (أو المواد) بالمستقبل, و يقلل الاعتماد على ترجمة المواد الأجنبية, إن صح ما يعتقده البعض بخصوص ذلك, و نأمل من المسؤولين أيضا إتاحة ذلك المنهج عبر مصدر واحد (موقع إليكتروني), يصور بوضوح تقدم و ترابط ما يتلقاه الطلاب خلال تقدمهم بالمراحل التعليمية, و يتيح مرجعا غنيا لأطراف العملية التعليمية و الرأي العام للاستفادة و لتيسير المشاركة في التطوير. و نأمل التخطيط المستقبلي لجعل ذلك المرجع الإليكتروني بديلا فاعلا للمناهج التقليدية المطبوعة التي يعاب عليها بطء الاستجابة للتغيرات, التكلفة, الوزن, إثارة الملل, وعدم ملائمتها لاحتياجات الأجيال الحديثة (انعدام وسائط الميديا و أدوات البحث).


نأمل أيضا أن يسد المنهج الوطني الفجوة الثقافية بين المواطن و بيئته المعاصرة التي لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية نتيجة لتطور و سائل الاتصالات و المواصلات, كي يتمكن من التفاعل الإيجابي معها. فعلى الأغلب, تركز المناهج الحالية على إثراء الطلاب بما تتطلبه البيئة المحلية و لكنها لا تلائم حاجتهم إلى فهم متغيرات العالم المحيط بهم (أمثلة لمواد مقترحة: التاريخ الحديث, بيئة الأعمال و العمل, القيادة الناجحة).   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق