الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

تقارب الأسواق


يبدوا ان تفضيلاتنا الشرائية و عروض المنتجات الاستهلاكية التي نراها في أسواقنا المحلية متجهة نحو التماثل مع تلك الموجودة بالأسواق الدولية. و هذه التغيرات تعد آثار طبيعية للانفتاح الذي تتمتع به الانظمة التجارية و عوامل العولمة و خيارات التجار الدوليين, و بشكل أخص أولئك المتحكمون في قنوات التوزيع و سلاسل القيمة الدولية. و على الرغم من ميلها العام للاتجاه نحو التقارب, إلا أن تلك التغيرات تسير ببطء. فالمنافسة - التي يفترض أن تتصاعد مع ذلك الانفتاح - متأخرة عن المستوى الذي يدفع بمعايير الاسعار و الأداء و تفضيلات المستهلكين للارتقاء السريع. فماهي الأسباب التي تضعنا – كمستهلكين – أمام خيارات سلعية محدودة نوعا, و قليلا ما يطرأ عليها تغيرات كبيرة, كحال مثيلاتها الموجودة بالأسواق العالمية؟ بصياغة أخرى, لماذا تحتل بعض السلع و بالأخص الضرورية منها مواضع بارزة على رفوف الموزعين لسنين طويلة, من دون أن يدخل فيها تطور متسارع في الأداء أو انخفاض في الأسعار؟ هل تكمن المشكلة في سلوكنا كمستهلكين, أم خلل تنظيمي بالسوق و أيادي خفية تحتكر و تدير التفضيلات وفقا لنماذجها الربحية؟ في اعتقادي, يشترك كلا الطرفين في نشوء المشكلة.
 فمن جانب المستهلك, اعتقد أنه ذا سلوك شرائي غير معقد, أي أنه لا يبني قراراته الشرائية مستعينا بسلسلة من التحقيقات و الأسئلة حول خصائص السلع أو مستوى أداؤها الذي سيقابل المبلغ المدفوع. بالتالي, لا يواجه البائعون أي تحديات جادة لتصريف بضائعهم و لا يحصلون على مؤشرات تساعدهم على معرفة تفضيلات المستهلكين لاستخدامها عند تقرير سياسات الترويج.
أيضا, قد يميل المستهلك إلى اتخاذ قرارات شراء فورية, أي لا يدخل فيها مقارنات تحليلية لتكاليف و فوائد الشراء بين اليوم و الغد, ما قد يجعله يتخذ قرارات غير عقلانية. بالنسبة للتجار, فإن هذا السلوك مفضل, لأنه لا يضطرهم لتحديث العروض الترويجية لتحفيز المستهلك "شديد التردد" على اتخاذ قرار الشراء الفوري. إن تعقد تفضيلات و قرارات المشترين يمكنه أن يصعد من المنافسة و يجبر التجار على تحسين أداؤهم و عروضهم على فترات دورية أسرع.
أما بالنسبة لوضع السوق التنظيمي, فإن الأجواء تتجه نحو التحسن تزامنا مع تحركات وزارة التجارة و الصناعة الأخيرة لإجبار التجار على التنافس الشريف. و لكن هذا الوضع لن يحفز التجار لتطوير سياساتهم التسويقية كونه لا يدفع بالمنافسة للصعود. و بما أن معظم السلع في اسواقنا مستوردة و قد لا تحقق الإشباع الكامل لعدم اتصالها المباشر بالبيئة المحلية عند تصميمها و صناعتها, فإن هناك حاجة ملحة لدخول التجار المحليين بكثافة لرفع مستوى المنافسة على الأداء, فهم أكثر إلماما بالبيئة النظامية و الثقافة المحلية و أكثر اتصالا بتفضيلات و احتياجات المستهلكين المتنوعة و المتجددة, ما يمكنهم من الاستجابة لها بشكل أفضل و احداث التغيير على فترات دورية أسرع فيتحقق التطور المتسارع للسوق بالمجمل و يستمتع المستهلك بخيارات كبيرة من السلع المتفارقة من ناحيتي الأداء و الأسعار. 

ختاما, قد تعني حالة "تقارب الاسواق" وجود هيمنة خارجية على تفضيلات السوق المحلية, و لكي يتحقق الاشباع الأمثل للمستهلك المحلي, عليه التواجد بمراس صعب, و على التجار المحليين الظهور بكثافة و دهاء, و على المسؤولين الحضور الدائم.

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

مبدعون.. و لكن في الخيال


على الرغم من أني لا أملك احصائيات كافية حول الظاهرة, إلا أنني أؤمن بأن بلادنا تزخر بالمبدعين و الخلاقين. و السؤال المهم: أين هم, و لماذا يختفون؟
من الطبيعي أن يمتليء المحيط الخارجي للانسان بالأخطاء و الغموض, ما يدخله في حيرة كلما أراد البحث عن ذاته و مستقبله. و من الطبيعي أن لا يجد المبتديء الدعم الكافي الذي يأخذه للقمم, لأن الواقع عالم مكتظ بالمتنافسين من أجل السيطرة أو البقاء, و لا يمكن أن يكشف لك أحدهم شفرة النجاح - و التي قد يكون قد ذاق الأمرين ليتمكن هو من امتلاكها- لتنافسه. قد توحي هذه الأجواء المبهمة بأن الفرص ضيقة جدا و أن تجارب الاستكشاف ستكون مضيعة للمال و الوقت و الجهد, و أن النجاح فيها مستحيل, فينسحب الكثير عن خوضها. و لكن, الخلاقون بالطبيعة قياديون, و لا يستسلمون, فأين يذهبون؟ في اعتقادي, إلى العوالم الافتراضية – الألعاب الاليكترونية.
نقلا عن صديقتي الأخت آسيا الفارسي, و التي شغلت عدد من المناصب القيادية بواحدة من أشهر الألعاب الاليكترونية بالسنوات القليلة الماضية –Rappelz- أنه بالفترة من 2008 إلى 2012 استقطبت اللعبة حوالي ثمانين ألف سعودي من اجمالي مائتي ألف عربي, تتراوح متوسطات أعمارهم ما بين 14 و 25. و بحسب نقلها, فإن المراتب القيادية عادة ما يشغلها السعوديون و بكثافة, لاسباب تعود إلى كونهم الأكثر تخصيصا للوقت للعمل- و هي طاقات تفكير هائلة- بمتوسط 9 إلى 12 ساعة يوميا, و هم الاكثر استثمارا للمال فيها بمتوسطات تصل الى 4000 إلى 6000 للفرد, و تتفاوت الحدود العليا إلى مستويات تصل إلى عشرات الآلاف, بلغ أحدها 70 ألفا.      
إن أدوات النجاح بالواقع لا تختلف كثيرا عن تلك التي يمارسها مبدعونا بالسيرفرات, و التي تعد أكثر توحشا و قسوة, فهناك حاجة لاستثمار الوقت و الجهد و المال للبحث والتعلم والتفكير و تكوين العلاقات و اكتشاف الفرص و التقدم بخطوات قوية نحو القمم. و لكن الفرق الجوهري يكمن في أن الألعاب تتميز بوضوح قواعد اللعب و بالتالي سهولة التحكم بالمصير, و أن أدوات التنافس و مصادر المعرفة غير معقدة و متاحة, فتكون معادلة النجاح بذلك محددة و محسومة بمقدار الجهد و الانفاق, ما يجعل توازن القوى و رؤية المستقبل أمران ممكنان بالرغم من المنافسة.

كلمتي للمبدعين, كون الواقع مليء بالغموض و الأخطاء و القيود و ندرة بالأيادي الداعمة, فهو بذلك بيئة خصبة للريادة و الظهور. لأنه غير مكتمل, ما يجعله يزخر بالفرص التي تنتظر القياديين لتوليها و معالجتها. و بشراي لكم, إن مشكلات مجتمعنا مقارنة مع مشكلات الدول المتقدمة, تعد أقل تعقيدا, و من السهل على الخلاقين تحديدها و صياغة الحلول لها في صورة منتجات و خدمات أو مشاريع و مبادرات ريادية, تجذب الداعمين. و لن نكون في حاجة لإعادة اختراع العالم من جديد, فالانترنت و قواعد البيانات ممتلئة بالمعارف و الأدوات المتقدمة لاستخدامها في إعداد تلك المشاريع و المبادرات والترويج لها. كل الذي عليك هو تكثيف جانب الاعتماد على النفس و تطوير الذات و الاستشارة, وبذل الجهد في التعلم و البحث عن الفرص (المشكلات) و تنصيب النفس على قممها. 

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

قيادة التغيير


ما نشاهده اليوم من تحركات شجاعة من منسوبي وزارة التجارة و بعض الأمانات يعد مشروع قيادي للتغيير و متجه نحو الرقي بمستوى أداء سوق السلع و الخدمات الاستهلاكية التي فقدت ثقة المستهلك و ضللت مقاييسه للجودة و الأداء. لم يعد باستطاعة المستهلك ترشيد قراراته الشرائية لتماثل السلع من حيث الأداء و الأسعار. و لم يعد كذلك قادرا على ترشيد قراراته للاشتراك بالخدمات لتماثل بنود العقود و أحيانا تناقضها المكشوف مع ما تروج له حملاتها الدعائية من مزايا و عروض. لقد اعتاد التجار بالسنوات الماضية على نمط تنظيمي أشبه بالغائب, و استغل البعض منهم تلك الظروف ليفرض على السوق تفضيلاته المتدنية للأداء.
و اليوم, تقوم وزارة التجارة بمحاولات جادة لاسترداد قيادتها للسوق و إعادة الهيبة و الحضور للنظام, و هي بذلك تشكل تهديدا لنماذج ربحية جشعة طال وجودها و تعالى فحشها المادي و ندر اسهامها المجتمعي. لهذا من المتوقع أن تواجه الوزارة معارضة عنيفة أو محاولات ارتشاء مغرية لتتوقف عن مدها و تترك لألئك الجشعين قيادة السوق و الابقاء على طريقتهم في السيطرة على التفضيلات, بالرغم من إلمامهم باحتياجات المستهلك و تفضيلاته فيما يتعلق بالأسعار و الأداء.
من منبر صحيفة مكة, أود أن أتقدم لوزارة التجارة و منسوبيها بكلمة. إن ما تقومون به هو مشروع قيادي و ما تواجهونه من مقاومة هو حال طبيعي و سيكون مؤقت, طال أم قصر. أسباب تلك المعارضة معروفة و لا يدعمها قانون و لا منطق, لهذا لن تستطيع  الصمود طويلا, و ستتراجع أمام جديتكم و إصراركم على رفع مستوى أداء السوق و أمام صرامة القانون و ردع العقوبات. و في خلال قيادة التغيير هذه, ستكون بعض المواقف معقدة و الحرب فيها سجال, ولكن الأكثر إصرارا سيكون الاكثر تأثيرا, بالمجمل. و الذي يأمله الجمهور, أن تكون الوزارة هي الطرف الأقوى تأثيرا و الأقل تنازلا عن كل ما من شأنه رفع أداء السوق. علما بأن الوزارة لن تحتاج إلى معاقبة الجميع, و قليل من الضربات الموجعة للكبار سيبعث الكثير من الرسائل المنذرة و المحذرة للبقية بأن النظام واضح و توقعات الأداء عالية و عاقبة تجاهلها وخيمة جدا إن ثبت وقوعها, و من الحكمة تفعيل الرقابة الذاتية و تجنبها.
و بعد أن تستعيد الوزارة سيطرتها على السوق, و على تفضيلاته, سيعتاد التجار على الأجواء النظامية الجديدة و سيضعون القانون في الحسبان عند بناء نماذجهم الربحية و ممارسة أنشطتهم التجارية مستقبلا. و لكن, قد تتطور و تتعقد أساليب التحايل بالمستقبل, ما يتطلب من الوزارة البقاء يقظة و مترقبة و سباقة لكشف و منع محاولات التضليل و الحد من تقدمها و انتشارها, حتى لا تتجدد الحاجة لقيادة تغيير أخرى مكلفة و مجهدة.
و ختاما, كان تفاعل الجمهور مع مواقف الوزارة إزاء مشروعها القيادي للتغيير ملحوظا و يعكس تجدد الأمل و ارتفاع الثقة و التوقعات بقياديي الوزارة, و على قدر أهل العزم تأتي العزائم.     


الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

الأنظمة و الناس


مقالي اليوم مجزأ إلى ثلاث أقسام مستقلة كنماذج و لكن مشتركة كمفاهيم, تناقش العلاقة المتدافعة بين الأنظمة و الناس في الحياة الاجتماعية المشتركة. أبدأ القسم الأول بمناقشة ما قامت به وزارة التجارة و منسوبيها من عمل جريء لإعادة الاعتبار للأنظمة التجارية في ميدان السوق المحلي, و ذلك بالضغط على التجار لأخذ تلك الأنظمة في الحسبان كمفاتيح و قواعد رئيسة لدخول اللعبة المحلية و ممارستها. من الطبيعي أن نشهد مقاومة متصاعدة من أولئك الذين شعروا بتهديد الأنظمة لبعض مصالحهم أو جعلها ثانويه أمام مصلحة السوق و المستهلك. و قد نفقد بعض الاسماء التجارية البارزة كونها ترفض احترام أنظمة اللعب النظيف, و لكن لن يكون رحيلهم نهاية الطريق, بل البداية المبشرة. فخروج تلك القامات العريضة التي زاحمت أسواقنا بأحجامها و تحالفاتها (الاحتكارية) و نمطيتها المملة (التي تفتقر للتجديد و التنويع) و سياساتها التسويقية دون المستوى, سيتيح مساحات واسعة للاعبين جدد أكثر كفاءة و تنوع في الأداء و الجودة و الأسعار منطلقين من أسس قواعد اللعب النزيه و من احترامهم و جديتهم في رفع تفضيلات المستهلك لمعايير جودة و أسعار أفضل.
وصلتي الثانية تناقش ردود أفعال الناس تجاه الأنظمة و تحديثاتها. شهدت السنوات الأخيرة ظهور و تحديث عدد من الأنظمة التي تسعى إلى تحسين طبيعة علاقات الناس إلى مستويات ترقى و تلائم الظروف المتجددة التي تحيط بنا, و تشمل على سبيل المثال أنظمة الترافع والإجراءات الجزائية والمحاماة, نظام حماية الطفل, و أنظمة استقدام الخادمات و السائقين و غيرها. كيف ستكون أصداؤها و ردود أفعال الناس تجاهها؟ من المتوقع أن نسمع بعض الأصوات المعارضة أو بعض التجاهل, تماما كما يفعل بعض التجار تجاه حملات تفعيل الأنظمة. من بين الأسباب هو شعور البعض بالارتياح تجاه الانظمة القديمة أو غياب القانون أو بالانزعاج من التغيير الذي قد لا يفهمونه أو قد يهدد بعضا من مصالحهم الشخصية. في اعتقادي, إن الحس المجتمعي – و منه الشعور باحتياج الآخر للحماية و رفع الظلم و الذي من أجله يتم تطوير الأنظمة- شيء نفتقده, لغياب التوجيه و التوعية المنظمة و التي تبدأ بالطبع من المدارس و الجامعات– القنوات التي يمر عبرها كل أفراد المجتمع, و ينبغي أن لا يخرج منها فرد إلا و قد تم غرس ذلك الحس فيه.    

وصلتي الأخيرة تناقش الصراع بين الثقافة المحلية و أنظمة المرور. لماذا تكثر المخالفات المرورية و حوادث الطرق بالرغم من وجود الأنظمة و أدوات التفعيل التي لا تختلف كثيرا عن مثيلاتها بالدول المتقدمة؟ في اعتقادي, السبب يعود إلى وجود تصادم بين ما تمليه الثقافة الدارجة– أو ما يعيه و يثقفه الفرد- و بين الأنظمة. فحينما تذكر الأنظمة الناس بأولويات العبور عند التقاطعات و مداخل الطرق, تعترضها ثقافة السائق بقناعات دارجة تخضعه لمقاييس توسمه بصفات منبوذة كـ "الغشامة" عند التأني أو "الجبن و الخوف" عند تأخر قرار الدخول أو التجاوز أو السرعة, و أخيرا "مسوي نظامي" إذا ربط الحزام. تعزيز الوعي حول متطلبات الشراكة المجتمعية سواءا على الطرق أو غيرها يمكن أن يسد الفجوة بين الثقافة و الأنظمة.    

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

تساؤلات جوهرية حول أسعار الأسهم


فنيا, يعكس سعر السهم قيمة ممتلكات الشركة متضمنة أرباح السنة الحالية مخصوما منها قيم القروض و أي إلتزامات أخرى. أيضا يمكن أن يعبر عنه بمفهوم آخر ليعكس القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة من تشغيل الاستثمارات بالشركة. هذه النظرة مبنية على مفهوم قيمة السهم الزمنية و التي تفترض أن المستثمر سيفضل التمتع باستخدام النقد (الكاش) على تسليمه (استثماره) للشركة و الانتظار, إلا إذا كانت الشركة قادرة على تعويضه عن ذلك الانتظار, بتنمية ماله في شكل أرباح أو تدفقات نقدية مستقبلية متنامية و مستقرة.
و بلغة أبسط, كمستثمر, سأفضل أن استخدم مدخراتي اليوم, قبل أن تفقد قيمتها نتيجة ارتفاع الاسعار المستمر للسلع, و لكن لن أمانع من تسليمها كاستثمارات في مشروع ما في حالة قيام المسؤولين عنه (المدراء) باثبات قدرته على توفير تعويضات مقنعة عن ذلك الانتظار (أرباح أو نمو لرأس المال). و مقدار التعويض الذي سأقبله عن ذلك الانتظار سيتضمن أرباح سنوية تعادل أرباح السندات الحكومية (خالية المخاطر) كأقل تقدير, مضافا إليها نسبة أرباح تقابل مخاطر تقلبات أسعار الأسهم السوقية (مخاطر السوق) و تقلبات الإقتصاد المحلي (مخاطر التضخم و الفوائد) و تقلبات المشروع (امكانياته المالية و التقنية و حصصه السوقية من المبيعات). و كلما طالت فترة الانتظار, أصبحت المخاطر أعلى, و بالتالي يحق لي كمستثمر المطالبة بنسب أرباح أعلى.
تنخفض المخاطر و يزداد وضوح المستقبل (مصداقية الأرباح الموعودة) بارتفاع جودة المعلومات المالية و الإقتصادية المتوفرة بالسوق. تعد القوائم المالية أحد أهم مصادر تلك المعلومات و تقوم هيئة السوق المالية بدور الرقابة عليها. لكن قد يحدث تضارب بين ما تعرضه تلك القوائم من معلومات دفترية حول قيمة السهم و أرباحه (التي تعكس رأي المحاسب و المراجع) و بين قيمته السوقية (التي تعكس رأي المساهم كبائع أو كمشتري, و المبني على تحليلاته).
يمكنك عزيزي/عزيزتي القارئـ/ـة إجراء مقارنة سريعة بين القيم الدفترية و السوقية لأسهم الشركات على موقع تداول, و ذلك بالرجوع إلى صفحة "عائد السهم", و باختيار احدى الشركات, سيعرض لك الموقع مؤشر "السعر السوقي/القيمة الدفترية" و الذي من المفترض أن يساوي قيمة أقرب إلى  1. و لكن, ستلاحظ وجود أسهم بأسعار سوقية متضاعفة أو منخفضة جدا عن أسعارها الدفترية (قيم أعلى أو أقل من 1 بمستويات كبيرة), ما يثير عدة تساؤلات جوهرية: هل يستخدم المستثمرون القوائم المالية عند قيامهم بتحديد أسعار التداول أم أنهم يعتمدون على مصادر أخرى للمعلومات, و ما هي؟ هل يبني المساهم استنتاجاته حول الأسعار على أسس تأخذ في الاعتبار مستقبل الشركة كمشروع يحظى بشهرة و حصة مبيعات أم أنه يعتمد على الجو العام للسوق المالية و أوضاع أسعار البترول و الأسواق المالية العالمية, بعيدا عن وضع المنشأة الداخلي و مركزها التنافسي؟ أي الآراء أصدق حول قيمة السهم و ما يعكسه من تدفقات مستقبلية, رأي المحاسب أم المساهم؟ ما مستوى الكفاءة التي تتمتع بها السوق المالية السعودية (أو إلى أي مدى تعكس أسعار الأسهم المعلومات المالية و الإقتصادية المتوفرة؟).
الغرض من مقال اليوم هو شد انتباه المستثمر إلى تلك المسائل الجوهرية, و سيكون لي عودة لمناقشتها مستقبلا.