الأربعاء، 27 أغسطس 2014

هل ستقدم قوائم الأولوية ببرنامج الدعم السكني سكنا؟


يواجه المواطن تحديات كبيرة تقف أمام تحقيق حلمه في امتلاك مسكن. ففرص التمويل الآجل محدودة جدا, و إذا حصل عليها, ستكون بأسعار و فوائد مضاعفة. من جانب آخر, يشهد سوق العقار تقلبات مستمرة و متجهة نحو تضخم لا يرى سقفه, و يتبادل الشاريع أحايث حول وجود مجموعات عقارية تمتلك معلومات خاصة لا يمكن لغيرها الوصول إليها, تستغلها في تحقيق مكاسب فاحشة على حساب الأفراد أو المجموعات الأخرى. و النتيجة, اختلال في توازن السوق و اضطرار المواطن إلى البقاء بالمسكن المستأجر.
قامت وزارة الاسكان باعتماد برنامج الدعم السكني الذي يهدف إلى تيسير تملك المواطن المسكن. من بين أهم فقراته شروط ومعايير آلية الاستحقاق للتنظيم و إعداد قوائم الأولوية. بذلت الوزارة جهودها في إعداد تلك الآليات, و لكن, هل ستقدم قوائم الأولوية –المنتج الأولي للبرنامج- تغييرا حقيقيا يتفوق على ما كانت عليه البرامج السابقة؟      
للأسف, برنامج الدعم السكني لا يقدم حل بالمدى القصير. فمعظم تركيزه منصب في إعداد و إخراج قوائم الأولوية و هذا لا يختلف كثيرا عما كانت عليه البرامج السابقة. إن ما يبحث عنه المواطن ليس قوائم مفاضلة – أو قوائم انتظار- و لا نقاط أفضلية مميزة بقدر ما يبحث عن تقديرات أولية لمواعيد استلام المنتجات السكنية.ئم و عدم إظهار أي مؤشرات خرين؟ و ما هو معدل الإنجاز و التسليم للمنتجات السكنية السنوية المتوقعة؟ فلا يوجد بالبرنامج أي مؤشرات حول سنوات الانتظار المتوقعة و التي يجب على المتقدم الامتناع خلالها عن أي محاولات للبحث عن بدائل سكنية, و هو انتظار لا يعرف ما إذا كان في حدود متوسط عمر الانسان الطبيعي أو سيتجاوزه. بل يثير البرنامج عدة تساؤلات جوهرية: كيف سيكون معدلي الإنجاز و التسليم للمنتجات السكنية السنويين و اللذين يعتبران من أهم أدوات مراقبة فعالية البرنامج في تحقيق أهدافه؟ و هل ستسمح معايير المفاضلة بتحديث قوائم الأولوية في حالة نشوء تغييرات طارئة بالأوضاع المعيشية لبعض المتقدمين, ما يتسبب في ارباك تقديرات الأفراد لمواعيد الاستلام التي يجتهدون في بنائها مستعينين بالمتابعة الدورية لتقدمهم بالمراتب عبر السنوات؟  و بما أن البرنامج يضع أولوياته لدعم الفئات الأكثر حاجة - وفقا للحالة المالية و السن و عدد أفراد الأسرة كما أشار المسؤولين بالصحف غياب آخرين من المواطنين الذين , فمتى سيأتي الدور لبقية الفئات و بالأخص تلك المجموعة المنتجة و الداعمة لمسيرة التنمية الوطنية؟

قبل الختام, لقد وضعت الوزارة شروطا على المتقدمين للبرنامج تجبرهم على الانتظار و عدم تملك المساكن إلى أجل غير مسمى. فكما يجب عليهم الانتظار و تحمل مشاق العيش في شقق غير صالحة للسكن أو مساكن مرتفعة السعر, على الوزارة, كأقل دور مسؤول مقابل ذلك الإلزام, أن تبرهن شمولية رؤيتها لجميع جوانب المشروع و فعالية استراتيجياتها و واقعية خططها و ذلك من خلال إظهار تقديراتها المبدأية لمستوى الانجاز و مواعيد التسليم التقريبية للمنتجات السكنية و معدلات الانحراف عن الخطط السنوية و ذلك في تقارير معدة لتلك الأغرض تقوم بنشرها دوريا. فعدم توفر تلك المعلومات سيحبط نصف آمال المشروع, حيث لم يظهر اختلافا كبيرا في تعاطيه مع أزمة المستقبل السكني المجهول, و سيؤدي إلى استمرار تفاقم الضغط من جانب الطلب و ارباك توزان السوق.

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

"الكونيكشن" مفصول .. مشكلة خلف كل مشكلة


تعتمد القدرة على اكتشاف المشكلات و صياغة الحلول و القرارات بشكل رئيسي على المعلومات. يتم جمع المعلوماتة القرارات  لهم, ة المرتدة كاستبيانات آراء العملاء ارناتأو الفرد و من بينها  من مصادر متعددة حسب تجهيزات المنظمات و قدرات الأفراد. من بين تلك المصادر: ذاكرة الأفراد, الأرشيفات, قواعد البيانات و أنظمة المعلومات و الشبكات, و أدوات المقارنات و التحليل و المحاكاة, و قنوات استقطاب التغذية المرتدة كالاستبيانات لجمع الشكاوى و المقترحات. أما عن الأفراد, فلديهم مهارات البحث و الاستكشاف, قدرات التحليل, قدرات تحديد المشكلات و صياغة الحلول و الأهداف, و اعداد مقاييس مراقبة الأداء و متابعة تحقيق الأهداف. لقد تقدم الانسان في تطوير تلك الوسائل استجابة للحاجة الماسة للمعلومات للخروج بقرارات استراتيجية رائدة- تظهر تكامل و تنسيق أمثل بين أدوار و خطط و أهداف الأطراف ذوي العلاقة و متطلبات البيئة. و على الرغم من ذلك, لازلنا نندهش من استمرار وجود ممارسات و قرارات تشير بأن "الكونيكشن" بأوعية المعلومات كان  مفصول لحظة اتخاذها.الت بعض تعاني   
فعلى مستوى الفرد, فهو يشكي وجود تحديات تعيقه عن بناء ذاته و ثروته. و لو أمعنا النظر, سنجد أن أحد أهم أسباب تلك المشكلات هو وجود انقطاع "بالكونيكشن" بينه و بين بيئته. مثلا, عندما يعجز الفرد عن استيعاب نقاط القوة و الضعف بشخصيته و أيضا عندما يعجز, بالجهة المقابلة, عن فهم متطلبات البيئه التي ينتمي إليها, سيعجز تماما عن رؤية الخيوط الرفيعة التي يمكن من خلالها عمل "كونيكشن" بين امكانياته و بين فرص بيئته, فيبني مستقبلهالكونيكشن"فيعة التي تحقق له فرص تكامل مثلى بين ملكاته و بين فرص بيئته . أحد أهم أسباب وجود ذلك الخلل يعود إلى حدوث انقطاع  أعظم  "بالكونيكشن" عند قيام مؤسسات التعليم بمسؤولياتها في إعداد البرامج التعليمية التي تلقاها, حيث فشلت هي الأخرى في تضمين برامجها بالأدوات التعليمية اللازمة لبناء الانسان وفقا لمعطيات البيئة.  
تتعدى مشكلة انقطاع "الكونيكشن" مستوى الافراد لتشمل المنظمات. فسياسات البعض منها تشير إلى وجود تدهور متقدم في العلاقة بين المسؤولين فيها و بين أوعية المعلومات و برامج التحليل و المحاكاة. فمثلا, بالكاد تدرك وزارة النقل نشوء الاختناقات بالطرق, رغم تقدم وسائل تقييم و متابعة  الأداء, فضلا عن تأخرها الكبير في مقابلة احتياجات التنمية الاقتصادية من بنية تحتية صلبة نلبةة لمشاريعشراتدافتجارة.لمعلومات و تقارير لبيانات الاحصائية الصادرة من هيئة تيجة وجود انقطاع آخر "بالكونيكش" بينها و بين التقارير و النشرات الاحصائية الصادرة من مصلحة الاحصاءات العامة و المعلومات و وزارة التجارة و التي كانت ستساعدها في التنبؤ باحتياجات المستقبل و القيام بدورها المسؤول.
أيضا, أظهرت وزارة الشؤون البلدية و القروية تفوقا في هذا الجانب حيث ينعدم "الكونيكشن" بالكلية بين لجانها المكلفة بتعيين المقاولين و تقارير أداؤهم التاريخية. فلاتزال تلك اللجان بلا قائمة سوداء بالمقاولين تمكنها من معالجة مشكلات المشاريع القادمة, حسب ما جاء بصحيفة الأخبار24 الالكترونية. و كنتيجة طبيعية, حققت الوزارة المرتبة الثانية في قائمة أكثر الوزارات تعثرا بالمشاريع, بعد وزارة التربية و التعليم, و بواقع 228 مشروعا, حسب ما جاء بصحيفة المدينة.
إن مواصلة الحديث عن العلاقة الوثيقة بين مشكلاتنا و أزمة انقطاع "الكونيكشن"  عند متخذي القرارات سيملأ مجلدات. فلن تجد مشكلة إلا و كان أحد أهم أسبابها غياب الاتصال بأوعية المعلومات عند قيامهم بالتخطيط, و ذلك إما لفصول عند  و مسؤوليته في البحث عنها.اتية لضعف في قدراتهلأفضل.يب الوزارات بالمشاريع المتعثرةضعف في قدراتهم أو تأخر في التجهيزات التقنية للمعلومات.   



الخميس، 14 أغسطس 2014

إلى التربية و التعليم: الطفولة المبكرة حاسمة لنشأة القياديين البارعين


تؤكد الدراسات أن التنشئة الريادية و المجتمعية المبكرة للأطفال من أحد أهم أسرار تفوقهم كقادة للأعمال أو متميزين بالمستقبل. هناك أدوار كبيرة و منتظرة من المسؤولين في وزارة التربية و التعليم تجاه الإعداد القيادي و المجتمعي للطلاب. فتقدم الجانب الصناعي للدول يعتمد بشكل كبير على الثروة البشرية و التي هي بالأساس مبنية على مجموعة السمات الشخصية و القيم التي تحدد للانسان كيفية التعامل مع المشكلات و مع الآخرين. تلك السمات و القيم تبدأ في تشكلها منذ المراحل العمرية الأولى للانسان حيث تتركز معظم بذور الإبداع - عشق الاستكشاف و الاستعداد الفطري لاستقبال شتى المعارف و الأدوات و القيم و تقليد النماذج و التطبع السريع بها و التحرر من قيود المفاهيم المشوهة و الوعي المضاد.
 تتضمن تلك السمات و القيم قدرات عديدة من بينها, على سبيل المثال,  النظر إلى "المشكلة"  كـ "تحدي" يمكن التغلب عليه, مهارات معالجة المشكلات, الإصرار و الصبر, الاعتماد على النفس, التعلم الذاتي و مهارات البحث, الإبداع و التميز و الإنجاز,استكشاف الفرص, جعل الفشل سبيل للتعلم لا للإحباط, الإيمان بالنفس و الثقة فيها ولو كانت البيئة غير مشجعه, مهارات التواصل و العروض التقديمية, مهارات العمل كفريق و تنظيم المجموعات, المرونة و تقبل التغيير و الاستماع للآخرين, الشعور بالغير و الاحساس بالمسؤولية تجاههم و محاسبة النفس.  مثال, لتعندوات بدلات بدلاإبتدائيةلمعدة وفقا لمعايير
 إن تلك السمات و المهارات  ليست ناتجة عن عملية توارث جيني بين المتميزين دون غيرهم بل هي باقة من الأدوات المعرفية التي يمكن تعلمها و تطبيقها و نقلها عبر الأجيال. تمثل هذه الأمور الشريان النابض للحياة العصرية التي نعيش مجرياتها اليوم, و هي معيار لنجاح أي إنسان يريد أن ينطلق بمشروعه الخاص, أو مديرا بالموارد البشرية يبحث عن سواعد مسطموح و المشكلات و مع الآخرين مناتي و البحث غير مشجعين, ة المشكلة إلى تحدي" يمكن مواجهته و التغلب عليه, ؤولة و بارعة كأفراد و كمجموعات, أو نشاط تجاري متوجها نحو العالمية.
سمات العقولتحرر العقول من المفاهيم المشوهة و الوعي المضاد.المضاد.  و استقبال شتى المعارف و الأدوات و هي متحررة من المفاهيم و الوعي المضاد.تربوية لتشمل المناهج محتويات لبناء الذات و المجتمع.شاط التجاري الفي الوضع الراهن, يعاني الاقتصاد الوطني من وجود انخفاض شديد في أعداد القيادين المتميزين و الاسهامات المجتمعية من قبل أفراده و هو ما شكل عبء كبير على الدولة و نفقات هائلة لإيجاد حلول تعالج ما نتج عن ذلك من تراجع في النشاط التجاري على مستوى  الاقتصاد الكلي و الجزئي, و بطالة متصاعدة في معدلاتها على مستوى الأفراد.
هناك حلول ممكنة التطبيق و جذرية بأيدي المسؤولين بالتربية و التعليم. من بينها صياغة الأهداف بشكل يستجيب لمتطلبات البيئة العملية و الاقتصادية التي سيعيشها الأبناء بالمستقبل. بعبارة أدق, ينبغي تضمين الخطط الدراسية بأدوات تعليمية و أنشطة طلابية تركز على بناء الانسان المنجز و المسؤول كفرد أو ضمن مجموعات, و صياغة المناهج بشكل يستوعب التطبيق العملي المستمر لتلك الأدوات. و لا يقل أهمية عن ذلك, ينبغي التخفيف من يا يبحلي.ن يطمح في أن يبدأ مشروعا صغيرا أو مديرا تنفيذيا يبحث عن كوادر متفوقة, المحتوى النظري اللية بليةيفكل شخثدائية, و هاحل تشكل شخثية الانسان,محير و المحبط للثقة و غير المجدي خاصة بالمراحل الابتدائية, و التي تعتبر من أهم مراحل تشكل شخصية الانسان, بالتالي, الجداول أكثر مرونة لاضافة تلك الأنشطة العملية. و أخيرا, معظم تلك المهارات تتطلب وجود نماذج حية على أرض الواقع من المعلمين و المعلمات, فالتعلم الحقيقي لا يحصل إلا من خلال القدوة, و تدريب المعلمين و المعلمات مطلب حاسم لتحقيق تلك الأهداف. 




الأربعاء، 6 أغسطس 2014

عملاء البنوك.. "عفواً.. السيستم عطلان"

تتغافل معظم البنوك السعودية ذكاء العصر التقني الذي وصل إليه المجتمع, و تصر على المحافظة على ترتيبها في ذيل القائمة الدولية فيما يتعلق بمستوى الخدمات التي تقدمها لعملاءها - حسب ما جاء عن الخبير الإقتصادي فضل البوعينين بصحيفة أنباؤكم الإلكترونية. فبضغطة زر واحدة على محرك قوقل, تنبعث الآلاف من شكاوي العملاء الواردة ضمن التحقيقات التي تجريها الصحف أو المنتديات أو وسائل التواصل الإجتماعي. على سبيل المثال, أوردت صحيفة مكة أونلاين تحقيقا جاء فيه أن ساما تلقت حوالي 66 ألف شكوى مقدمة من عملاء البنوك على بنوكهم خلال الفترة من 2011 و حتى الربع الأول من 2014. و رغم ضخامة هذا الرقم, لكنه لا يعكس مستوى رضاء العملاء من خارج دائرة التميز و الذين نادرا ما ينقلون صورة جيدة عن الخدمات البنكية المقدمة لهم.

لقد ارتفع وعي العملاء فيما يتعلق بحقوقهم و وسائل المطالبة بها و معايير الجودة و رغم ذلك لاتزال أغلب البنوك تصر على مواقفها في التجاهل. يمكن تفسير ذلك التجاهل من خلال نظرة سريعة على سوق المصارف السعودي الذي تعمل به. فالمعلومات المالية الواردة بقوائم البنوك السنوية حتى منتصف العام الجاري 2014 تشير إلى وجود ارتفاعات كبيرة و مستمرة في إيراداتها و موجوداتها تفوق في مجموعها ميزانيات بعض الدول. تلك الارتفاعات ناتجة عن ضخامة حجم السوق الذي تتعامل فيه - تعدد العملاء و وفرة بمصادر الدخل – فضلا عن تبنيها لسياسات من شأنها عرقلة طلبات تحويل العملاء إلى البنوك الأخرى, و ليست ناتجة عن استثمارات حثيثة لصياغة خدمات بنكية مبتكرة و عالية الجودة لكسب ولاء العملاء أو استقطابهم كما تفعل البنوك المتنافسة. لذلك, من غير المستغرب أن تصبح خدمات الأفراد من خارج دائرة التميز من الأمور الهامشية, فهي, بالنسبة للبنوك, إهدار للموارد  و الطاقات و إنشغال عن برامج و مشاريع استثمارية أخرى أوفر حظا. بالتالي, تقتصد البنوك في إنفاقها على تلك الفئة من خلال الاكتفاء بتعيين أقل عدد ممكن من موظفي خدمات العملاء, و اعتماد برامج تدريب منخفضة المستوى لهم, و تجاهل الحاجة الملحة لتطوير شبكات الصرف الآلية و خدماتها الإلكترونية التي اشتهرت بالأعطال الدائمة و الانخفاض الكبير في معايير الجودة و الحماية إلى أن أصبح شعارها الفعلي "عفواً.. السيستم عطلان".

"عفواً.. العميل منزعج" و هو قادر على إحداث التغيير من خلال عدم التردد في رفع الشكاوي إلى مؤسسة النقد العربي السعودي عبر موقعها الإلكتروني المجهز لذلك, و من خلال البحث عن بنوك بديلة تعيش حالة من المنافسة لجذب العملاء, لتقييم برامجها عبر عقد المقارنات و التحويل إليها إن كانت ملائمة, و من خلال تكثيف النشر الإلكتروني للتجارب المريرة أو الانطباعات العامة حول مستوى خدمات البنوك عبر مواقع التواصل الاجتماعي و المدونات و المنتديات الجماهيرية حتى تسهل عمليات البحث و التقييم من قبل عملاء آخرين و تدفعهم بذلك إلى اتخاذ مواقف جماعية واعية, لتضطر البنوك معها إلى أن تفوق من سباتها و تستجيب لمتطلبات  المجتمع الذكي الذي يدرك كيف يوظف التقنية لاسترداد حقوقه.