الأربعاء، 18 فبراير 2015

دكتوراه السريحي و الفساد العلمي


يبدو أن سنن الحياة لا تختلف و لو تعددت و تنوعت المجتمعات الإنسانية. و يبدو أن النظرة السائدة بأي ظرف يشغله الإنسان ستمارس سطوتها باستبداد من شأنه إسقاط كل من يحاول المرور عبر جسور غير جسورها.

ينبغي أن لا نندهش من الحقيقة المتضمنة وجود الفساد في المجتمع العلمي. و قد تتمثل صور الفساد لديهم في تبني استراتيجيات و معايير يُزعم بأنها علمية و لكنها معدة بطريقة تقود إلى نتائج بحثية مقررة مسبقا (متحيزة منهجيا و موضوعيا) و ذلك على حساب الاسهام المعرفي و الأصالة العلمية. إن الحيادية (أو التحرر من التحيزات الإنسانية) من أهم مؤشرات القوة التي يمكن أن يتمتع بها البحث العلمي, و الاستهانة بذلك يعني الانهيار لذلك الكيان.

لندخل في موضوعنا و نتسائل: ما معنى أن تقوم مؤسسة علمية بحجب رسالة دكتوراه قامت على منهج أعترف به المجتمع البحثي الذي قُدمت له و حصلت على قبوله بتقدير "جيد جدا"؟

ألا يدل قبول المجتمع العلمي على سلامتها من أي خلل خطير في المنهج التحليلي الذي اعتمدته و السياق الموضوعي للمحتوى و العرض؟

لقد أشارت المصادر المتداولة إلى أن سبب الحجب يعود إلى احتواء الرسالة على " أفكار و عبارات و منهج غامض لا يتفق و تعاليم و مباديء ديننا و بيئتنا و مجتمعنا الاسلامي". و لكن تؤكد الجهات المناصرة لقضية السريحي على أن الرسالة لا تحتوي على أي عبارات مخالفة للمعتقدات الدينية. و بالرغم من ذلك, لم يقدم مجلس الجامعة (و الذي قد لا يمت بصلة للمجتمع البحثي للرسالة)  أي مبررات لقراره من صلب ما يعتقده من افتراضات و استراتيجيات علمية يتبناها في التقييم, مكتفيا بتلك العبارة الإنشائية و التي تحمل درجة كبيرة من الغموض هي أيضا. و المثير للاستغراب, قيام الجامعة بالتشكيك في إمكانياتها العلمية عندما وصفت منهج الرسالة "بالغامض", مشيرة و بطريقة غير مباشرة إلى ضعف لجنة المناقشة و التي لم تدرك ذلك الخلل الخطير و أوصت بمنح الدرجة للسريحي.

إن الصمت الذي تعيشه الجامعة إزاء ما يتم كشفه من تفاصيل خانقة من جانب أنصار السريحي يرفع احتمالات وجود الفساد في الطريقة التي تنتهجها الجامعة في تقييم نتائج الأبحاث العلمية. يجب على الجامعة أن تقوم بتقديم مبررات علمية مفصلة تأخذ في الحسبان ما تحمله الإداعات الموجهة ضدها, حتى يتمكن الشاهد من تقييم مواقف طرفي القضية و الحكم على درجة نزاهة استراتيجيات الجامعة العلمية. إن الصمت لن يكون في مصلحة الجامعة, و قد يدل على وجود نهج استبدادي تجاه المجتمع الذي وُجدت كي تسهم في تنميته و تكون مرآة لقيمه و تطوره, و ليس لإقصاءه و تجاهل قضاياه.

ختاما, نأمل من الجامعة أن تبرئ موقفها بالرد اللائق, فتؤكد بذلك على احترامها للمجتمع و تؤكد أن قرار الحجب كان مستندا على مبررات علمية واضحة و قوية, و لم يكن نتيجة مواقف متعسفة و استغلال متبجح للنفوذ الوظيفي, ما يعني الفساد.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق