الأربعاء، 21 يناير 2015

مشروع التحول لمعايير المحاسبة الدولية


تتجه الرؤية للعديد من دول العالم نحو اعتماد معايير موحدة لقياس و عرض المعاملات المالية و الاقتصادية للمنشآت التجارية. و بلغ عدد الدول التي طبقت معايير التقرير المالي (IFRS) و الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB)  نحو 90 دولة, و بلغ عدد الدول التي تسمح للشركات باعتمادها نحو 120 دولة. يدعم مشروع توحيد المعايير المحاسبية عدد من المنظمات الدولية الهامة كصندوق النقد الدولي, مجموعة العشرين G20, البنك الدولي, و Basel Committee.

المملكة العربية السعودية, كأحد أعضاء مجموعة العشرين, قد باشرت مشروع التحول و وضعت خطة زمنية لاعتماد معايير IFRS على القوائم المالية للشركات المدرجة في السوق المالية و المعدة عن الفترات المالية اعتبارا من 1/1/2017. أما بالنسبة للمنشآت الاخرى فستطبق المعايير على القوائم المالية المعدة عن الفترات المالية بدءا من 1/1/2018.

تتميز معايير IFRS بسمة الاعتماد على المبدأ, و هي بذلك تعطي مساحة للمدير المالي أو التنفيذي ليقوم باستخدام خبراته و امكانياته في معالجة و قياس العمليات المالية المعقدة أو غير المعتادة, و يعد قراره معتبر مالم يخالف المباديء و الأطر المفاهيمية المنصوص عليها بالمعيار, مع ضرورة تدعيم ذلك بالادلة الكافية. إن اعتماد IFRS على المباديء يقلص الحاجة لسن قاعدة محاسبية لكل حالة أو معاملة اقتصادية طارئة, و هو بذلك يختلف عن الجاب الأمريكي (US GAAP) حيث تستجيب المعايير بشكل دقيق و مفصل لكل حالة, و النتيجة, تضخم المجلدات بالمعايير التي قد لا تلائم سوى البيئة المحلية, و لو ارتفعت جودتها.

و من بين المزايا الأخرى لمعايير IFRS أنها تخضع لتطوير و تحديث مستمر استجابة للتطورات الاقتصادية العالمية. بالتالي لن تكون الدول المطبقة لها بحاجة للانفاق و لا لتخصيص الجهود لتطوير أي معايير محلية.

و تتمتع معايير IFRS بالسمعة الجيدة و الجودة حسب ما تراه الكثير من المنظمات الدولية و الأكاديميين.  و قد اظهرت الدراسات وجود انخفاض في تكاليف رؤوس الأموال, و ارتفاع في جودة المعلومات المالية الواردة بالتقارير المالية المعدة وفقا لمعايير IFRS.

أضف إلى ما سبق, إن اعتماد معايير دولية موحدة سيحد من حاجة الشركات للانفاق في سبيل اعداد مجموعتين من التقارير: الأولى وفقا للمعايير المحلية (استجابة لنظام سوق المال المحلي) و الأخرى وفقا للمعايير الدولية (استجابة للمهتمين من الاطراف الأجنبية). أيضا, تمكن المعايير الموحدة مستخدمي التقارير المالية من اجراء المقارنات للمعلومات المالية الواردة بين طياتها لمختلف الشركات الأجنبية, و ذلك لاعتمادها على نفس الأسس عند القياس و العرض.

أما بالنسبة للمشاكل المتوقعة من اعتماد IFRS فهي قد تتضمن استغلال بعض المدراء بالشركات لبعض الفجوات المحتملة بتفاصيل تلك المعايير و ذلك لاظهار نتائج الأعمال في صورة مغايرة لواقعها, و لا ننسى أن معظم الأرقام المحاسبية عبارة عن تقديرات, تعتمد تلك التقديرات بشكل كبير على رؤية و توقعات الإدارة, و للادارة الدافع لاظهار النتائج في صورة مطمئنة و متنامية كي تتجنب المسائلة من قبل ملاك الأسهم من المستثمرين و المقرضين.

ختاما, بالرغم من أن مشروع التحول يعد خطوة قوية, إلا أن المعايير بحد ذاتها لن تكفي. ستظل هناك حاجة ماسة لتفعيل عدد من الأدوات الرقابية الداعمة, سيكون لي حديث عنها مستقبلا.


  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق