أيا كان نوع المشروع و أيا كانت طبيعة السلع التي يقدمها, سيكون الهدف
الأهم من تشغيله هو صناعة الثروة. من منطلق هذا المنظور, فان قرار اختيار المشروع
المربح سيعتمد بشكل رئيس على خصائص السوق الذي سيعمل فيه.
تختلف الأسواق بحسب درجة المنافسة, و يمكن تصنيفها إلى: أسواق ذات
طابع تنافسي مطلق –عدد كبير من البائعين و المشترين, يتداولون سلع متشابهة من
ناحية المواصفات و الأسعار كأسواق الخضرة و مراكز التموينات - و أسواق غير مطلقة
المنافسة – عدد أقل من البائعين, يتداولون سلع نادرة أو ذات علامات تجارية محفوظة.
نبدأ بدراسة ديناميكية صناعة الثروات في النوع الأول من الأسواق. إن التحدي
الكبير الذي يواجهه التجار في هذا النوع من الأسواق يكمن في وفرة المعروض من السلع
و تشابهها. بالتالي, إن قام أحدهم برفع أسعار معروضاته ليصنع بعض المال, سيجني
خسارة محتمومة, و إن استمر على تلك السياسة, سيجد نفسه خارج السوق من دون أن يقطع
خطوة واحدة نحو حلم الثراء. إذن كيف يمكن لبائع الخضرة مثلا صناعة الملايين؟ تعد
سياسة تخفيض الأسعار جاذبة للمشترين و عامل رئيس لجني الايرادات في هذا النوع من
الاسواق, مع العلم أن هناك هامش ربح أدنى مرتبط بحجم "الدكان" لا يمكن للبائع
النزول عنه, ليتمكن من تغطية مصروفاته و تجنب الخسائر. مالحل إذن!
الحل يقدمه خبراء الاقتصاد عبر مفهوم اقتصاديات الحجم الكبير(economies of scale). وفقا لهذا المفهوم, يمكن لذلك البائع
صناعة الثروة من خلال العمل على تخفيض مصروفات المحل الأخرى و التي لا ترتبط
بالسلعة مباشرة كالادارية, الايجار, الكهرباء و الماء, و ذلك من خلال توسيع طاقة
المحل الاستيعابية و المتاجرة بالكميات الكبيرة, عندئذ يصبح بالامكان تخفيض نصيب
السلعة من تلك المصروفات غير المباشرة إلى مستويات تطرح امكانيات بائع
"الدكان" الصغير, فيتحقق له قدرة أعلى لتخفيض أسعاره و بالتالي جذب المشترين.
بالطبع ستظل هناك حاجة لاختيار الموقع المناسب و إطلاق بعض الحملات الاعلانية.
أما النوع الثاني من الأسواق فيتضمن السلع النادرة أو ذات العلامات التجارية.
و السلعة التي تحمل علامة تجارية بارزة بالغالب غير متداولة سوى باماكن محدودة,
بالتالي يمكن للبائع صناعة الثروة من خلال تغيير سياسات التسعير "أو مجازا:
تبديل القير" من فترة لأخرى من دون أن يخسر زبائنه, على عكس النوع الأول من
الاسواق. و ديناميكية صناعة المال هنا تكون على النحو التالي: يبدأ البائع أولا
باستهداف شريحة المشترين المهتمين بالعلامة (مفهوم brand awareness ) عبر تكثيف الحملات الدعائية و طرح
"التشكيلات الجديدة" على أعلى أسعار ممكنة. و بعد الانتهاء من تلك
الشريحة, يقوم بتغيير الأسعار لاستقطاب بقية الشرائح من المشترين من المدخرين أو ذوي
الدخول المتوسطة و هي شرائح كبيرة و مربحة, و ذلك من خلال إطلاق حملات "التخفيضات
الموسمية".
ختاما, ركز مقالي على ديناميكية صناعة الثروة تحت مناخين مختلفين من
الأسواق التقليدية. و الجدير بالذكر, أن معظم المشاريع تقع على مناطق رمادية
بينهما, أو قد تأخذ نماذج حديثة يصعب اخضاعها لأي من التصنيفات المعروفة. تخضع بيئة
الأعمال لعوامل متغيرة كثيرة, و تتعدد نماذج صناعة الثروات بحسب معطيات البيئة
التنافسية و الأساليب الإدارية الحديثة.
@hanan_almarhabi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق