في كل زاوية تلتفت إليها تسمع صوته, صوت التغيير, التطوير, الحداثة
التي أرادها لشعبه. لقد رحل, لكن صوته لايزال يتردد, يسمعه المواطن و يستشعر
أصداءه أينما حل أو ارتحل. كانت كلمته الأولى و الأخيرة المواطن, و صادقت مشاريعه
كلماته, لتكون محورها الانسان, حمايته, كرامته, و تقدمه.
لقد رحل قبل أن يرى الفجر الذي رسم ملامح بزوغه, رحل قبل أن يبتهج
صدره برؤية الحلم, حلمه في تخريج نماذج وطنية و اسلامية تبرهن للعالم قدرتها على
صناعة و ريادة الانسانية في مختلف المجالات.
لقد صنع الحروف, و لم ينسى أبدا, أن يجعل علامات تشكيلها الانسان. لم
ينسى ذلك, بالرغم من قسوة و تأثير الظروف و الاضطرابات التي أحاطت بحدود دولته, و
امتدت الى قلبها. لقد كانت أحلامه يقينا في عينيه, يقينا مكنه من رؤية الكلمات
التي ستقوم بتكوينها أنامل أبناءه مستعينين بحروفه.
التغيير, التطوير, و الريادة العالمية للانسانية عبارات يتردد صداها في
كل موضع من هذا الوطن. رحيله لن يغيبها, بل سيحفز من ظهور الخلف الذين أدركوا طريقته
و آمنوا بعالميتها.
ستعيد طريقته الاعتبار الدولي للمواطن و المسلم, ستزيل عنه الحيرة
التي سكنت في نفسه طويلا, ستسلمه الأداة, و تستحث عزيمته, ستحفظ حقه, و ستحفظ
كرامته, ستفرض التغيير الايجابي الذي لا يستثني أحدا, مسؤولا كان أو طفلا, بالإصرار
و الثبات و الإيمان.
لقد اتخذت مشاريعه شكلا متسقا دارت حلقاته حول حياة المواطن. و انطلقت
من مركزها الأهم, البناء المعرفي. لذلك لم يتوقف لحظة عن دعم و تطوير التعليم بجميع
مراحله, و عمد على موازات تلك الجهود المحلية, بمنح الابتعاث الخارجية, ليستعجل
بإخراج الكوادر المتقدمة.
ثم أولى عناية كبيرة بسوق العمل, ليعيد تشكيله من خلال تحديث و تفعيل
أنظمة العمل, حتى يجد ذلك الانسان البيئة التي تحمي و تدعم تقدمه. تلى ذلك عنايه
فائقة ببيئة الأعمال و الصناعة, فأعاد تطوير الأنظمة التجارية و أنظمة الاستثمار,
و أنشأ المدن الصناعية, ليتوفر المناخ الصناعي المتقدم للفرد المستثمر, و تستحدث و
تنمو الفرص الوظيفية للفرد الباحث عن العمل. أما على الصعيد القومي, فكانت احدى أكبر
آماله, بناء المجتمع المعرفي الذي ينعم أفراده بريادة المعارف و التقنيات, و تنوع و
تطور مصادر الدخل و المنتجات.
و قد أدرك أن تلك التحديثات النظامية لن تستقيم مالم يتوفر نظام قضائي
متقدم يدعم تفعيلها, فيحقق العدالة و يحمي الحقوق. فأطلق مشروعه الطموح لتطوير
القضاء, الذي يتضمن عدد من التغييرات الهامة و التي من بينها انشاء المحاكم
المتخصصة.
و لأن محور اهتمامه المواطن, تقدمه و حمايته, قام بادخال و تفعيل الحكومة
الاليكترونية. و هي حكومة ذكية, تستعين بالأنظمة الحديثة للمعلومات لتسريع انجاز
المعاملات و بكفاءة عالية. و تقوم كذلك بالاستعانة بأدوات رقابية متقدمة تمكن
المسؤولين من متابعة سير التعاملات و القضاء على ثغرات كبيرة للفساد بالسابق.
حاولت بكلماتي المتواضعة اختصار عرض مسيرة تغيير عظيمة قادها ملك
الانسانية, صاحب الطريقة العالمية, التي لم ينسى للحظة أن يجعل روحها و قلبها النابض,
الانسان. لن تفي كلماتي حقه, لكن له الوعد منا, نحن أبناءه, بأن نكمل المسيرة, حتى
نصنع من حروفه أحلامه.