الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

المحاسبة.. الكنز المفقود


تطالعنا وسائل الإعلام بمواد إخبارية متجددة حول مشكلات مالية تكاد تكون يومية, تشمل على سبيل المثال, تضخم غير معقول في تكاليف المشاريع و اختلاسات للممتلكات العامة. أما بالنسبة للقطاع الخاص, فلعل أبرز المشكلات المالية تظهر في شكل تذبذب عالي و مستمر في أسعار الأسهم, و وجود فوارق كبيرة بين قيمها السوقية و قيمها الدفترية. أيضا, قد لا تحظى الأرقام الواردة بالقوائم المالية للشركات المساهمة بثقة المتعاملين بالسوقثقة, فقد تكونت.ن الساحة الاعلامية و تكاد تخلو المحاسبة من بتعثين بهذا المجال..
هناك غياب ملحوظ للدور الهام الذي يمكن أن تلعبه المحاسبة في معالجة الكثير من المشكلات المالية. و لكن يبدو أن المحاسبة بالمملكة لاتزال الكنز المفقود. هناك ضعف ملحوظ في مخرجات التعليم في تخصصات المحاسبة و هناك ندرة في أعداد المبتعثين لهذا المجال و ندرة في أعداد الخبراء و العاملين بالمهنة. أيضا, لا توجد أقلام محاسبية فاعلة للمطالبة بتفعيل أدوار المحاسبة.
ماهي المحاسبة و ما أدوارها؟ المحاسبة هي نظام معلوماتي يهدف إلى قياس الوضع المالي و الأداء للمنشآت و التقرير عنهم بصفة دورية. تلعب المعلومة المحاسبية "المنتج الرئيس من ذلك النظام" دورين رئيسيين: الدور الأول هو دور رقابي و الآخر هو دور تنبؤي. بالنسبة للدور الرقابي, توفر المحاسبة تقارير مالية دورية معدة بناءا على أسس و قواعد محاسبية معتمدة و موحدة لتمكين عقد المقارنات و تيسير المتابعة المستمرة و لتعزيز المصداقية. يمكن مراجعة دقة تلك التقارير منيتم مراجعتهارنة و المصداقيةية من التحديات قبل جهة خارجية مستقلة.
جميع الشركات المسجلة بسوق الأسهم ملزمة بقياس و عرض تقارير مالية دورية لنتائج أنشطتها السنوية "الأرباح و الخسائر", و قيم الممتلكات و مقدار الديون و حال رأس المال. من بين أهم المستفيدين من تلك المعلومات المساهمون, فهم لا يملكون أي وسيلة أخرى لمتابعة و رقابة فاعلية الإدارة التنفيذية في تشغيل رؤوس أموالهم و تحقيق الأرباح, نتيجة الفصل القائم بين الملكية و الإدارة تحت نظام شركات المساهمة.أما بالنسبة للوحدات الحكومية, فقد لا تتمتع بالاستقلالية. بالتالي سيظل هناك انعدام للشفافية و ثغرات متعددة للفساد المالي الذي لن يمكن تتبع أثره و اكتشافه في ظل ضعف نظام المحاسبة.
أما بالنسبة للدور التنبؤي, فالأرقام المحاسبية تعكس القيم المستقبلية المتوقعة للممتلكات. يقوم المحاسب بتصنيف أي نفقة إلى واحدة من إثنين: إما مصروف محمل على ربح السنة الحالية, ليخصم منه فورا, حيث لا يتوقع أن تتحقق أي عوائد مستقبلية منه. أو مصروف محمل على أرباح السنوات المقبلة, لتخصم منها بدلا من ربح السنة الحالية, و بالتالي يصنف كأصل, لوجود توقعات بعوائد مستقبلية مرتبطه به. المصروف الذي يتم تصنيفه كأصل حسب معايير المحاسبة يرسل إشارة إيجابية للسوق بأن هناك فاعلية و بُعد تخطيط لدى الإدارة التنفيذية, حيث تستخدم رؤوس الأموال في أنشطة متوقع أن تحقق نموا على المدى البعيد. و لكن, عملية التصنيف تلك ليست سهلة, فالعوامل الاقتصادية التي تحيط بالتعاملات المالية متغيرة و متشابكة ما يصعب الخروج بتنبؤات دقيقة بمقدار العوائد المستقبليةصنيف تقبلية, و س كل أصل عوائد مستقبلية, و هذه إحدى أهم تحديات المحاسبة.يعكس بعد تخطيط الإدارة و تركيزها على الأنشطة و المشار, فضلا عن وجود حوافز للتضليل و التلاعب من قبل الإدارة, كون الأرباح مقياس لفاعليتها.
مما سبق, يمكن للمحاسبة أن تلعب أدوار هامة في عدد من المجالات, لكن وضعها الراهن لا يبشر, و بحاجة لمجددين.

   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق