الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

كيف أتبنى دورا قياديا من منطلق تخصصي؟



يقضي الفرد سنوات لا يستهان بها من عمره طالبا للعلم, مستكشفا المعرفة و مجددا لقدراته. و خلال دراسته تلك, يمر بمقتطفات يسيرة من علوم متفرقة بالحياة. يستمر كذلك حتى يصل إلى مرحلة تحتم عليه اختيار التخصص الذي ينوي استثمار طاقاته في اتقانه. البعض يجد عملية اختيار التخصص عملية سهلة و البعض الآخر قد يقضي سنوات من البحث و الاستشارة حتى يتوصل إلى التخصص الأمثل- الذي يحقق التوازن بين ميوله و بين مستقبله بالصناعة.
إن بعض التخصصات معرضة للتقادم أو التحول لمسارات متقدمة أخرى أو حتى الزوال, لأسباب تعود إلى سرعة تقدم الأدوات الانسانية و المعرفية و تعقد الأسواق و التكنولوجيا. و من بين الأسباب الأخرى المتعلقة بالتخصص ذاته هو مدى حاجة الناس له و قابليته للتطور السريع.
تعتبر الشركات و المصانع محركات قوية للتطوير و التغيير, و هي في كثير من الأحيان تسبق جهود الباحثين بأقسام الجامعات لأنها أكثر قربا من واقع الأسواق و أكثر إدراكا لتقلباته. تقوم الشركات المتفوقة باعتماد ميزانيات كبيرة لأقسام البحث و التطوير لديها من أجل إخراج أجيال رائدة و متجددة من المنتجات, يتم تحديثها بشكل مستمر لتحقيق السيطرة على تحولات الصناعة.
من شأن تلك النفقات تغيير وجه الصناعة, و قد تتسبب في انهيار شركات و بزوغ شركات أخرى, أو تقادم و اندثار تخصصات و ظهور تخصصات أخرى. خير مثال على ذلك هو صناعة الهواتف المتنقلة. فقد تحول مسارها من مجرد سلعة اليكترونية بسيطة لتقديم خدمات الاتصال و الرسائل القصيرة, إلى بلاتفورم لتطبيقات غير محدودة, مرتبطة بالانترنت و شبكات التواصل إلى جانب الخدمات التقليدية. كان وراء ذلك التحول تفوق أقسام البحث و التطوير لدى العملاقتان آبل و سامسونج, حيث ساهمت تلك الشركتان في إخراج منتجات غير مسبوقة من الهواتف الذكية, أحرجت هواتف لشركات متصدرة آنذك أمثال نوكيا و إريكسون, و كذلك أحرجت أقسام تقنية المعلومات بالجامعات لتضطرها إلى بذل الجهود لاستقطاب المعرفة حتى لا تتقادم هي الأخرى فيتم إغلاق عدد من مساراتها.
إذن يمكن القول أن التخصصات رهينة لظروف الصناعة و تقلبات الأسواق و مدى الحاجة لها و قابليتها للتطور السريع. تلك العوامل تحرج باستمرار أقسام الجامعات و خريجيها. فكيف يمكن للشخص أن يصنع من نفسه عاملا مجددا للمعرفة بمجال تخصصه أو قائدا لثوراته و تحولاته؟
تأتي أهمية الشخص من أهمية تخصصه, و أهمية التخصص تأتي من فاعلية أدواره و ريادتها في تحسين حياة الناس أو معالجة مشكلاتهم. تلك الأدوار يحييها و يجددها الخلاقين و عمال المعرفة في تلك التخصصات, سواءا وجدوا بأقسام الشركات أو أقسام الجامعات, أو حتى بالمجموعات المتطوعة. الأمر يتطلب أولا الشعور بالفخر بانتمائك لتخصصك و من ثم استثمار طاقاتك في اتقانه. يتبع ذلك تعريف الناس بأهميته و أدواره القيادية في معالجة مشاكل المجتمع و تحسين ظروفه. لا يكفي الكلام و رفع الشعارات, بل يجب العمل لإخراج منتجات أو نماذج راقية تبرهن فعالية و قيادية تخصصك بالمجتمع.

فهل تحمل رسالة تخبر من خلالها الناس بمجتمعك أنك و من منطلق تخصصك تستطيع أن تقدم نموذجا رائدا و داعما لتقدمهم؟ من هنا يبدأ الدور الحي و المستقبل القيادي لك و لتخصصك. 

الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

"فرزنة المبايض" من فيسبوك و أبل


منذ اندلاع الثورة الصناعية و الصراع بين الانسان و المادة لم يزل يحتدم. تريد المادة من الانسان أن يتجرد من فطرته ما أمكن, لأنها تعتبره أحد أصولها "ممتلكاتها" التي تصنع الثروة,  و كلما تجرد من فطرته و جعل جل تركيزه في الإنجاز و العمل, كلما رحبت به و أتاحت له الفرص للغنى. لكن الإنسان بفطرته التي يتحايل عليها في بعض الأحيان, لديه ميول لأمور أخرى غير العمل - تراها المادة عوامل تشتيت مزعجة - كتكوين الأسرة و رعايتها, و ممارسة أنشطة اجتماعية خارج نطاق العمل, و التمتع بإجازات و أوقات ترفيه أطول.
و إن قمنا بالمقارنة بين المرأة و الرجل, أيهما أفضل؟ بالتأكيد سترحب المادة بالرجل لأن فطرته أقرب للاستجابة لمتطلباتها فهو لا يحمل و لا يرضع و لا يتشتت ذهنه بمسؤولية الاعتناء بالأبناء و المنزل بقدر ما تتشتت المرأة بذلك. بالتالي, لا ترحب المادة بالمرأة مهما برهنت تفوقها ذكاءا أو إنجازا.
و لإعادة التوازن, تقوم الحكومات بالضغط على الشركات لتقليل الفارق بين أعداد موظفيها من الرجال و النساء, ما ولد الحاجة لدى المادة لابتكار أساليب ملتوية تستعيد من خلالها هيمنتها على الانسان و اختياراته, ليظهر الحل من المبدعتين فيسبوك و أبل.  فقد تقدمت الشركتان بمقترح مبتكر يطلب من المرأة أن تعيد تشكيل تكوينها الجسدي لتقترب من سمات الرجل – المفضل حسب مقاييسها - و ذلك بالتخلى عن مبايضها و فرزنتها بالشركة مقابل منافع تصل إلى 20 ألف دولار. مع العلم أنه لا توجد ضمانات بأن تصبح المرأة قادرة على الحمل بعد استعادة مبايضها, و أن المقترح لايزال تحت التجربة. فمن سيكون المنتصر.. المرأة أم المادة؟
دعونا نتخيل حال الانسان إذا انتصرت المادة و برهن المقترح فاعليته. أولا, سيلقى المقترح انتشارا واسعا ببقية الشركات, و قد يصبح بند من بنود عقود العمل ببعض الدول التي لا يتوافر لديها قوانين تحمي حقوق النساء. أيضا, قد تضطر النساء إلى تأجيل الحمل طويلا لأجل الاستفادة من الحوافز, و عندما تقرر الانجاب, ستكتفي بعدد محدود من المواليد, كونها كبرت بالسن.
من الشيق أن نتصور الوضع بالمملكة, و نتخيل قيام الشركات المحلية بتبني المقترح, فمن سينتصر.. المرأة السعودية أم المادة؟
تتفانى المرأة السعودية من أجل مقابلة توقعات المجتمع منها كربة بيت ناجحة و لو كانت تعاني من ضغوط عمل. أضف إلى ذلك تواجه المرأة السعودية العاملة مشكلات قاهرة في التنقل و ندرة بالحضانات و لا تُمنح اجازات الأمومة بسهولة ما يجعلها تعاني من ضغوط نفسية و اجتماعية عالية. بالتالي, تعاني المرأة السعودية من تشتت عال جدا, يجعلها في أدنى مستويات الجاهزية للعمل و منافسة الرجل, من منظور المادة. فهل "فرزنة المبايض"سيقدم حل؟
قد يكون الجواب بنعم. فالمرأة السعودية لاتزال تبحث عن الفرص التي تعيد وجودها بعد أن ساهمت التقاليد بانحصارها و أخلت الساحة للذكور و تسببت في تحميلها ما لا تطيقه من الأعباء من دون أن تتكفل بأدنى متطلبات معيشتها و احتياجاتها. و لتستعيد المرأة السعودية مكانتها, فقد تقرر التحالف مع المادة و تقبل بحوافزها أيا كان نوعها, فهي عامل يغني عن الحاجة و يعزز من الكرامة.



الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

المحاسبة.. الكنز المفقود


تطالعنا وسائل الإعلام بمواد إخبارية متجددة حول مشكلات مالية تكاد تكون يومية, تشمل على سبيل المثال, تضخم غير معقول في تكاليف المشاريع و اختلاسات للممتلكات العامة. أما بالنسبة للقطاع الخاص, فلعل أبرز المشكلات المالية تظهر في شكل تذبذب عالي و مستمر في أسعار الأسهم, و وجود فوارق كبيرة بين قيمها السوقية و قيمها الدفترية. أيضا, قد لا تحظى الأرقام الواردة بالقوائم المالية للشركات المساهمة بثقة المتعاملين بالسوقثقة, فقد تكونت.ن الساحة الاعلامية و تكاد تخلو المحاسبة من بتعثين بهذا المجال..
هناك غياب ملحوظ للدور الهام الذي يمكن أن تلعبه المحاسبة في معالجة الكثير من المشكلات المالية. و لكن يبدو أن المحاسبة بالمملكة لاتزال الكنز المفقود. هناك ضعف ملحوظ في مخرجات التعليم في تخصصات المحاسبة و هناك ندرة في أعداد المبتعثين لهذا المجال و ندرة في أعداد الخبراء و العاملين بالمهنة. أيضا, لا توجد أقلام محاسبية فاعلة للمطالبة بتفعيل أدوار المحاسبة.
ماهي المحاسبة و ما أدوارها؟ المحاسبة هي نظام معلوماتي يهدف إلى قياس الوضع المالي و الأداء للمنشآت و التقرير عنهم بصفة دورية. تلعب المعلومة المحاسبية "المنتج الرئيس من ذلك النظام" دورين رئيسيين: الدور الأول هو دور رقابي و الآخر هو دور تنبؤي. بالنسبة للدور الرقابي, توفر المحاسبة تقارير مالية دورية معدة بناءا على أسس و قواعد محاسبية معتمدة و موحدة لتمكين عقد المقارنات و تيسير المتابعة المستمرة و لتعزيز المصداقية. يمكن مراجعة دقة تلك التقارير منيتم مراجعتهارنة و المصداقيةية من التحديات قبل جهة خارجية مستقلة.
جميع الشركات المسجلة بسوق الأسهم ملزمة بقياس و عرض تقارير مالية دورية لنتائج أنشطتها السنوية "الأرباح و الخسائر", و قيم الممتلكات و مقدار الديون و حال رأس المال. من بين أهم المستفيدين من تلك المعلومات المساهمون, فهم لا يملكون أي وسيلة أخرى لمتابعة و رقابة فاعلية الإدارة التنفيذية في تشغيل رؤوس أموالهم و تحقيق الأرباح, نتيجة الفصل القائم بين الملكية و الإدارة تحت نظام شركات المساهمة.أما بالنسبة للوحدات الحكومية, فقد لا تتمتع بالاستقلالية. بالتالي سيظل هناك انعدام للشفافية و ثغرات متعددة للفساد المالي الذي لن يمكن تتبع أثره و اكتشافه في ظل ضعف نظام المحاسبة.
أما بالنسبة للدور التنبؤي, فالأرقام المحاسبية تعكس القيم المستقبلية المتوقعة للممتلكات. يقوم المحاسب بتصنيف أي نفقة إلى واحدة من إثنين: إما مصروف محمل على ربح السنة الحالية, ليخصم منه فورا, حيث لا يتوقع أن تتحقق أي عوائد مستقبلية منه. أو مصروف محمل على أرباح السنوات المقبلة, لتخصم منها بدلا من ربح السنة الحالية, و بالتالي يصنف كأصل, لوجود توقعات بعوائد مستقبلية مرتبطه به. المصروف الذي يتم تصنيفه كأصل حسب معايير المحاسبة يرسل إشارة إيجابية للسوق بأن هناك فاعلية و بُعد تخطيط لدى الإدارة التنفيذية, حيث تستخدم رؤوس الأموال في أنشطة متوقع أن تحقق نموا على المدى البعيد. و لكن, عملية التصنيف تلك ليست سهلة, فالعوامل الاقتصادية التي تحيط بالتعاملات المالية متغيرة و متشابكة ما يصعب الخروج بتنبؤات دقيقة بمقدار العوائد المستقبليةصنيف تقبلية, و س كل أصل عوائد مستقبلية, و هذه إحدى أهم تحديات المحاسبة.يعكس بعد تخطيط الإدارة و تركيزها على الأنشطة و المشار, فضلا عن وجود حوافز للتضليل و التلاعب من قبل الإدارة, كون الأرباح مقياس لفاعليتها.
مما سبق, يمكن للمحاسبة أن تلعب أدوار هامة في عدد من المجالات, لكن وضعها الراهن لا يبشر, و بحاجة لمجددين.

   

الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

كيف أتبنى مشروع مربح؟


سؤال يكثر طرحه لكن عادة لا يجد إجابة شافية. إن الدخول بأي مشروع يتطلب رأس مال و نفقات. و كل ريال ينفقه الشخص على مشروعه, مبني على توقع بإسترداده في شكل إيرادات أو أرباح أو شهرة, و إلا فهو خسارة. إن القدرة على رؤية العلاقة بين ريال اليوم المنفق و إيراد المستقبل هو سر تفوق تاجر عن آخر. تتأثر تلك الرؤية بعوامل متعددة من داخل المشروع و من خارجه, و تلعب الخبرة و المعرفة أدوار رئيسية فيها.
من أهم أمثلة العوامل الخارجية, الزبائن و تفضيلاتهم الشرائية و المنافسين و تحركاتهم الإستراتيجية. و لتكوين رؤية واضحة عن مدى تأثيرهم على العلاقة بين نفقات اليوم و عوائد المستقبل, عليك طرح أسئلة كهذه: هل ما ستنفقه اليوم سيعالج مشكلة إرضاء الزبون أو سيساعدك على استقطاب آخرين؟ و هل سيجعل منتجاتك أو خدماتك تتقدم من حيث الجودة أو الأداء على تلك التابعة لمنافسيك فتحافظ بذلك على زبائنك أو تستقطب زبائنهم إليك؟
أما عن أمثلة العوامل الداخلية فهي تشمل الإمكانيات التقنية و الفنية و التنظيم الإداري ورداده في شكل إيراد مبيبيعاتحيمه:زبائنهم إليكيال اليوم المنفق و عائده المستقبلي. من العلم مبلغا, عندها إبدأ بوضع بصمتك الخاصة ع الموارد و مدى قدرتها على مقابلة تفضيلات الزبائن, و صعوبة تقليدها من قبل المنافسين. تمثل الإدارة و الأساليب الحديثة المتبعة لديها و الثقافة السائدة داخل الشركة عوامل نجاح أو فشل داخلية. تقوم الإدارة بمحاولات لعمل دمج أمثل بين التقنيات و العاملين ذوي القدرات العالية للخروج بجيل متميز من المنتجات و الخدمات. تلك المحاولات ستتطلب نفقات هائلة لأجل تطوير الامكانيات و توجيهها إلى ما يحقق التفوق للشركة. لكن, في نهاية المطاف, يجب أن تثمر المحاولات و النفقات عوائد مستقبلية و إلا فلا معنى لها.
أصبحت المعرفة عامل حاسم لإدارة مشاريع اليوم المعقدة و تعزيز القدرة على رؤية مستقبلها. يبدأ المدير الذكي بصياغة مئات الأسئلة حول أوضاع السوق (الزبائن و المنافسين) الحالية و المستقبلية و أوضاع الأنظمة و الهيكلة و الموارد التي تمتلكها الشركة و مدى ملائمتها لظروف السوق, كاستعداد مبكر لفهم المستقبل و وضع استراتيجية عن رؤية واضحة. فالإجابة على تلك الأسئلة تتطلب خبرة و معرفة من أجل الخروج بقرارات مثلى تمتزج أهم العوامل الداخلية و الخارجية و توجه الثروة إليها بكفاءة.  معرفة ة مضمونةلنفقات الهائلة على تطوير تلك الامكانيات فشل. ماتك؟ و هل سيجعل منتجاتك و خدماتك تتقدم بخطوة ()يجية.
أعتقد أن مقالي أخذ يتعقد, و لعلي أختم ببعض المقترحات التي تلائم المبتدأين الذين إذا دخلوا السوق بمشاريعهم و عادوا لقراءة مقالي هذا بعد حين, سيرون بوضوح تام عن ماذا كنت أتحدث.
كمبتديء, و تريد أن تضع ريالك في محله, أمامك حلين. إما أن تقوم بالعمل في أحد المشاريع التي ترغب بالدخول فيها مستقبلا, بهدف اكتساب الخبرة في إدارته و أخذ فكرة واضحة عن أهم زبائنه و تفضيلاتهم و أهم منافسيه و مدى تأثيرهم على مشروعك, أو أن تقوم بشراء مشروع قائم و ناجحاكتساب الخبرة في إدارته و أخذ فكرة واضحة عن أهم زبائنه و تفضيلاتهم و أهم منافسيه و مورديه و تكوين العلاقات معهم, أ (يمتلك قائمة نشطة من الزبائن و شهرة واسعة), مع ضرورة الإحتفاظ بإدارته و عامليه لسنوات فهم سر نجاحه, و لا تحاول أن تغير من طريقتهم بل تعلم منهم و استكشف أساليبهم الإدارية المتميزة, حتى إذا بلغت من العلم كفايته, عندها إبدأ بوضع بصمتك الخاصة على المشروع. الخبرة و المعرفة هما سر وضوح الرؤية في العلاقة بين ريال اليوم المنفق و عائده المستقبلي.