الأربعاء، 23 يوليو 2014

المستهلك السعودي و النظير الياباني


جائت الأرقام التي أصدرتها وزارة التجارة مؤخرا حول كمية المنتجات المغشوشة و المقلدة - أو بوصف آخر الرديئة – على مستويات خطيرة و مثيرة للاهتمام. فقد نشرت جريدة مكة في عدد سابق بيانا توضيحيا بأبرز ضبطيات المخالفات التجارية لعام 2013, وفقا لنتائج حملات التفتيش التي قامت بها هيئة مكافحة الغش التجاري بالوزارة. تضمنت القائمة أرقام هائلة للمخالفات من بينها 1.21 مليون وحدة مواد غذائية مغشوشة,  1.03 مليون عبوة منظفات و أدوات تجميل مغشوشة, 2.53 مليون عطورات مقلدة, 2.52 مليون مغلفات بعلامات تجارية مشهورة, 723.4 ألف فيش كهربائي لا يحمل بلد الصناعة, 110.5 آلاف عبوة زيت محرك مقلدة, 192.8 ألفا من فلاتر السيارات المقلدة, 74.8 ألف جوال مقلد بالإضافة إلى عدد من المخالفات الأخرى.  
تعطي هذه الأرقام دلالة واضحة على تدني الوعي لدى المستهلك و تواضع متطلبات الجودة التي تُحدد بالمقام الأول من قبله باعتباره المسؤول عن المقابل المادي "أو العبء" الذي سيدفعه من أجل الحصول على السلعة. أيضا, تقع مسؤولية سلامة النفس من مخاطر استعمال تلك السلع بالدرجة الأولى عليه, فهو المستخدم المباشر لها.
 ينبغي أن يدرك المستهلك بأن أغلب تلك المنتجات يتم توريدها من بلدان و مصانع لا تذكر أسمائها بدقة, و قد تمر بعمليات تصنيع تتضمن معالجات كيميائية غير خاضعة لأي فحوصات مخبرية تبرهن مراعاتها لمعايير السلامة, فضلا عن انعدام عمليات ضبط و رقابة الجودة. أضف إلى ذلك, لم يقتصر الضرر الناتج عن تداول تلك السلع على النفس و المال فحسب, بل تعداه ليشمل الاقتصاد الوطني ككل نتيجة المنافسة التي فرضتها تلك النوعية من المنتجات الرديئة و المتركزة حول السعر المخفض لا الجودة و لا التميز في الأداء. في الواقع, لم يقدم المخالفون لنا سوى أجيال من السلع المعتلة التي دمرت اقتصادنا و زاحمت أسواقنا و تسببت في حرماننا من التمتع بتوافر منتجات أخرى متميزة تستطيع أن تتنافس على الجودة و السعر في آن واحد.    
إن انتشار تداول السلع المغشوشة و المقلدة يؤكد على وجود درجة من الارتياح و القبول العام لها. و السؤال الذي يطرح نفسه: كيف وصلت متطلبات و شروط الجودة لدى المستهلك السعودي إلى تلك المستويات المتدنية و التي حولت سوق السلع الاستهلاكية المحلي إلى ميدان يتنافس فيه الرديء مع الأردى؟ 
بالجانب النظير, لقد ساهم المستهلك الياباني المعروف بمتطلباته الشرائية المعقدة و التي تبحث عن أحدث التقنيات و أعلى مستويات الجودة و الكفاءة إلى إدخال الشركات المحلية في منافسة عنيفة لتطوير منتجاتها إلى مستويات لم تكن مسبوقة بالدول الصناعية الأخرى. و نتيجة لذلك, خرجت الصناعة اليابانية إلى الأسواق الدولية و هي حاملة معها علامات فارقة للجودة مكنتها من أن تصبح منافسا دوليا بارزا في صناعات هامة كالسيارات و الإليكترونيات. لقد قاد المستهلك الياباني اقتصاد بلاده نحو التفوق عالميا و ساهم باختياراته الشرائية الواعية في توفير بيئة سوقية تتنافس فيها السلع المتميزة مع الأكثر تميزا سواءا في الأداء و الجودة و حتى السعر.
ختاما, قامت وزارة التجارة مؤخرا باعتماد برامج متعددة لمكافحة الغش التجاري تضمنت على سبيل المثال فتح قنوات تواصل تربطها مباشرة بالمستهلكين عبر موقعها الإلكتروني و خطوط الهاتف الساخنة لاستلام البلاغات حول المخالفات و استقبال المقترحات و الأفكار و ضمان سرعة الاستجابة. و من أجل أن تحقق تلك الجهود أهدافها, لابد من أن يقوم المستهلك بدوره الحاسم في حل المشكلة و ذلك من خلال رفع شروطه و متطلباته فيما يتعلق بمعايير الجودة و الأداء و السلامة, الحرص على فحص و معاينة السلع قبل شرائها, ثم الإبلاغ الفورى عن أي منتجات مغشوشة أو مقلدة و الامتناع التام عن شرائها و بالتالي قطع السبيل إلى الأرباح عن المخالفين حتى لا يبقى لهم خيار سوى الخروج من أسواقنا و إتاحة المجال لأصحاب المنتجات المتميزة للقدوم و المنافسة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق