الأربعاء، 16 يوليو 2014

الأسواق العالمية المستهدفة و حركة الاستثمارات

يتناول مقال اليوم الشق الأول من السؤال الذي طرحته بالأسبوع الماضي حول ماهية الأسواق المستهدفة - من قِبل المستثمرين الدوليين - و ماهية متطلباتها كأولى خطوات البحث للتعرف على البيئة الاستثمارية الدولية المعاصرة و موقع المملكة الاستراتيجي بينها.
فالأسواق الواعدة هي أول ما يبحث عنه المستثمرون و هي بالغالب توجد لدى الدول التي تتمتع بكثافة سكانية و معدلات أجور متصاعدة و اقتصاد مستقر. تمتاز تلك الأسواق بخاصية توافر أعلى فرص للمبيعات على المستوى المحلي أو الإقليمي و على المدى البعيد. و بحسب آخر التطورات الاقتصادية على الصعيد الدولي, فإن معظم تلك الأسواق ناشئة و تضم دول صناعية سريعة النمو. توجد هذه  الأسواق بالجزء الشرقي و الجنوب الشرقي للقارة الآسيوية و بعض دول أمريكا اللاتينية و أفريقيا و شرق أوروبا. و من حيث الدول, فهناك مثلا مجموعة البريكس BRICS – البرازيل, روسيا, الهند , الصين, و أفريقيا الجنوبية – التي تعتبر من أكثر الأسواق الناشئة جاذبية و ذلك للكثافة السكانية التي تتمتع بها, حيث تشكل في مجموعها ما يقارب نصف سكان الأرض - ثلاث مليارات نسمة. و بالإضافة إلى كثافتها السكانية, تمتاز تلك الدول بوجود تصاعد مستمر في معدلات دخول الأفراد متزامنا مع النمو الصناعي المتسارع الذي تعيشه و الذي ينبيء بوجود فرص مستقبلية واعدة للمبيعات. أيضا, تتوقع منظمة The Conference Board, المهتمة بالتحليل الاقتصادي على المستوى الدولي, بأنه في عام 2025, ستساهم خمس أسواق ناشئة - من بينها البرازيل و روسيا و الهند و الصين بالإضافة إلى اندونيسيا – بنصف النمو الذي سيحققه الناتج القومي العالمي. و الجدير بالذكر أيضا, هناك تنبؤات بأن يصعد اقتصاد اندونيسيا – 240 مليون نسمة- إلى مرتبة بين أقوى عشر اقتصاديات في العالم في عام 2030, و أن تنتقل الطبقات الاستهلاكية لديها من مستوى 50 مليون مستهلك في عام 2012 إلى مستوى 135 مليون مستهلك في عام 2030 و بتمركز في مدن رئيسية تساهم بما يعادل 86% من الناتج القومي المحلي, و ذلك وفقا للتقديرات التي أعدتها Mckinsey Global Institute.
إن حجم المبيعات المتوقع لدى تلك الأسواق الناشئة هو أحد أهم المزايا التنافسية التي حظيت بها. بالتالي, من غير المستغرب أن تستقطب تلك الاقتصاديات اهتمام المستثمرين الدوليين و أن تستحوذ على النصيب الأكبر (54%) من إجمالي التدفقات الاستثمارية الأجنبية الداخلة و هو ما يعادل 778 مليار دولار أمريكي بحسب ما جاء بتقرير أونكتاد (2014 unctad). و وفقا للتقرير, احتلت الصين و روسيا و هونج كونج و البرازيل و سنغافورة المراتب الست الأولى بعد الولايات المتحدة بقائمة أوفر الدول حظا باستضافة تلك الاستثمارات, و من ضمن قائمة العشرين ظهرت أيضا الهند و اندونيسيا. إن هذه الأرقام تعطي دلالة مباشرة على أهمية توافر الأسواق الواعدة كإحدى أهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية.
أما من ناحية المتطلبات, فمن المتوقع أن تواجه تلك الدول شح بالموارد (الطاقة و مواد الخام) للكثافة الاستهلاكية المحتملة لديها. بالتالي, ستضطر الشركات إلى إيجاد بدائل تمكنها من مقابلة مستويات الجودة و الأسعار التي تحددها تفضيلات المستهلكين و القوى المتنافسة الأخرى بالسوق و ذلك من خلال الاهتمام بتحسين أنظمة التكاليف أو استغلال الامكانات المعرفية و التقنية في تطوير منتجاتها و خدماتها.
ختاما, يعتبر اقتصاد المملكة أحد أكثر الاقتصاديات العالمية استقرارا, إلا أن التقنية لاتزال متأخرة و الصناعة بمراحلها الأولى و الكثافة السكانية – أو حجم السوق المحلي المتوقع- أقل بكثير مما تتمتع به العديد من الأسواق النظيرة الناشئة. تشكل هذه العوامل تحديات كبيرة من شأنها أن تصرف عنا اهتمام المستثمرين الأجانب أو تتسبب في تراجع مستمر للتدفقات الاستثمارية الداخلة للبلاد.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق