تعد المحاسبة المالية أحد أهم دعائم المنشآت
الحديثة و أسواق الأسهم. يصنع المحاسب المعلومة المالية و يقدمها لأصحاب المصالح
المرتبطين بالمنشأة كملاك الأسهم. يسير على معايير في إعدادها و لكنه يتحمل
مسؤولية سلامتها و تبعات القرارات الاقتصادية التي تبنى عليها.
تواجه المحاسبة المالية تحديات متجددة
لارتباطها بعوامل اقتصادية على مستويات متعددة بدءا من الظروف الداخلية للمنشأة
مرورا بظروف الصناعة و المنافسة و انتهاءا بالوضع الاقتصادي المحلي و أحيانا
العالمي. أيضا لكون المحاسبة لاتزال فن, حيث لم تنجح الجهود الاكاديمية في الخروج
بنظرية علمية متفق عليها رغم العدد الهائل من الأوراق العلمية المنشورة بالدوريات
المختصة بالأبحاث المحاسبية بعد ظهور منهج positivism بأواخر السبعينيات.
بالسابق, كانت مهمة المحاسب هي قياس و
تدوين المعاملات التي يترتب عليها تبادل مالي استنادا على المعلومات الواردة
بالمستندات (كالفواتير) و تلخيصها في قوائم مالية ذات أغراض عامة. و لكن مع التطور
التكنولوجي, أصبحت هناك حاجة لقياس الممتلكات بطرق أكثر شمولية (لتتضمن الممتلكات
غير الملموسة كالعلامات التجارية و نتائج أنشطة التطوير) و بأدوات تعكس الظروف المحيطة
بالمنشأة (كأسعار السوق). و فور صنع المعلومة المالية و إخراجها, يستلمها مستخدمين
ذوي كفاءات فنية عالية و متقدمة في التدقيق و المسائلة من أمثال المراجعين و
المحللين و كبار المستثمرين.
من المفيد أن نتعرف كيف يصنع المحاسب
السعودي المعلومة المالية و ماهي الأدوات التي يستخدمها. حوالي نصف القيم
المحاسبية تقديرية (تتضمن إهلاكات, مخصصات, مستحقات مقدمة و مؤجلة و ممتلكات غير
ملموسة), لهذا تتطلب المحاسبة عناية و دراية واسعة بالظروف الاقتصادية سواءا
الداخلية أو البيئية للمنشأة للخروج بتقديرات أقرب للواقع. يطبق المحاسب معايير المحاسبة
المتفق عليها و الصادرة من SOCPA. تلك المعايير ليست إلا
دليل للممارسات المحاسبية المقبولة في القياس و لا تمنحه الحماية من المسائلة إن
أخطأ في التقدير. يقوم المحاسب بمتابعة أنظمة و لوائح هيئة السوق المالية و أيضا
توقعات المحللين الفنية و حركة السهم و قد يقارنه بمؤشر الصناعة و أسعار الشركات
النظيرة, و إن تبين وجود فروقات كبيرة أو تضارب بين المعلومات التي يعدها و
المعلومات السوقية للسهم و عوائده سيكون عرضة للمسائلة من قبل المراجعين و
المحللين و المهتمين بالأمر. و في قياسه للممتلكات كالعقارات و المعدات و براءات
الاختراع, قد يلجأ المحاسب للتقارير و الإحصائيات الصادرة عن وزارة الاقتصاد و التخطيط
و وزارة التجارة و الصناعة ليكون لمحة عن الأوضاع الاقتصادية المحلية و بنية
الصناعة (حجم و قوة المنافسين) و حجم السوق المحتمل و مخاطره, قبل تقدير قيمها. قد
يلجأ المحاسب أيضا إلى متابعة منشورات ساما ليتوقع تغيرات أسعار الفائدة و العملة
و فرص التمويل و التأمين و التي قد تعطي المنشأة قوة مالية تساهم في تخفيض المخاطر
حول التقديرات عندما تكون المؤشرات إيجابية. أخيرا, قد يستخدم المحاسب مصادر أخرى
للمعلومات غير المذكورة أعلاه إن كانت تبرر استنتاجاته.
ختاما, صناعة المعلومة المحاسبية مسؤولية
معقدة, و بالرغم من أن جزءا كبيرا منها يعتمد على التقدير, إلا أنها مقادير أساسية
لقرارات اقتصادية هامة على المستويين القومي و الجزئي (المنشآت).
حنان المرحبي